دافوس، سويسرا – في حديث مع الصحافيين يوم الخميس، قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إن الولايات المتحدة ستتوقف عن تحويل المساعدات المالية إلى الفلسطينيين ما لم يدخلوا في مفاوضات سلام مع إسرائيل، وانتقد بشدة رد فعل القيادة الفلسطينية على قراره من الشهر الماضي الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل.

وقال ترامب: “هذه الأموال لن تذهب إليهم ما لم يجلسوا ويتفاوضوا على السلام، لأنني أستطيع أن أقول لكم إن إسرائيل ترغب بصنع السلام، وسيكون عليهم أن يرغبوا بصنع السلام أيضا، أو أنه لن تكون لدينا أي علاقة بذلك بعد الآن”.

جالسا إلى جانب رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو قبل اجتماعهما الثنائي على هامش المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس السويسرية، قال ترامب إن عدم استعداد المسؤولين في السلطة الفلسطينية الاجتماع مع أعضاء من إدارته – ومن ضمنهم نائب الرئيس الامريكي مايك بنس خلال زيارته إلى المنطقة في الأسبوع الماضي – ينم عن”عدم احترام”.

ومؤخرا حاول رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس أيضا إقناع القوى الأوروبية بأن تحل محل الولايات المتحدة كوسيط لمحادثات السلام في الشرق الأوسط.

وأضاف ترامب: “إذا نظرتم بالوراء إلى مقترحات السلام المتنوعة، التي لا تعد ولا تحصى، ولقد تحدثت مع بعد الأشخاص الذين شاركوا فيها. ولقد قلت ’هل سبق لكم أن تحدثتم عن الكمية الكبيرة من الأموال التي نعطيها للفلسطينيين؟ تعلمون، نحن نعطيهم مئات الملايين من الدولارت’، وما يقولونه ’لا نتحدث عن ذلك أبدأ’”.

وتابع قائلا: “حسنا، نحن نتحدث عن ذلك. عندما قللوا من احترامنا قبل أسبوع من خلال عدم سماحهم لنائبنا العظيم بلقائهم، ونحن نقوم بمنحهم مئات الملايين من الدولارات على شكل مساعدات ودعم، أرقام هائلة، أرقام لا يستوعبها أحد، هذه الأموال على الطاولة”.

نتنياهو من جهته، وصف اعتراف ترامب بالقدس عاصمة للدولة اليهودية “قرارا تاريخيا” الذي، وعلى الرغم من الأزمة التي أثارها مع الفلسطينيين ومع جزء كبير من العالم العربي، فإنه سيعزز من احتمالات التوصل إلى اتفاق.

وقال نتنياهو: “يقول أشخاص أن ذلك يدفع بالسلام إلى الوراء، وأنا أقول إنه يدفع به قدما، لأنه يعترف بالتاريخ، ويعترف بالواقع الحالي. ويمكن بناء السلام فقط بالاستناد على الحقيقة”.

في غضون ذلك، قال الرئيس الأمريكي إن إعلانه في 6 ديسمبر عن اعترافه بالقدس عاصمة لإسرائيل والبدء بالإجراءات لنقل السفارة الأمريكية إلى هناك حسم قضايا رئيسية في الصراع.

الرئيس الأمريكي دونالد ترامي يدلي بخطاب بشان القدس من غرفة الاستقبال الدبلوماسية في البيت الأبيض، في العاصمة الأمريكية واشنطن، 6 ديسمبر، 2017. (Saul Loeb/AFP)

وقال ترامب إن “المسألة الأصعب التي كان عليهم التحدث عنها كانت القدس”، وأضاف: “لقد أخرجنا القدس من النقاش، لذلك لن يكون عليها التحدث حول ذلك بعد الآن. لم يتخطوا القدس أبدا. لقد أخذناها من على الطاولة. لسنا مضطرين للتحدث عنها بعد الآن. لقد فزت بنقطة واحدة وستتازل عن بعض النقاط الأخرى لاحقا في المفواضات – إذا جرت. لا أدري إن كانت ستكون هناك مفاوضات””.

وردا على سؤال من تايمز أوف إسرائيل حول ما إذا كان تصريحه حول القدس بأنها “خارج النقاش” يعني أنه لن يكون اي جزء من المدينة عاصمة للدولة الفلسطينية المستقبلية، رد ترامب “السؤوال التالي”.

ويبدو أن هذه التصريحات يتناقض مع خطابه الأصلي الذي أدلى به بالإعلان، والذي قال خلاله إن الخطوة هي مجرد “اعتراف بالواقع” وليست محاولة للحكم مسبقا على الطريقة التي سيتم من خلالها حل قضية القدس في نهاية المطاف بين المفاوضين الإسرائيليين والفلسطينيين.

حينها قال ترامب “إننا لا نتخذ موقفا حول أي من قضايا الوضع النهائي، بما في ذلك الحدود المحددة للسيادة الإسرائيلية في القدس، أو الحل للحدود المتنازع عليها. هذه الأسئلة تعود إلى الأطراف المعنية”.

يوم الخميس، أضاف ترامب إن الفريق المكلف بالوساطة في اتفاق السلام الإسرائيلي الفلسطيني المنشود – بقيادة صهره ومسشتاره الكبير جاريد كوشنر – قام ببلورة خطة السلام.

وقال “لدينا اقتراح للسلام”، وأضاف “إنه اقتراح رائع للفلسطينيين. وأعتقد أنه اقتراح جيد جدا لإسرائيل”، مع تمييره بين كيفية رد فعل الطرفين على الخطة.

وأضاف “إنه يغطي الكثير من الأمور التي قمنا بمناقشتها والاتفاق عليها على مدى السنين”.

رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس خلال مؤتمر صحفي بعد قمة منظمة التعاون الإسلامي في اسطنبول، 13 ديسمبر 2017 (AFP Photo/Yasin Akgul)

وكرر ترامب أيضا نقطة تحدث عنها في السابق، وهي أنه سيكون على إسرائيل “الدفع” مقابل الإعتراف بالقدس، على ما يبدو من خلال تنازل كبير من شانه إغراء الفلسطينين  وتلبية طموحاتهم.

وقال: “الحقيقة هي أنه… لم يتم أبدا الاقتراب من التوصل إلى أي اتفاقيات، لأنهم لم يتمكنوا من تجاوز مسألة القدس. أنا ساعدتهم، لأننا أخذت القدس عن الطاولة. كانت هذه القضية الأصعب”.

وأضاف: “وإسرائيل ستدفع مقابل ذلك. انظروا، شيء ما سيحدث. سيقومون بشيء من شأنه أن يكون شيئا جيدا جدا. لكنهم يرغبون بصنع السلام، وآمل أن يرغب الفلسطينيون أيضا بصنع السلام. وإذا كان يرغبون بذلك، سيكون الجميع سعداء في النهاية”.

واختتم الرئيس الأمريكي حديثه بالإعراب عن أمله بأن يتمكن من تحقيق المصالحة بين الطرفين، وإنهاء اكثر من 100 عام من الصراع والعنف، وسيكون ذلك جزءا من ميراثه، كما قال.

وأضاف متحدثا عن الفلسطينين: “إنها سنوات كثيرة من القتل. سنوات كثيرة قتلوا فيها بعضهم بعضا”، وتابع “لا بد أنهم تعبوا وسئموا من ذلك. أعتقد أنه في النهاية ستنتصر العقول السليمة – آمل أن تكون العقول السليمة. وسيكون هذا انجازا كبيرا لي”.

ساهم في هذا التقرير جيكوب ماغيد من دافوس وإريك كورتيليسا من نيويورك.