أقاد تقرير أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب سيبلغ رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ورئيس حزب “أزرق أبيض”، بيني غانتس، أن أمامهما مهلة حتى انتخابات الكنيست للعمل على خطة السلام التي طال انتظارها للإدارة الأمريكية، مما قد يلقي بمناورات دبلوماسية عالية المخاطرة إلى داخل المواجهة السياسية الداخلية في إسرائيل.

بحسب تقرير لوكالة “رويترز” للأنباء، نقلا عن مسؤول أمريكي، لن يعلن ترامب تفاصيل الخطة إلا بعد حصوله على موافقة نتنياهو وغانتس عليها، حتى لا تفقد الخطة أي زخم.

وفقا للمسؤول الذي لم يذكر اسمه، سيقول ترامب للقائدين: “أمامكما ستة أسابيع للبدء بتنفيذ [الخطة]، إذا كنتما تريدانها”.

ومن غير الواضح ما إذا كان يمكن لأي من الطرفين حتى إعطاء دفعة أولى للمحادثات بالاستناد على الصفقة في الوقت الذي لا يتمتع فيه أي منهما بثقة الناخبين حتى انتخابات الثاني من مارس. إلا أن عددا من السياسيين أعربوا عن مخاوفهم من أن نشر الخطة قبل الانتخابات سيتحول إلى صراع سياسي مع ازدياد حدة الحملات الإنتخابية.

وشهد العام المنصرم وسوف يشهد مواجهات بين نتنياهو وغانتس في ثلاث جولات انتخابات متتالية، حيث لم ينجح أي منهما في تأمين أغلبية حاكمة.

ومن المقرر أن يلتقي كل من نتنياهو وغانتس بترامب، في لقائين منفصلين ومغلقين، في البيت الأبيض يوم الإثنين.

وسوف يلتقي نتنياهو بترامب في الساعة الحادية عشرة صباحا (السادسة مساء بتوقيت إسرائيل) لعقد اجتماعين، أحدهما دون مساعدين، وبعد ذلك سيصل غانتس إلى البيت الأبيض في الساعة 12:30 بعد الظهر (7:30 مساء بتوقيت إسرائيل) لاجتماع سيستمر لمدة 45 دقيقة.

ومن المقرر عقد اجتماع رفيع المستوى بين ترامب ونتنياهو الثلاثاء، والذي سيتضمن بيانا مشتركا.

رئيس حزب ’أزرق أبيض’، بيني غانتس، وسط، يتحدث للصحافيين خلال زيارة إلى غور الأردن، 21 يناير، 2020. (Elad Malka/Blue and White)

وقال المصدر الأمريكي المطلع على مداولات الإدارة بهذا الشأن لوكالة رويترز إنه من خلال اللقاء بغانتس ونتنياهو، تأمل الإدارة الأمريكية ألا يُعتبر إعلان ترامب عن الاقتراح خطوة سياسية.

وقال المصدر، “الأساس المنطقي… هو عدم تسييس ذلك لدرجة أنه بغض النظر عما سيحدث في الثاني من مارس، يمكن أن يكون قائدا أكبر حزبين داعمين للخطة”.

ولاقى توقيت الإعلان عن الخطة انتقادات في إسرائيل باعتباره محاولة لإنقاذ نتنياهو من إجراءات الحصانة. كما راى العديد من الساسة والمعلقين إن الإعلان عن الخطة هو محاولة من قبل الرئيس الأمريكي لتعزيز فرص نتنياهو قبل انتخابات الثاني من مارس.

في الوقت نفسه، يواجه ترامب بنفسه محاكمة في مجلس الشيوخ الأمريكي.

يوم الأحد، قالت السفيرة الأمريكية السابقة لدى الأمم المتحدة، نيكي هايلي، إن الإدارة سئمت من الانتظار لإسرائيل لتجاوز أزمتها السياسية.

ومن المتوقع أن يدلي ترامب بتصريحات بعد لقائه مع نتنياهو الثلاثاء، حيث قد يقوم بالكشف عن بعض تفاصيل الخطة.

ويُتوقع أن تكون الخطة، التي قال ترامب في وقت سابق إنه سيقوم بنشرها قبل اجتماع الثلاثاء، مؤيدة بقوة لإسرائيل، ومن غير المرجح أن تحظى بأي دعم دولي إذا اعتُبر أنها تقوض إمكانية حل الدولتين.

