قال مسؤول فلسطيني رفيع الإثنين إن الإستقبال الحار الذي حظي به رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس في البيت الأبيض كان بمثابة مفاجأة سارة للمسؤولين الفلسطينيين، بعد تخوفهم من الطبيعة غير المتوقعة للرئيس الأمريكي دونالد ترامب.

وقال نبيل شعث، مستشار الرئيس عباس للشؤون الخارجية “لقد كان هناك رد فعل إيجابي لأن الناس لم يعرفوا ما يمكن توقعه. من الصعب توقع السيد ترامب. إنه شخص دافئ جدا ومحترم، قدم معاملة متساوية لرئيسنا، مثل المعاملة التي أعطاها لرؤساء دول آخرين إلتقى بهم”.

عباس زار ترامب في البيت الأبيض في 4 مايو، حيث تبادل الزعيمان الإبتسامات وأعربا عن آمالهم الكبيرة حول إستئناف جهود السلام الإسرائيلية-الفلسطينية.

بحسب شعث فإن التفاؤل الذي يبديه المسؤولون الفلسطينيون بعد اللقاء ليس بسبب مضمون معين تمت مناقشته، أو تفاصيل ملموسة حول كيفية المضي قدما.

الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يستقبل رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس في المكتب البيضاوي في البيت الابيض، 3 مايو 2017 (AFP/MANDEL NGAN)

الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يستقبل رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس في المكتب البيضاوي في البيت الابيض، 3 مايو 2017 (AFP/MANDEL NGAN)

وقال شعث لتايمز أوف إسرائيل خلال مقابلة أجريت معه في فندق “غراند بارك” في رام الله إن “الناس لم يهتموا كثيرا بكل كلمة أو عبارة قالها. لقد حكموا على الأجواء بشكل عام، نغمة اللقاء”.

وتابع أن “ما تمت مناقشته في واشنطن هو الإستعداد لبدء المفاوضات”.

وأشار شعث إلى اللاعبين الرئيسيين في إدارة ترامب الذين شاركوا في مأدبة الغداء مع الفريق الفلسطيني، من بينهم وزير الخارجية الأمريكي ريكس تيلرسون ونائب الرئيس مايك بنس ومستشار الأمن القومي إتش.آر ماكماستر ورئيس موظفي البيت الأبيض رينس بريبوس ومستشاره جاريد كوشنر.

وردا على سؤال حول ما إذا كان بإستطاعة عباس ونتنياهو الجلوس معا في غرفة واحدة من دون تجميد البناء الإستيطاني، رد شعث “ينبغي مناقشة ذلك في الجولة المقبلة من المفاوضات [مع الأمريكيين]، على الأرجح عندما يصل الرئيس إلى هنا”.

ومن المقرر أن يقوم ترامب بزيارة لإسرائيل والأراضي الفلسطينية في وقت لاحق من هذا الشهر وسيسعى إلى الدفع بالجهود لإستئناف محادثات السلام، بحسب مسؤولين.

على الرغم من أن ترامب أثار بداية مخاوف الفلسطينيين بسبب عدم دعمه لحل الدولتين، واستعداده كما يبدو للسماح ببناء مستوطنات وتعهده بنقل السفارة الأمريكية إلى القدس، أشاد شعث بالرئيس الأمريكي معتبرا أنه شخص قادر على تغيير مواقفه.

وقال شعث إن “الرئيس ترامب هو شخصية مختلفة تماما عن السيد أوباما. إنه شخص صارم ومستعد للتعبير عن مواقفه. هو أيضا على إستعداد للتغيير. إنه رجل يقوم بالحسابات”.

وأضاف أيضا أنه لا يوجد لرام الله أي خيار آخر سوى العمل مع الرئيس الأمريكي.

الرئيس الامريكي دونالد ترامب ورئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس خلال مؤتمر صحفي مشترك في البيت الابيض، 3 مايو 2017 (AFP PHOTO / NICHOLAS KAMM)

الرئيس الامريكي دونالد ترامب ورئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس خلال مؤتمر صحفي مشترك في البيت الابيض، 3 مايو 2017 (AFP PHOTO / NICHOLAS KAMM)

وقال شعث إن الولايات المتحدة “ليس لاعبا دوليا فقط، بل هي حليف إستراتيجي لإسرائيل وللاعبين إقليميين آخرين. لا يمكن تجاهل الولايات المتحدة. علينا أن نحاول مع الرئيس الجديد كما حاولنا” مع الرؤساء السابقين.

