من المتوقع أن يكون دونالد ترامب أول رئيس أمريكي يزور الحائط الغربي في البلدة القديمة في القدس.

جورج بوش الأب وبيل كلينون وجورج دبليو بوش وباراك أوباما زاروا جميعهم الموقع اليهودي المقدس، لكنهم فعلوا ذلك إما قبل أن يصبحوا رؤساء أو بعد إنتهاء فترة ولايتهم كرؤساء.

شلومو سلونيم، أستاذ فخري للتاريخ الأمريكي ورئيس سابق لقسم الدراسات الأمريكية في الجامعة العبرية، قال “لا أذكر أبدا السماع عن قيام رئيس أمريكي بزيارة الحائط الغربي”. زيارة ترامب المتوقعة، التي لم يتم تأكيدها حتى كتابة هذه السطور، ستكون بمثابة “إبتكار”، بحسب سلونيم.

البيت الأبيض لم ينشر حتى الآن برنامج زيارة ترامب المقررة في 22-23 أكتوبر إلى إسرائيل – وهي الزيارة الرئاسية ال11 التي يقوم بها رئيس أمريكي منذ قدوم ريتشارد نيكسون إلى البلاد في عام 1974 – ولكن بحسب مصادر مطلعة على تخطيط الزيارة، من المقرر أن يقوم ترامب بزيارة الحائط الغربي. إذا قام بالفعل بهذه الزيارة، سيتم تفسير ذلك على الأرجح من قبل البعض بأنه أقرب إلى إعتراف أمريكي بالسيادة الإسرائيلية على القدس الشرقية. (على الرغم من بعض التقارير التي أشارت إلى عكس ذلك، لكن ترامب لم يقم بزيارة إسرائيل من قبل).

خلال حرب الأيام الستة في عام 1967، سيطرت إسرائيل على الجزء الشرقي من القدس، الذي كان حتى ذلك الوقت تحت إدارة أردنية. في عام 1980، قامت إسرائيل رسميا بضم القدس الشرقية، التي تضم البلدة القديمة مع الحائط الغربي والحرم القدسي ومسجد الأقصى وقبة الصخرة. حتى الآن، يرفض المجتمع الدولي بكامله الإعتراف بأحقية إسرائيل في هذا الجزء من المدينة، بحجة أن الوضع النهائي للقدس يجب تقريره من خلال المفاوضات مع الفلسطينيين.

في بعض الأوساط تردد أن ترامب، سيقوم خلال زيارته – التي تتزامن مع إحتفال إسرائيل بالذكرى ال50 لتوحيد المدينة – بالإعتراف بالقدس الموحدة عاصمة للدولة اليهودية. ولكن في الوقت الراهن لا تزال هذه الأحاديث مجرد تكهنات.

خلال حملته الإنتخابية، تعهد مطور العقارات السابق من مانهاتن، بنقل السفارة الأمريكية من تل أبيب إلى القدس، وهي خطوة ستُعتبر إعترافا ضمنيا بسيادة إسرائيل في المدينة. وتعهد ترامب خلال كلمة ألقاها في مؤتمر السياسات السنوي لمنظمة “إيباك” في مارس 2016 “سنقوم بنقل السفارة الأمريكية إلى القدس، العاصمة الأبدية للشعب اليهودي”.

ولكن منذ ذلك الحين تم إرجاء الخطة. يوم الأحد قال وزير الخارجية الأمريكي ريكس تيلرسون إن الرئيس الأمريكي ما زال يدرس ما إذا كانت الخطوة ستساعد أو تضر في جهوده لإستئناف محادثات السلام الإسرائيلية-الفلسطينية.

كإجراء دبلوماسي متبع، لا تقوم الشخصيات الغربية عادة بزيارة البلدة القديمة والقدس الشرقية خلال زيارات رسمية. إذا كانوا يرغبون بزيارة الحائط الغربي أو مواقع أخرى في هذا الجزء من المدينة، سيقومون بذلك خلال زيارات خاصة لا يرافقهم فيها مسؤولون إسرائيليون.

مع ذلك، شهدت السنوات الأخيرة ازديادا في عدد الشخصيات الأجنبية التي تجاهلت هذه القاعدة غير المكتوبة، لا سيما قادة من أفريقيا وأوروبا الشرقية. رئيس الوزراء البولندي دونالد توسك قام بزيارة الحائط الغربي في عام 2008؛ الرئيس الروسي فلاديمير بوتين زار الموقع في عام 2012.

في عام 2013، تسبب وزير الخارجية الكندي آنذاك جون بيرد بأزمة دبلوماسية بعد أن قام بزيارة وزيرة العدل الإسرائيلية في مكتبها في شارع صلاح الدين في القدس الشرقية. على الرغم من تأكيد بيرد على أن زيارته “لا تشير إلى تغيير في السياسة الخارجية الكندية”، لكن ذلك لم ينجح في تهدئة المسؤولين الفلسطينيين.

الرئيس الأمريكي الأول الذي قام بزيارة إسرائيل هو ريتشارد نيكسون، الذي وصل إلى البلاد في 16 يونيو، 1974، والتقى برئيس الدولة إفرايم كاتسير ورئيس الورزاء يتسحاق رابين.

بحسب كتاب دنيس بريان “المنتخب والمختار: لماذ دعم الرؤساء الأمريكيون اليهود وإسرائيل” الصادر في عام 2012، فإن زيارة نيكسون التي استمرت ليومين كانت “محاولة عقيمة لإنقاذ رئاسته، التي كانت معرضة للخطر بسبب فضيحة ’ووترغيت’، وجهوده للتغطية عليها، والمطالب المتزايدة في صفوف أعدائه السياسيين بإقالته”.

