صعّد الرئيس الأمريكي  دونالد ترامب من حدة تصريحاته التي هاجم فيها مجموعة من النائبات الديمقراطيات في الكونغرس باعتبارهن مسببات مشاكل مولودات خارج الولايات المتحدة، وقال إنه “من المؤسف رؤية الديمقراطيين يساندون أشخاصا يتحدثون بالسوء عن بلدنا وبالإضافة إلى ذلك يكرهون إسرائيل بشغف حقيقي وغير محدود”.

مدافعا عن تغريدات نشرها في وقت سابق من اليوم والتي دعا فيها “عضوات كونغرس ديمقراطيات ’تقدميات’” لم يذكر أسماءهن الى العودة إلى ’الأماكن الفاشلة التي أتينَ منها حيث تتفشّى الجريمة”، قال ترامب في سلسلة من التغريدات الجديدة إنه “يجب عدم السماح بأن تمر لغتهن المثيرة للإشمئنزاز والكثير من الأمور السيئة التي يقلنها عن الولايات المتحدة مرور الكرام”.

واختتم الرئيس تغريداته بالقول، “اذا كان الحزب الديمقراطي يريد الاستمرار في التغاضي عن مثل هذا السلوك، فإننا نتطلع أكثر إلى رؤيتكم في صناديق الاقتراع في عام 2020!”، في إشارة منه إلى الانتخابات الرئاسية المقررة في العام المقبل.

من شبه المؤكد أن ترامب كان يشير في تغريداته إلى النائبة ألكسندريا أوكاسيو كورتنيز (نيويورك) وحلفائها في ما أصبح يُعرف بإسم الفريق، والنائبات إلهان عمر (مينيسوتا)، وأيانا بريسلي (ماساتشوستس)، ورشيدة طليب (ميشيغن)، وهن جميعهن مواطنات أمريكيات، ومن بينهن فقط عمر، التي في الأصل من الصومال، وُلدت خارج الولايات المتحدة.

وأثارت تغريدات ترامب انتقادات حادة من رئيسة مجلس النواب الأمريكي، نانسي بيلوسي، التي قالت إن الرئيس يريد “جعل أمريكا بيضاء مجددا”، في حين وصف النائب الجمهوري جاستين أماش (ميشغن)، والذي يُعتبر من منتقدي ترامب واتخذ مؤخرا خطوات لترك حزبه، تصريحات ترامب بأنها “عنصرية ومثيرة للإشمئزاز”.

مع هذه التصريحات، قام ترامب مرة أخرى بإخال نفسه في خلاف مع بيلوسي وعضوات الكونغرس الليبراليات، بعد أن دافع في الأيام السابقة عن رئيسة مجلس النواب الديمقراطية. وتسعى بيلوسي إلى التقليل من نفوذ أوكاسيو كورتيز في الأيام الأخيرة، ما دفع الأخيرة الى اتهام بيلوسي بمحاولة تهميش النساء ذوات البشرة الملونة.

وقال ترامب يوم الجمعة إن بيلوسي “ليست عنصرية”، لكن يوم الأحد لهجته تغيرت.

رئيسة مجلس النواب الأمريكي نانسي بيلوسي (ديمقراطية-كاليفورنيا)، تتحدث في مبنى الكابيتول في واشنطن، 5 يونيو، 2019. (Andrew Harnik/AP)

وقال ترامب في تغريداته “من المثير للاهتمام رؤية عضوات كونغرس ديمقراطيات ’تقدميات’، اللواتي أتين في الأصل من بلدان ذات حكومات كارثية بالمطلق هي الأسوأ والأكثر فسادًا وعدم كفاءة في العالم (أذا كانت لديها حكومة تعمل أصلا)، يخبرن الآن بصوت عال وبشراسة شعب الولايات المتحدة، أعظم وأقوى أمّة على الأرض، كيف يجب أن ندير حكومتنا”، وسأل “لماذا لا يعدن ويساعدن في إصلاح الأماكن الفاشلة التي أتينَ منها حيث تتفشّى الجريمة؟”.

وأضاف: “هذه الأماكن في أمس الحاجة إليكن، عليكن الإسراع في المغادرة. أنا واثق من أن نانسي بيلوسي ستكون سعيدة للغاية في وضع ترتيبات السفر المجانية بسرعة”.

أوكاسيو كورتيز مولودة في نيويورك، إلا أنّها من أصل بورتوريكي، فيما طليب التي ولدت في ديترويت هي أول أميركيّة من أصل فلسطيني تنتخب في الكونغرس.

عمر، التي فرت من الصومال التي مزقتها الحرب وجاءت طفلة إلى الولايات المتحدة كلاجئة، هي أول مسلمة سوداء في الكونغرس، وبريسلي، التي وُلدت في سينسيناتي، هي أول امرأة سوداء تُنتخب للكونغرس من ماساتشوستس.

عضوة الكونغرس المنخبة حينذاك ألكسندريا أوكاسيو كورتيز (ديمقراطية-نيويورك)، من اليسار، تسير إلى جانب عضوة الكونغرس المنتخبة حينذاك إلهان عمر، ديمقراطية-مينيسوتا، خلال إحاطات للنواب المنتخبين في تلة الكابيتول في واشنطن. (AP Photo/Pablo Martinez Monsivais)

وسارعت النائبات الأربع للرد على ترامب على منصة التواصل الاجتماعي المفضلة لديه.

وكتبت طليب في تغريدة لها، “أنا أحارب الفساد في بلدنا. أنا أفعل ذلك في كل يوم عندما أحاسب إدارتك بصفتي عضوة كونغرس أمريكية”.

وكتبت بريسلي على لقطة شاشة لتغريدات ترامب “هذا هو ما تبدو عليه العنصرية. نحن ما تبدو عليه الديمقراطية”، في حين قالت أوكاسيو كورتيز في تغريدة موجهة كلامها لترامب “أنت غاضب لأنك لا تستيطع أن تتصور أمريكا تشملنا”.

وكتبت عمر على تويتر: “أنت تقوم بإذكاء القومية البيضاء لأنك غاضب بأن أشخاصا مثلنا يخدمون في الكونغرس ويحاربون أجندتك المليئة بالكراهية”، وأضافت “بصفتنا عضوات في الكونغرس، فإن البلد الوحيد الذي أقسمنا اليمين له هو الولايات المتحدة”.

ساهمت في هذا التقرير وكالات.