لكنه أضاف مع ذلك أن الفلسطينيين سيواصلون عرض قضيتهم على “العالم كله”، ولم يتخلوا عن وعود مبادرة السلام الفرنسية التي تحظى بدعم دولي.

نتنياهو يخلق ’شروط مسبقة’ بحديثه عن الأجور لمنفذي الهجمات

وخلال اللقاء مع عباس، أثار ترامب مسألة الاجور التي تدفعها منظمة التحرير الفلسطينية، التي يترأسها عباس، إلى الأسرى الأمنيين الفلسطينيين في السجون الإسرائيلية وعائلات منفذي الهجمات، وفقا لمسؤولين في البيت الابيض.

وطالما اشتكى رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، ومسؤولون آخرون في القدس، من مسألة الاجور، ويقولون انها محفزا لتنفيذ الهجمات.

وقال شعث أنه يجب ترك مسألة الأجور للمفاوضات، واتهم نتنياهو بإثارة المسألة من أجل منع اطلاق جولة مفاوضات جديدة.

“من بين الجميع، السيد نتنياهو، الذي ينتقد الرئيس عباس لوضع شروط مسبقة حول المستوطنات، وبعدها يضع شرط مسبق جديد”، قال.

وتدفع منظمة التحرير الفلسطينية لجميع الأسرى الفلسطينيين اجور شهرية، بغض النظر عن سبب سجنهم، بالإضافة الى دفع الأجور الى عائلات ما يصفوه بالـ”شهداء” – وهو المصطلح الذي تستخدمه منظمة التحرير للتطرق الى اي شخص قُتل على يد اسرائيلي، إن كان الشخص هاجم مدنيين اسرائيليين او قُتل بشكل غير عادل”.

وكان شعث غاضبا خاصة لكون نتنياهو وصف جميع الاسرى الفلسطينيين “كمجرمين وارهابيين”، مدعيا أن معظمهم بدون دماء على أيديهم أو بديهم اقرباء قُتلوا في النزاع.

وخلال مقابلة مع فوكس نيوز، اتهم نتنياهو السلطة الفلسطينية بتقديم “مئات ملايين الدولارات سنويا الى الإرهابيين أو عائلاتهم”.

وفي عام 2016، وصلت ميزانية منظمة التحرير الفلسطينية لدفع اجور الاسرى وعائلات “الشهداء” الى حوالي 300 مليون دولار.

وورد في تقرير أخير لمنسق النشاطات الحكومية في الأراضي، وكالة وزارة الدفاع الإسرائيلية المسؤولة عن ادارة الشؤون المدنية في الضفة الغربية والمعابر في غزة، أن حوالي ثلث الأسرى الفلسطينيين “مسؤولين مباشرة عن مقتل اسرائيليين”.

ورفض ناطق بإسم مكتب رئيس الوزراء الرد على تأكيدات شعث.

وخلال مقابلة في الأسبوع الماضي مع الإذاعة الإسرائيلية، وصف شعث المطالب لوقف دفع الأجور بالـ”جنون”.

وفي مقال رأي صدر في الواشنطن بوست في شهر ابريل، ادعى غيث العمري، المستشار السابق لعباس والطاقم التفاوضي الفلسطيني، وديفيد ماكوفسكي، المستشار الرفيع السابق والمبعوث الامريكي الخاص للمفاوضات الإسرائيلي الفلسطينية، انه على منظمة التحرير الفلسطينية تغيير سياسة دفع الأجور، ومن ضمن ذلك الاثبات للإدارة الأمريكية الحالية انها جدية بنية تحقيق السلام.

وكتب الاثنان أن “الفلسطينيين يدعون ان معظم هؤلاء الأسرى و’الشهداء’ هم أسرى سياسيين ومارين ابرياء”. وادعيا أنه لذلك، على منظمة التحرير الفلسطينيين وقف الدفعات فورا في حالات القتل أو محاولة قتل الإسرائيليين “الواضحة”.

وردا على سؤال إن كانت منظمة التحرير سوف توقف الدفع في الحالات “الواضحة”، قال شعث أنه يمكن حل ذلك فقط خلال المفاوضات.

“إن كان هناك اشخاص شاركوا بقتل المدنيين، وكان فعلا اجراميا، سيكون هناك استثناء يمكن فحصه في محكمة مقبولة على الشعبين. جميع المسجونين اليوم [ناتجين عن] الاحتلال. يجب أن يكون انهاء ذلك ثمرة السلام”، قال.