واشنطن، أسوشييتد بريس – قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أنه لن يستمع إلى تسجيل مقتل الصحفي السعودي جمال خاشقجي حتى في الوقت الذي يهدد فيه التقرير القادم بربطه بمهمة دبلوماسية صعبة: كيف يلوم الرياض بالقتل، مع الحفاظ على روابط قوية معها كحليف وثيق.

أوضح ترامب، في مقابلة بثت الأحد، أن التسجيل الصوتي، الذي قدمته الحكومة التركية، لن يغير قراره بشأن كيفية الرد على عملية القتل التي وقعت في 2 أكتوبر، والتي استنتجت وكالات الاستخبارات الأمريكية أنها كانت أمر من ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان.

“لأنه شريط تعذيب، إنه شريط رهيب. لقد تلقيت إحاطة كاملة بهذا الأمر، وليس هناك ما يدعو إلى سماعي للتسجيل”، قال ترامب في مقابلة مع “فوكس نيوز سنداي”. “أعرف كل ما حدث في الشريط دون أن أستمع إليه”.

سأل مراسلون ترامب، عندما كان يقوم بجولة لفحص ضرر الحرائق في كاليفورنيا يوم السبت، عن وفاة خاشقجي، كاتب في صحيفة واشنطن بوست، والذي كان ينتقد في كثير من الأحيان العائلة المالكة السعودية. قال كبير الدبلوماسيين السعوديين إن ولي العهد “لا علاقة له” بالأمر على الإطلاق.

“سنقدم تقريرًا كاملًا خلال اليومين القادمين، ربما الاثنين أو الثلاثاء”، قال ترامب. وسوف يشمل ذلك “الفاعل”، قال.

ولم يتضح ما إذا كانت نتائج التقرير ستعلن على الملأ. لقد حذر مسؤولون على دراية بالقضية أنه في حين أنه من المحتمل أن يكون ولي العهد متورطا في الوفاة، إلا أن هناك تساؤلات حول الدور الذي لعبه.

يحمل الناس ملصقات تصور الصحفي السعودي جمال خاشقجي والشموع خلال تجمع خارج القنصلية السعودية في اسطنبول، في 25 أكتوبر 2018. (Yasin Akgul/AFP)

وقال ترامب لقناة “فوكس نيوز سنداي” إن ولي العهد محمد قد نفى مرارا تورطه في القتل داخل القنصلية السعودية في اسطنبول. رفض الرئيس الإفصاح عما إذا كان الدليل على أن ولي العهد، الذي أقامت معه إدارة ترامب علاقات وثيقة، متورطاً في عملية القتل من شأنه أن يغير العلاقات مع الرياض.

“حسنا، هل سيعرف أي شخص حقا؟”، قال ترامب. “في الوقت نفسه، لدينا حليف، وأريد التمسك بحليف الذي كان في كثير من الأحيان جيدًا جدًا”.

من جانبه، قال السيناتور ليندسي غراهام، وهو حليف لترامب، إن ولي العهد كان بمثابة “كرة التحطيم” في العلاقة بين الولايات المتحدة والمملكة العربية السعودية.

“أنا أكره أن أقول ذلك لأنه كان لدي الكثير من الأمل في كونه المصلح الذي تحتاجه المملكة العربية السعودية، ولكن تلك السفينة أبحرت من ناحية ليندسي غراهام”، هذا ما قاله الجمهوري من كارولينا الجنوبية لبرنامج “لقاء مع الصحافة” لإن بي سي.

الرئيس دونالد ترامب يصافح ولي العهد السعودي وزير الدفاع محمد بن سلمان في الرياض، في 20 مايو، 2017. (AP Photo / Evan Vucci / File)

“لا أعتزم العمل معه مرة أخرى”، قال غراهام، الذي قد يتولى منصب الرئيس القادم للجنة القضائية في مجلس الشيوخ.