وقال ترامب إن إدارته تحدثت بإيجاز مع الفلسطينيين، الذين يرفضون خطة الإدارة الأمريكية للسلام رفضا قاطعا. وتدعو القيادة الفلسطينية منذ مدة طويلة إلى إقامة دولة فلسطينية على حدود 1967 مع القدس الشرقية عاصمة لها وإلى حل “عادل” لقضية اللاجئين.

رجل فلسطيني يمتطي حمارا على طريق رئيسي في غور الأردن، بالقرب من بلدة طابوس بالضفة الغربية، 11 سبتمبر، 2019.
(Ariel Schalit/AP)

بحسب تقارير مختلفة في وسائل الإعلام الناطقة بالعبرية، فإن خطة السلام هي الاقتراح الأمريكي الأكثر سخاء على الإطلاق الذي يُعرض على إسرائيل، حيث من المرجح أن تسمح لإسرائيل بضم جميع مستوطنات الضفة الغربية وتدعم السيادة الإسرائيلية في جميع أنحاء مدينة القدس.

وأفادت التقارير أن الخطة تعرض أيضا اعترافا محتملا بالدولة الفلسطينية في نهاية المطاف، شريطة أن يوافق الفلسطينيون على نزع سلاحهم في غزة والاعتراف بإسرائيل كدولة يهودية – وهما شرطان سوف يرفضهما الفلسطينيون على الأرجح.

يوم الأحد، أعلن ملك الأردن عبد الله الثاني معارضته لأي عناصر في الخطة تأتي على حساب الأردن. الأردن، إلى جانب مصر، هو واحد من بين دولتين عربيتين وحيدتين تربطهما معاهدة سلام مع إسرائيل، ولكن العلاقات بين البلدين الجارين أصبحت متوترة وبشكل متزايد، وخاصة مع تعهد رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو مرارا وتكرارا بضم غور الأردن.

يوم الأحد، تعهد نتنياهو بـ”صنع التاريخ” قبل أن يتوجه إلى واشنطن.

وقال نتنياهو: “خلال السنوات الثلاث الماضية، تحدثت مرات لا تحصى مع الرئيس ترامب – صديق كبير لإسرائيل – وفريقه حول هذه الاحتياجات الأمنية الحيوية وحول أمننا وعن عدالتنا”، وأضاف: “سوف ألتقي بالرئيس ترامب غدا ويوم الثلاثاء، ومعه سنصنع التاريخ”.

الرئيس الامريكي دونالد ترامب ورئيس الوزراء بنيامين نتنياهو في البيت الابيض، بواشنطن، 25 مارس 2019 (Manuel Balce Ceneta/AP)

كما توجه منافس نتنياهو السياسي، غانتس، إلى واشنطن الأحد لعقد لقاء منفصل مع الرئيس الأمريكي.

يوم السبت أعلن غانتس أن ترامب وجه إليه دعوة للقائه “شخصيا، بصفتي قائد أكبر حزب في إسرائيل”. وكان يُعتقد بداية أن زعيم المعارضة الفعلي في إسرائيل تلقى دعوة للانضمام الى الاجتماع بين نتنياهو وترامب.

عندما سئل في مطار بن غوريون عما إذا كان سيدعم الخطة أو سيطلب من ترامب تأجيل نشرها إلى ما بعد الانتخابات في الثاني من مارس، رفض غانتس الإجابة.

وقال لهيئة البث العام الإسرائيلي (كان): “سوف اسمع منه عن الخطة وسوف نتبادل الآراء، ولكن ما يحدث وراء الأبواب المغلقة سيبقى وراء الأبواب المغلقة”.

وسيكون اللقاء، وهو أول لقاء يجمع غانتس بالرئيس الأمريكي، مغلقا أمام وسائل الإعلام.

يوم الأحد، قال وزير الدفاع نفتالي بينيت، زعيم حزب “يمينا” المؤيد للضم، إن حزبه سيدعم الخطة إذا سمحت لإسرائيل بضم مساحات واسعة من الضفة الغربية “على الفور”.

في خطاب ألقاه في مستوطنة أريئيل بشمال الضفة الغربية، وصف بينيت الخطة بأنها قد تكون “فرصة تأتي مرة كل خمسين عاما لتطبيق القانون الإسرائيلي على نصف مليون إسرائيلي في الأسبوع المقبل”، في إشارة إلى الإسرائيليين المقيمين في المستوطنات الكبرى في الضفة الغربية.