في مارس 1979، أصبح جيمي كارتر ثاني رئيس أمريكي يقوم بزيارة إسرائيل. خلال الزيارة إلتقى برئيس الدولة يتسحاق نافون ورئيس الوزراء مناحيم بيغين، وأكد لهما على أن الولايات المتحدة ستزود الدولة اليهودية بالنفط للأعوام ال15 المقبلة، كما كتب بريان. كارتر ألقى أيضا كلمة أمام الكنيست وقام بزيارة متحف المحرقة “ياد فاشيم” وقبري دافيد بن غوريون وزئيف جابوطنسكي.

إستغرق الأمر 15 عاما لإجراء الزيارة الرئاسية الأمريكية الثالثة إلى إسرائيل (على الرغم من زيارة نائب الرئيس – الرئيس المقبل جورج بوش الأب – إلى إسرائيل، وزيارته للحائط الغربي، في عام 1986).

في أكتوبر 1994، وصل بيل كلينتون في رحلة أولى من بين أربعة قام بها خلال ولايتيه الرئاسيتين، للإحتفال بإتفاق السلام بين إسرائيل والأردن الذي ساعد هو في التوصل إليه.

بعد مررو عام، جاء كلينتون – الذي قام بأول زيارة له إلى إسرائيل، بما في ذلك للحائط الغربي، خلال توليه منصب حاكم ولاية أركنساس في عام 1980 – إلى إسرائيل مرة أخرى، هذه المرة للمشاركة في جنازة رئيس الوزراء القتيل رابين.

في عام 1996، في خضم سلسلة من الهجمات ضد المدنيين الإسرائيليين، سافر كلينتون إلى الدولة اليهودية مرة أخرى، لمناقشة “التعاون ضد الإرهاب مع مسؤولين إسرائيليين كبار”، بحسب مكتب المؤرخ التابع لوزارة الخارجية الأمريكية.

عامين ونصف بعد هذه الزيارة، في أعقاب التوقيع على إتفاق “واي ريفر”، وصل كلينتون إلى إسرائيل للمرة الرابعة والأخيرة له كرئيس، حيث إلتقى برئيس الوزراء بينيامين نتنياهو. وقام أيضا بجولة في متسادا (مسعدة) في صحراء يهودا، وهو موقع يدرس ترامب بحسب تقارير إختياره لإلقاء كلمة في الأسبوع المقبل.

منذ مغادرته البيت الأبيض، عاد كلينتون إلى القدس في عدة مناسبات، وقام أيضا بزيارة الحائط الغربي.

في عام 2008، قام جورج دبليو بوش، خلال العام الأخير من فترته الرئاسية التي استمرت لولايتين، بزيارة إسرائيل مرتين. خلال زيارته الأولى في شهر يناير، إلتقى بالرئيس شمعون بيرس ورئيس الوزراء أيهود أولمرت وقام بزيارة “ياد فاشيم”.

خلال حفل إستقباله في مطار بن غوريون قال بوش “لقد كنت أتطلع للعودة”، في إشارة إلى رحلته الأولى في عام 1998، التي زار خلالها الحائط الغربي. “حقيقة الأمر هي أنني عندما كنت هنا في المرة الأخيرة، لم أكن أعتقد بأنني سأعود كرئيس للولايات المتحدة. ولكني عرفت أني سأعود، لأن إسرائيل هي مكان خاص. وإنه لشرف لي القيام بأول زيارة لي كرئيس للولايات المتحدة”.

بعد خمسة أشهر، عاد بوش إلى إسرائيل للمشاركة في إحتفالات إسرائيل بيوم إستقلالها ال60. خلال زيارة استمرت ليومين، قام هو أيضا بزيارة متسادا وألقى كلمة أمام الكنيست – لكنه لم يقم بزيارة الحائط الغربي (لكن زوجته لورا فعلت ذلك).

زيارة أوباما الرئاسية الأولى إلى إسرائيل جرت في مارس 2013. خلالها قام بزيارة “ياد فاشيم” ومتحف إسرائيل. في مزار الكتاب الأيقوني في المتحف، ألقى أوباما نظرة على مخطوطات البحر الميت، بعض أقدم المخطوطات المتبقية للتوراة العبرية، يعود عمر بعضها إلى 2,400 عاما.

وعاد أوباما بعد ثلاثة أعوام لزيارة خاطفة حضر خلالها جنازة شمعون بيرس.

أوباما لم يقم في أي من الرحلتين بزيارة الحائط الغربي، موقع يتذكره من دون شك من زيارته هناك في عام 2008.

في ذلك الوقت، تعرض السيناتور من إلينوي والمرشح الرئاسي لصيحات إستهجان من السكان المحليين، وأحد الرجال صرخ نحوه لدقائق متتالية قائلا: “يا أوباما، القدس هي أرضنا! يا أوباما، القدس ليست للبيع!”

تبعا للتقاليد اليهودية، قام السيناتور من إلينوي أيضا بوضع ورقة في أحد شقوق الجدار. قام بعد ذلك مراسلون إسرائيليون فضوليون بسحبها ونشرها، مما تسبب في فضيحة صغيرة. وجاء في الورقة  كما ورد: “يا رب – احفظني واحفظ وعائلتي. سامحني على خطاياي، وساعدني في تجنب الكبرياء واليأس. أعطني الحكمة للقيام بما هو صحيح وعادل. واجعلني أداة لإرادتك”.

في وقت لاحق قال أوباما “كنت أتوقع تقديسا أكثر”.