واشنطن – على مدى العامين الماضيين، أبقى البيت الأبيض على أشياء قليلة في إطار أكثر صرامة من مضمون اقتراح السلام الإسرائيلي الفلسطيني.

تعهد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في أيلول/سبتمبر بكشف النقاب عن الخطة بحلول شهر يناير وكشف تفاصيل الاقتراح الذي لم تتم مناقشته حتى الآن إلا في عموميات غامضة.

لكن هذه اللحظة قد لا تأتي في وقت قريب. مع اقتراب موعد الانتخابات في إسرائيل، قد يكون لدى ترامب عذر – إذا نجحت الإنتخابات المفاجئة – لحجب الخطة، التي ستلقى بلا شك شكوك شديدة ومقاومة من مختلف الأحزاب، ويمكن أن تضعف دعم المسيحيين الإنجيليين له.

رفضت السلطة الفلسطينية حتى مقابلة مسؤولي ترامب منذ أن اعترف الرئيس الأمريكي بالقدس عاصمة لإسرائيل ونقل السفارة الأمريكية هناك، مدعية أن الإدارة خسرت مكانتها كوسيط صادق في أي مفاوضات.

كما يبدو أن هناك بعض الخلاف بين واشنطن والقدس حول ما ستكون عليه نتيجة اتفاق السلام. قال ترامب هذا الخريف، على هامش الجمعية العامة للأمم المتحدة، إنه يفضل “دولتين”. رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، الذي قال في وقت لاحق أنه لم يفاجئ بتصريحات ترامب، يمتنع إلى حد كبير عن الدعوة لدولة فلسطينية.

والأكثر من ذلك، لا تبدو الظروف مواتية لبدء محادثات السلام، بعد أسبوع من أسوأ أعمال العنف بين إسرائيل وحماس في قطاع غزة منذ حرب عام 2014.

قد يكون من المنطقي أن تستشهد إدارة ترامب بالانتخابات في إسرائيل – والشكوك التي قد تسببها حول ما إذا كان قادتها السياسيون لديهم التفويض بالرد على أي عروض – كسبب لعدم وفائها بموعدها النهائي لنشر اقتراح السلام.

في صورة ملف تعود إلى الخميس، 7 كانون الأول 2017، يتحدث الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مع المستشار البارز في البيت الأبيض جاريد كوشنر وهو يغادر بعد حفل استقبال في الغرفة الشرقية للبيت الأبيض في واشنطن. (AP /Alex Brandon)

فريق البيت الأبيض المكلف بتعزيز الاتفاقية – صهره ومستشاره الكبير جاريد كوشنر والمبعوث الخاص جيسون غرينبلات – تلقوا تعليمان بعدم تقديم أي وعود بشأن موعد الكشف عن الخطة.

بالرغم من أنهم قالوا مرارًا وتكرارًا أن تطوير الاقتراح وصل المراحل النهائية، فإنهم يرفضون باستمرار تقديم جدول زمني.

“سنواصل العمل على الخطة المصممة لإفادة الإسرائيليين والفلسطينيين على حد سواء، وسوف نكشف عنها عندما ننتهي، ويكون الوقت مناسبا”، قال مسؤول كبير في الإدارة الأمريكية لصحيفة التايمز أوف إسرائيل مؤخرا.

ووفقًا لتقرير نشرته قناة حداشوت الإسرائيلية نقلا عن مصادر لم تسمها، فإن البيت الأبيض يضغط للكشف عن خطته ربما في وقت مبكر من الشهر المقبل، على الرغم من الاحتمال المتنامي في إسرائيل بانهيار الحكومة وتحديد موعد للانتخابات المبكرة. لكن هذا قد يكون فقط موقف الإدارة ما دامت هناك مجرد إمكانية لإجراء انتخابات. إذا أصبحت الانتخابات الإسرائيلية المبكرة أمرا واقعا، فمن المرجح أن يتغير ذلك الموقف.

رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو يتحدث في حفل أقيم في وزارة الخارجية للاحتفال بافتتاح السفارة الأمريكية في القدس، 13 مايو 2018. (Hadas Parush/Flash90)

بالإضافة إلى ذلك، يُقال إن نتنياهو، الحليف الوثيق للرئيس الأمريكي، يشعر بالقلق من أن كشف الستار عن الخطة قد يضر بآفاق حزب الليكود الحاكم في الانتخابات الوطنية المقبلة.

وقال التقرير التلفزيوني، الذي نقل عن مسؤولين إسرائيليين لم يكشف عن أسمائهم، أن خطة ترامب جاهزة تقريبا. الخفايا المتبقية الوحيدة هي حول كيفية تقديمها.

لكن الانتخابات المبكرة في إسرائيل يمكن أن تزيل الحاجة الملحة للمعضلة الأمريكية. قد تكون الخطوة الدبلوماسية الرهيبة هي القول بأنه حتى تنهي إسرائيل عمليتها الديمقراطية لانتخاب حكومتها المقبلة، فإن الولايات المتحدة لن تتخذ أي موقف بشأن هذه المسألة.

وعلى الرغم من التقارير أن ترامب قال لقادة العالم أنه يشعر بالقلق من رغبة نتنياهو في تحقيق السلام مع الفلسطينيين، إلا أنه لديه الكثير من الأسباب التي تجعله يريد الاحتفاظ به.

لقد كان قرب ترامب من نتنياهو، ونقله السفارة الأمريكية إلى القدس، وسحب الولايات المتحدة من الصفقة النووية الإيرانية، نعمة له بقاعدته الإنجيلية. بينما يتجه إلى حملة إعادة انتخابه، من المحتمل ألا يرغب في القيام بأي شيء لتعطيل هذا الدعم.

وكما ظهر في الانتخابات النصفية – التي لم يكن لدى الديمقراطيين فيها موجة زرقاء ضخمة، لكنهم حققوا مكاسب جدية، بما في ذلك استعادة السيطرة على مجلس النواب – سيحتاج أنصار ترامب المحافظين أن يظهروا من أجله بقوة في عام 2020. في عامي 2016 و2018، فاز الديمقراطيون في التصويت الشعبي، بما في ذلك هيلاري كلينتون على ترامب.

بوجود الكثير من المخاطر بالنسبة للرئيس الأمريكي، يبدو أنه يريد تجنب خلق نزاع مع أحد أكثر دوائره إخلاصاً.

قد تعطي الانتخابات الجديدة في إسرائيل لترامب العذر الذي يحتاجه للتراجع عن الكشف عن اقتراح سلام إسرائيلي فلسطيني يشمل مخاطرة كبيرة.