وقدم مسؤولو المخابرات معلومات إلى ترامب بشأن الإغتيال منذ أسابيع، وأطلعته هاتفياً يوم السبت مديرة وكالة الاستخبارات المركزية جينا هاسبيل ووزير الخارجية مايك بومبيو أثناء توجهه إلى كاليفورنيا. لم تقدم سارة هاكابي ساندرز، السكرتيرة الصحفية للبيت الأبيض، تفاصيل عن الاتصالات، لكنها قالت إن الرئيس لديه ثقة في وكالة الاستخبارات المركزية.

“حكومة الولايات المتحدة مصممة على محاسبة جميع المسؤولين عن مقتل جمال خاشقجي”، قالت وزارة الخارجية الامريكية في بيان. “التقارير الأخيرة التي تشير إلى أن الحكومة الأمريكية قد توصلت إلى نتيجة نهائية غير دقيقة. لا تزال هناك العديد من الأسئلة التي لم يتم الرد عليها فيما يتعلق بقتل السيد خاشقجي”.

وأضاف البيان “لقد اتخذت الحكومة الأمريكية إجراءات حاسمة ضد الأفراد المسؤولين، بما في ذلك إجراءات التأشيرة والجزاءات. سنستمر في استكشاف تدابير إضافية لمحاسبة أولئك الذين خططوا وقادوا وارتبطوا بجريمة القتل. وسنفعل ذلك مع الحفاظ على العلاقة الاستراتيجية المهمة بين الولايات المتحدة والمملكة العربية السعودية”.

السناتور الجمهوري ليندسي غراهام من كارولينا الجنوبية يتحدث إلى المراسلين في مبنى الكابيتول في واشنطن العاصمة في 5 أكتوبر 2018. (Alex Wong/Getty Images/AFP)

قال ترامب للصحفيين قبل وصوله إلى “سلاح الجو الأول” إنه عندما يتعلق الأمر بولي العهد، “قيل لنا أنه حتى اللحظة لم يلعب دورًا. سوف ننتظر ماذا سيقولون”. هذا التصريح يردد بشكل مشابه مستشار الأمن القومي جون بولتون، الذي قال في وقت سابق من هذا الأسبوع إن الأشخاص الذين استمعوا إلى تسجيل صوتي للقتل لا يعتقدون أنه يورّط ولي العهد السعودي.

وقد وصف ترامب عملية القتل بأنها عملية فاشلة نفذت بشكل سيء للغاية، وقال إن “التستر كان واحدا من أسوأ عمليات التغطية في تاريخ عمليات التستر”.

لكنه قاوم دعوات بقطع مبيعات الأسلحة إلى المملكة وكان مترددا في معاداة الحكام السعوديين. يعتبر ترامب السعوديين حلفاء حيويين في جدول أعماله في الشرق الأوسط.

لكن أعضاء الكونغرس يدفعون ترامب لرد أكثر صرامة على القتل. عاقبت الإدارة الأسبوع الماضي 17 مسئولا سعوديا على دورهم المزعوم في القتل، لكن المشرعين الأمريكيين دعوا الإدارة إلى تقليص مبيعات الأسلحة للسعودية أو اتخاذ إجراءات عقابية أشد قسوة.

قال نائب الرئيس مايك بينس للصحفيين المسافرين معه يوم السبت لحضور قمة دول منطقة المحيط الهادي في بابوا غينيا الجديدة، إن “مقتل جمال خاشقجي كان عملا وحشيا. كما كانت إهانة لصحافة حرة ومستقلة، والولايات المتحدة عاقدة العزم على محاسبة كل من يتحمل المسؤولية عن هذا القتل”.

نائب الرئيس الأمريكي مايك بينس يلقي كلمة في قمة أبيك عام 2018 في بورت مورسبي، في 17 نوفمبر، 2018. (Fazry ISMAIL / POOL / AFP)

خاشقجي، وهو سعودي عاش في الولايات المتحدة، كان ينتقد العائلة المالكة. تقول السلطات التركية والسعودية إنه قتل داخل القنصلية من قبل فريق من المملكة، بعد أن ذهب إلى هناك للحصول على وثائق زواج.