أ ف ب – أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب في مقابلة تلفزيونية بثّت الأحد أنّه تمّ إطلاعه بالتفصيل على مضمون تسجيل صوتي “رهيب” يوثّق جريمة قتل الصحافي السعودي جمال خاشقجي داخل قنصلية المملكة في اسطنبول إلاّ أنّه رفض الاستماع إليه شخصياً لأنّ مضمونه “عنيف جداً”.

وكان ترامب قال السبت إنّ الولايات المتحدة ستعلن مطلع الأسبوع المقبل خلاصة نهائية بشأن قضية خاشقجي، بعدما ذكرت تقارير أنّ وكالة الاستخبارات المركزية (سي آي ايه) تحمّل ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان شخصياً مسؤولية هذه الجريمة.

وقال ترامب في مقابلة مع “فوكس نيوز” أجريت الجمعة وبثّت الأحد: “لدينا التسجيل، لا أريد أن أستمع إليه لأنه تسجيل لمعاناة، إنّه تسجيل رهيب”.

وأضاف: “تمّ إطلاعي بشكل كامل (على فحوى التسجيل)، ليس هناك أيّ سبب كي أستمع إليه. أعرف تماما ما حصل. كان أمرا عنيفا جدا ووحشيا جدا وفظيعا”.

يحمل الناس ملصقات تصور الصحفي السعودي جمال خاشقجي والشموع خلال تجمع خارج القنصلية السعودية في اسطنبول، في 25 أكتوبر 2018. (Yasin Akgul/AFP)

وبحسب صحيفتي “واشنطن بوست” و”نيويورك تايمز” فإن وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية “سي آي إيه” خلصت إلى أن ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان هو من أمر بقتل خاشقجي.

ولدى سؤاله عمّا إذا كان ولي العهد، الذي ينفي أي علاقة له بالجريمة، قد كذب عليه، أجاب ترامب: “لا أعرف. من يمكن أن يعرف فعلا؟”.

وأضاف أن الأمير محمد “قال لي إن لا علاقة له بما حدث. قالها لي ربّما خمس مرات، في مناسبات مختلفة، بما في ذلك منذ بضعة أيام”.

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان يصل إلى مؤتمر مبادرة مستقبل الاستثمار في العاصمة السعودية الرياض في 24 أكتوبر 2018. (Giuseppe Cacace/AFP)

وغيّرت السعودية مرارا روايتها الرسمية لما حصل مع خاشقجي بعد أن دخل إلى قنصليّتها في اسطنبول في 2 أكتوبر ولم يخرج منها. وفي بادئ الأمر نفت الرياض أيّ معرفة لها بمكان وجود خاشقجي قبل أن تعلن لاحقاً أنّه قتل جراء شجار و”اشتباك بالأيدي” عقب خلاف بينه وبين أشخاص التقاهم في القنصلية.

وفي وقت سابق هذا الأسبوع، أبعدت النيابة العامة السعودية الشبهات تماما عن ولي العهد في ما يتعلّق بالقضية.

“حليف جيد جدا”

وذكر ترامب بأن الولايات المتحدة فرضت عقوبات مالية على مسؤولين سعوديين، مشدّدا على أن السعودية حليف “جيد جدا” لبلاده.

وقال إن مقربين من بن سلمان “قد يكونون متورطين. لكن أريد أن أبقى مع حليف كان جيدا جدا بطرق عدة”.

في نصف شهر نوفمبر، أعلن الرئيس التركي رجب طيب إردوغان أنّه أطلع كلا من الرياض وواشنطن وباريس وبرلين على تسجيلات صوتية بشأن جريمة قتل خاشقجي.

الرئيس التركي رجب طيب اردوغان خلال مؤتمر صحفي في المجمع الرئاسي في انقرة، 18 ابريل 2018 (AFP/Adem Altan)

وأكد اردوغان مرارا أن الأمر بقتل خاشقجي صدر من “أعلى المستويات في الحكومة السعودية”، منزّها العاهل السعودي عن الجريمة، لكنّ صحفا ومسؤولين أتراك طلبوا عدم كشف أسمائهم وجّهوا أصابع الاتّهام إلى ولي العهد.

