على ما يبدو، علاقة الرئيس الامريكي دونالد ترامب مع رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس دافئة بشكل مفاجئ، ولكن هذا يناقض الانتقاد الغاضب الذي وجهه ترامب لعباس خلال لقائهما في بيت لحم في الاسبوع الماضي، بحسب تقرير تلفزيوني اسرائيلي.

وافادت القناة الثانية ان ترامب صرخ بغضب على عباس خلال محادثتهما يوم الثلاثاء الماضي بسبب مشاركته المفترضة بالتحريض ضد اسرائيل، مشيرة الى مصدر امريكي غير مسمى.

“لقد خدعتني في واشنطن! تحدثت هناك حول التزامك بالسلام، ولكن اظهر لي الإسرائيليين مشاركتك بالتحريض [ضد اسرائيل]”، صرخ ترامب على عباس المصدوم، بحسب ما ورد.

وقال التقرير التلفزيوني ان عدة دقائق من الصمت المصدوم من طرف الفلسطينيين تلت الصراخ، وان اللقاء كان متوترا جدا قبل ان ينجح الطرفين بالعودة الى المسار.

ونفت مصادر فلسطينية التقرير، قائلين ان اللقاء كان جيدا.

وقدم التقرير التلفزيوني الاقتباسات المفترضة باللغة العبرية. ونشر مراسل القناة، اودي سيغال، بعض جزء من الصياغة المفترضة باللغة الانجليزية عبر التويتر.

ومتحدثا الى جانب عباس بعد لقائهما في بيت لحم، في اليوم الثاني لزيارة ترامب الى اسرائيل والاراضي الفلسطينية، بدا الرئيس الامريكي انه ينتقد الدعم الفلسطيني للهجمات، ولكنه اشاد بالتزام عباس بالسلام، قائلا ان رئيس السلطة الفلسطينية “ملتزما باتخاذ خطوات شديدة ولكن ضرورية لمحاربة الإرهاب ومواجهة الفكر الكاره.

“أنا ملتزم لمحاولة تحقيق اتفاق سلام بين الإسرائيليين والفلسطينيين، وأنوي أن أفعل كل ما بإستطاعتي لمساعدتهم على تحقيق هذا الهدف”، قال ترامب. “الرئيس عباس أكد لي انه مستعد للعمل من أجل هذا الهدف بحسن نية، ورئيس الوزراء نتنياهو تعهد بالقيام بالمثل. انا اتطلع الى العمل مع القائدان من أجل السلام الدائم”.

ومتحدثا قبل ترامب، قال عباس أن “مشكلتنا الحقيقية مع الإحتلال والإستيطان وعدم اعتراف إسرائيل بدولة فلسطين”، وليس مع الديانة اليهودية.

وفي 3 مايو في واشنطن، خلال اللقاء الاول بينهما، نادى ترامب عباس لوقف التحريض ومحاربة الإرهاب و”حل” مسألة قيام السلطة الفلسطينية بدفع مخصصات رفاه اجتماعي لعائلات الأسرى الأمنيين المسجونين في إسرائيل.

الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يرحب برئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس في المكتب البيضاوي في البيت الأبيض، واشنطن، 3 مايو، 2017. (AFP PHOTO / MANDEL NGAN)

الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يرحب برئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس في المكتب البيضاوي في البيت الأبيض، واشنطن، 3 مايو، 2017. (AFP PHOTO / MANDEL NGAN)

عباس، من جهته، أكد لترامب خلال مؤتمر صحفي مشترك في البيت الابيض على “أننا نربي شبابنا وأولادنا وأحفادنا على ثقافة السلام”.

وفي اعقاب هذ1ا الادعاء، انتقد رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ملاحظة عباس، وقال انها “للأسف، غير صحيحة”. وادعى نتنياهو أن الفلسطينيين “يسمون مدارسهم على اسم قتلة جماعيين قتلوا إسرائيليين وهم يدفعون رواتب للإرهابيين.

وقد اتهمت اسرائيل الفلسطينيين، بما يشمل حركة فتح التي يترأسها عباس، بتعزيز الكراهية عبر شبكات التواصل الإجتماعي والتحريض على العنف ضد الإسرائيليين.

وعادة يرد المسؤولين الفلسطينيين على هذا الادعاء بالقول ان الاجراءات الإسرائيلية التعسفية والعقود من الاحتلال، وليس التحريض، هي التي تؤدي للكراهية والهجمات.

وورد في تقرير صدر في الشهر الماضي من قبل مجموعة “مراقبة السلام والتسامح الثقافي في التعليم المدرسي” أن كتب السلطة الفلسطينية الدراسية للصف الرابع تشيطن اسرائيل وتعظم “الشهادة”. وأشار الملف الى “تدهور مقلق” في المضمون منذ البحث الأخير.

وتم تسليط الضوء على المسألة مؤخرا، بعد تهديد أعضاء الكونغرس الأمريكي بتقليص المساعدات للفلسطينيين في حال عدم وقف التحريض المدعوم من قبل السلطة الفلسطينية.

وفي خطاب ترامب في ختام زيارته إلى إسرائيل، في متحف اسرائيل يوم الثلاثاء، اعلن الرئيس ان عباس والفلسطينيين “على إستعداد للتوصل إلى سلام”. وخارجا عن النص الجاهز، اضاف: “أعرف أنكم سمعتم ذلك من قبل. انا اقول لكم. هذا ما افعله. انهم مستعدون للتوصل للسلام”.

وفي المقابل، قال نتنياهو خلال الحدث ذاته انه في حال كان هجوم مانشستر في اليوم السابق نفذه فلسطيني وقُتل فيه اسرائيليين، لكان عباس، بعيدا عن ادانته الى جانب عباس في بيت لحم، قدم دفعات لعائلة منفذ الهجوم. وقال نتنياهو: “اذا كان المعتدي فلسطيني والضحايا اطفال اسرائيليين، لكانت عائلة المتفجر الانتحاري حصلت على اجر من السلطة الفلسطينية. هذا القانون الفلسطيني. يجب تغيير هذا القانون”.