واشنطن – من المتوقع أن يوقع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على أمر لإبقاء السفارة الأمريكية في تل أبيب، بحسب ما قالته مصادر في البيت الأبيض ومصادر دبلوماسية الأربعاء، قبل يوم من موعد إنتهاء صلاحية أمر لتأجيل نقلها إلى القدس قبل منتصف ليلة الخميس.

التوقيع على الأمر يعني تأجيل نقل السفارة الأمريكية من تل أبيب إلى القدس، وهو وعد رئيسي لترامب تعهد به خلال حملته الإنتخابية في 2016، بستة أشهر أخرى. منذ تسلمه مقاليد الحكم تراجع الرئيس الأمريكي عن هذا الوعد وتهرب من إعطاء إجابة واضحة حول ما إذا كان سيقوم بتنفيذ هذه الخطوة.

في عام 1995 صادق الكونغرس على قانون لنقل السفارة، لكنه منح الرئيس صلاحية تأجيل الخطوة لأسباب تتعلق بالأمن القومي. أسلاف ترامب الثلاثة السابقين – بيل كلينتون وجورج دبليو بوش وباراك أوباما – إستخدموا هذا الحق مرارا وتكرارا.

وتنتهي صلاحية أمر التأجيل الأخير، الذي وقّع عليه أوباما، في 1 يونيو. إذا لم يتم التوقيع عليه حتى ذلك الحين، ستكون الحكومة الأمريكية ملزمة قانونيا بالبدء بإجراءات نقل السفارة.

مسؤول رفيع في البيت الأبيض قال لشبكة CNN الأربعاء إن ترامب ما زال يؤيد الخطوة لكنه يرغب بالدفع من أجل تجديد مفاوضات السلام الإسرائيلية-الفلسطينية ويخشى أن تثير الخطوة غضب الفلسطينيين.

مسؤول آخر في الإدارة الأمريكية قال إن قرار التوقيع على أمر التأجيل لم يكن نهائيا وأنه تم عرض المعاملات الورقية لنقل السفارة إلى القدس وتلك المتعلقة بالإبقاء عليها في تل أبيب على الرئيس.

وأضاف المسؤول إنه حتى لو أبقى ترامب على السفارة في تل أبيب في الوقت الحالي، قد يقوم بنقل السفارة إلى القدس مستقبلا.

وقال المسؤول لCNN إن نقل السفارة الأمريكية هو “شيء يدعمه الرئيس، شيء دعمه خلال الحملة الإنتخابية، وشيء ما زال يدعمه”، وأضاف “إذا وقّع على أمر التأجيل هذا الأسبوع، هذا لن يكون مؤشرا على أنه غيّر رأيه، المسألة ستكون فقط مسألة توقيت. مسألة متى وليس إذا”.

وأضاف المسؤول “السؤال هو إذا كانت هذه الخطوة تضر” بالعملية السلمية. “ولكن وجود المؤسسات الحكومية الإسرائيلية في القدس هو حقيقة… والتعريف العادي لعاصمة هو المكان الذي تتخذ منه الحكومة مقرا لها”، كما قال.

وكانت إسرائيل استولت على القدس الشرقية والضفة الغربية من الأردن خلال حرب الأيام الستة في عام 1967 وقامت بعد ذلك بضم القدس الشرقية، وهي خطوة لا يعترف بها المجتمع الدولي. وأعلنت الدولة اليهودية عن المدينة عاصمتها الموحدة الغير قابلة للتقسيم، لكن الفلسطينيين يرون بالقدس الشرقية عاصمة لدولتهم العتيدة.

نقل السفارة الأمريكية إلى القدس سيُعتبر دعما لأحقية إسرائيل في المدينة ورفضا لأحقية الفلسطينيين. الدول التي تربطها علاقات بإسرائيل تضع سفاراتها عادة في تل أبيب ولدى بعض منها قنصليات في القدس.

في وقت سابق من هذا الشهر كانت هناك العديد من التكهنات أن ترامب سيستغل الزيارة إلى إسرائيل – التي جاءت قبل “يوم القدس” الذي احتفلت فيه إسرائيل بالذكرى الخمسين لحرب الأيام الستة – للإعلان عن الخطوة، وهو أمر تعهد بالقيام به مرارا وتكرارا عندما كان مرشحا رئاسيا.

ويبدو أن ترامب تراجع عن وعده منذ أيامه الأولى في الرئاسة. تقارير أشارت إلى أن محادثاته مع عدد من القادة العرب، وبالأخص ملك الأردن عبد الله الثاني في فبراير، لعبت دورا حاسما في قراره في وضع هذه المسألة جانبا.

وأفادت تقارير أن القادة العرب قالوا لترامب – وكذلك لأعضاء آخرين في إدارته – إن نقل السفارة في هذه المرحلة سيثير اضطرابات في المنطقة وسيجعل من مهمة هذه الدول في لعب دور حيوي في العملية السلمية مهمة صعبة.

قبل أيام من مغادرته المنطقة، التي قام بزيارتها في رحلة كانت السعودية محطته الأولى فيها، أكد مسؤول كبير في الإدارة الأمريكية لتايمز أوف إسرائيل على أن ترامب لن يقوم بتنفيذ وعده الإنتخابي “على الفور” وبأنه “لم يتم إتخاذ قرار نهائي بعد”.

مسؤول آخر قال لموقع “بلومبرغ”: “لا نعتقد أنه سيكون من الحكمة القيام بذلك في هذا الوقت. لقد كنا واضحين حول موقفنا وما نود أن نراه يحصل، ولكننا لا نبحث عن استفزاز أي أحد والجميع يتصرفون بصورة لطيفة”.

في 24 مايو، بعد يوم من مغادرة ترامب لإسرائيل بعد زيارة استمرت ل-28 ساعة، كرر رئيس الوزراء بينيامين نتنياهو دعوته للولايات المتحدة وجميع الدول الأخرى التي تربطها علاقات بإسرائيل إلى نقل سفاراتها إلى القدس. وقال نتنياهو إنه “من غير المعقول” أن السفارات الأجنبية تتخذ من تل أبيب مقرا له.