ولدى سؤاله عما إذا كان سيُقدم على خطوات في الكونغرس الوقف المساعدة التي تقدّمها الولايات المتحدة للتحالف العسكري بقيادة السعودية في اليمن أو لتعليق مبيعات الأسلحة إلى المملكة، قال ترامب: “أريد أن أرى إنهاء (الحرب) في اليمن. لكن يدا واحدة لا تصفّق، وعلى إيران أن توقفها أيضا. أريد أن توقف السعودية (الحرب) لكن أريد أن توقفها إيران أيضا”.

وكانت الولايات المتحدة دعت إلى وقف إطلاق النار في اليمن وإجراء محادثات سلام لإنهاء الحرب الدائرة منذ ثلاث سنوات وسط احتجاجات دولية متصاعدة إزاء الخسائر البشرية الضخمة في صفوف المدنيين جراء الضربات الجوية.

والأسبوع الماضي، أوقفت الطائرات الأميركية تزويد طائرات التحالف الذي تقوده السعودية بالوقود في الجو. ووصف وزير الدفاع الأميركي جيم ماتيس ذلك بأنه قرار سعودي.

بدأت حرب اليمن في 2014 بين المتمرّدين الحوثيين المدعومين من إيران والقوات الموالية للحكومة اليمنية، ثم تصاعدت مع تدخّل السعودية على رأس التحالف العسكري في مارس 2015 دعماً للحكومة المعترف بها دولياً بعد سيطرة المتمردين على مناطق واسعة بينها صنعاء.

 “تقرير كامل”

وكان ترامب قد تطرّق في تصريح للصحافيين في ماليبو بولاية كاليفورنيا حيث تفقّد الأضرار الناجمة عن حرائق الغابات إلى قضيّة خاشقجي، معلنا أن “تقريرا كاملا حول من فعل ذلك” سيصدر بحلول يوم الإثنين أو الثلاثاء.

وقالت المتحدثة بإسم وزارة الخارجية هيذر نويرت في وقت سابق إنّ التقارير التي تحدّثت عن توصّل الولايات المتّحدة إلى خلاصة نهائية بشأن القضية “غير دقيقة”.

وأضافت: “لا تزال هناك أسئلة عدّة بلا أجوبة في ما يتعلّق بقتل خاشقجي. إنّ وزارة الخارجية ستواصل السعي للحصول على كل الوقائع المتّصلة بذلك”.

وتابعت أن بلادها ستُواصل مساعيها الرامية للتوصّل إلى الحقيقة وستعمل مع دول أخرى لمحاسبة المسؤولين. وأضافت “سنقوم بذلك مع الحفاظ على العلاقة الاستراتيجية المهمّة بين الولايات المتحدة والسعودية”.

وخيّمت جريمة قتل خاشقجي والضجّة الدوليّة التي أثارتها على العلاقات بين واشنطن وحليفتها التاريخية الرياض، التي تحاول طيّ هذا الملف وترفض الدعوات إلى إجراء تحقيق دولي.

تظهر هذه الصورة المأخوذة من فيديو CCTV الصحفي السعودي جمال خاشقجي يدخل القنصلية السعودية في اسطنبول، يوم الثلاثاء، 2 أكتوبر، 2018. (CCTV/TRT World via AP)

وأشارت آخر رواية قدّمتها النيابة العامة السعودية الخميس بشأن حيثيات الجريمة إلى أنّ فريقاً من 15 عنصرًا توجّه لإعادة خاشقجي إلى السعودية “بالرضا أو بالقوة” إلى المملكة لكنّ التفاوض مع الصحافي أثناء وجوده في القنصلية تطوّر إلى “عراك وشجار وتقييد وحقن المواطن المجني عليه بإبرة مخدّرة بجرعة كبيرة أدت إلى وفاته”.

وبعد مقتل خاشقجي “تمت تجزئة” جثته “من قبل المباشرين للقتل وتم نقلها إلى خارج مبنى القنصلية”، وتسليمها إلى “متعاون” لم تحدّد هويته، بحسب النيابة العامة السعودية.

وهذه المرة الأولى التي تؤكد فيها السعودية أنّ جثة خاشقجي، التي لم يعثر على أي أثر لها حتى الآن، تمّ تقطيعها في داخل القنصلية يوم مقتله.