شجع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب المتظاهرين في ايران يوم الأحد، قائلا إن الشعب الايراني لم يعد مستعدا لرؤية موارد البلاد “تهدر على الارهاب”، مع استمرار الإحتجاجات الجماهيرية.

وقال ترامب عبر تويتر “إن الناس في نهاية المطاف أذكياء بِشأن كيفية سرقة اموالهم وثرواتهم وهدرها على الارهاب”، موضحا أن الايرانيين “لن يتحملوا ذلك بعد الآن”.

مضيفا: “إن الولايات المتحدة تراقب عن كثب أي انتهاكات لحقوق الانسان”.

وقد أغضبت تغريدات ترامب حكومة ايران، ما دفع المتحدث بإسم وزارة الخارجية الى القول: “إن الشعب الايراني لا يرحب بالتصريحات المخادعة والإنتهازية للمسؤولين الامريكيين أو ترامب”.

جاءت تصريحات ترامب مع تحذير وزير الداخلية الايراني من أن اسرائيل والولايات المتحدة والقوى الاقليمية الأخرى لا تفهم طبيعة الاشتباكات، وأن سرورها من المظاهرات المناهضة للحكومة مضللة.

شهدت الليلة الثالثة من الاضطرابات في ايران، ليلة الأحد، مظاهرات جماهيرية في جميع انحاء البلاد قتل فيها شخصان واعتقل العشرات وتخريب المباني العامة.

الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يتحدث لخدمة أعضاء خفر السواحل في الولايات المتحدة خلال دعوة للعب الغولف في ملعب ترامب الدولي للغولف في مار آلاغو بولاية فلوريدا في 29 ديسمبر 2017. (NICHOLAS KAMM / AFP)

بعد صمت أولي، بدأت وسائل الإعلام الرسمية باظهار الاضطرابات، مع التركيز على الشباب الذين يستهدفون البنوك والمركبات بعنف، هجوم على قاعة البلدية في طهران، وصور لرجل يحرق العلم الإيراني.

ومن جانبه، قال وزير الداخلية عبد الرضا رحماني فضلي على شاشة التلفزيون الرسمي، إن “الذين يضرون بالممتلكات العامة ويعرقلون النظام ويخرقون القانون يجب أن يكونوا مسؤولين عن سلوكهم ويدفعون الثمن (…) ستتم مواجهة انتشار العنف والخوف والارهاب بالتأكيد”.

وقال أيضا أن القوى الاجنبية كانت مخطئة فى تقييمها للوضع.

نقلت وكالة الأنباء الفارسية شبه الرسمية عن فضلي قوله إن “النظام الصهيوني المحتل والانظمة الرجعية في المنطقة والولايات المتحدة يسخرون بمشاهد معينة في عقولهم الخاطئة وكأن شيئا ما يحدث في ايران”.

وقال فضلي: “إن اعدائنا، وخاصة الذين ليس لهم مكانة في بلادهم ولا ينتخبهم الشعب، ادعوا انهم يدعمون شعبنا وحقوق شعبنا في الأيام القليلة الماضية”، مشيرا إلى القيادة السنية في المنطقة. “انهم لم يعترفوا بشعبنا”.

عبر ترامب عبر تويتر يوم السبت دعمه للمتظاهرين محذرا من أن الشعب الايراني يريد التغيير وأن “الانظمة القمعية لا يمكن ان تستمر الى الأبد”.

ونشر ترامب عبر تويتر مقطع من خطابه امام الجمعية العامة للامم المتحدة في سبتمبر الماضي استهدف فيه النظام الايراني، الذي تعتبرته واشنطن اكبر عدو لها في الشرق الأوسط.

وقال مقتبسا خطابه: “إن الأنظمة القمعية لا يمكن أن تستمر الى الابد، وسيأتي اليوم عندما يواجه الشعب الايراني خيارا (…) العالم يشاهد!”.

ورد المتحدث بإسم وزارة الخارجية الايرانية بهرام قاسمي على أن المسؤولين الامريكيين “ازدواجيين وانتهازيين” في دعمهم للمتظاهرين، حسب تقرير تلفزيون “بريس” يوم الأحد.

وقال: “إن الأمة الإيرانية العظيمة تعتبر الدعم الانتهازي والإزدواجي للمسؤولين الامريكيين لبعض التجمعات خلال الأيام الأخيرة في بعض المدن الايرانية ليس سوى خداع ونفاق من الإدارة الأمريكية”.

وقال القاسمي إن “الشعب الايراني لا يرون أي قيمة للتصريحات الانتهازية من المسؤولين الأمريكيين وترامب نفسه”.

وفقا للتقرير، أشار المتحدث الإيراني إلى أن طهران تراقب انتهاكات ترامب لحقوق الإنسان في فلسطين واليمن والبحرين.

كما علق الوزراء الإسرائيليون على التطورات، حيث قال وزير الأمن العام غلعاد اردان السبت عبر تويتر أن “ايران تهدر مليارات الدولارات على حزب الله وحماس ونظام الأسد والارهاب في جميع انحاء العالم بدلا من الاستثمار في الشعب الايراني. لا عجب أن الكثير من الإيرانيين يقفون بشجاعة ويتحدثون ضد القيادة الإيرانية”.

وأيضا كتب وزير التعاون الإقليمي على تويتر أن “العالم المتحضر يجب أن يدعم الاحتجاجات الإيرانية”.

وأضاف: “ان الشعب الايراني يخاطر بشجاعة بحياته في سعيه لتحقيق الحرية ومستقبل افضل وسلاما لنفسه ولأطفاله”.

بدأت الإحتجاجات حول تكاليف المعيشة المرتفعة والاقتصاد المتعثر قبل أن تنتشر بسرعة إلى مواضيع أخرى وتتحول ضد النظام الإسلامي ككل.

يبدو أن الإحتجاجات المناهضة للحكومة قد دفعت الى حد كبير من قبل القطاعات الأفقر من المجتمع، الغاضبة من ارتفاع معدلات البطالة وارتفاع الاسعار والفضائح المالية.

تحسن الإقتصاد الإيراني منذ اتفاق ايران النووي مع القوى العالمية عام 2015، والذي شهد إيران تحد من تخصيب اليورانيوم مقابل انتهاء بعض العقوبات الدولية. تبيع طهران الآن نفطها في السوق العالمية، ووقعت صفقات لشراء الطائرات الغربية بقيمة عشرات المليارات من الدولارات.

إلا أن هذا التحسن لم يصل إلى متوسط ​​الإيرانيين. لا تزال البطالة مرتفعة، وارتفع التضخم الرسمي إلى 10% مرة أخرى. يبدو أن الزيادة الأخيرة في أسعار البيض والدواجن بنسبة تصل إلى 40%، وهي ما نسبها متحدث باسم الحكومة إلى قتل الدواجن نتيحة مخاوف من انفلونزا الطيور، كانت بمثابة شرارة للإحتجاجات الإقتصادية.