نقلت قناة تلفزيونية إسرائيلية ليلة الخميس عن مصدر رفيع في القدس قوله إن الجهود للدفع قدما بمشروع قرار ضد المستوطنات في مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة الخميس كانت بمثابة “ضربة” دبلوماسية من قبل الرئيس الأمريكي باراك أوباما ضد رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو والمشروع الإستيطاني.

وتم سحب مشروع القرار، الذي طرحته مصر ليلة الأربعاء-الخميس، من قبل القاهرة ساعات قبل أن يتم التصويت عليه ليلة الخميس.

بحسب القناة الثانية الإسرائيلية، وافقت مصر على سحب مشرع القرار بعد أن تلقى الرئيس عبد الفتاح السيسي “رسائل” من قبل فريق إنتقال السلطة التابع للرئيس المنتخب ترامب حضه فيه على القيام بذلك.

وقال مصدر دبلوماسي مصري لوكالة “رويترو” إن القاهرة قد تكون قامت بسحب القرار من أجل الحفاظ على علاقات إيجابية مع إدارة ترامب المقبلة. “نبحث جميعنا [الدول العربية] عن طريقة لضمان علاقات بناءة مع الإدارات الجديدة. ليس من الواضح إذا كان (مشروع القرار) هذا كان سيساعد في ذلك، أو إذا كان حتى سيعيق ذلك”.

تقارير غير مؤكدة في وقت سابق الخميس أفادات أن إدارة أوباما كانت تعتزم الإمتناع في التصويت من دون إستخدام حق النقض.

وكان من المتوقع أن يقوم كيري بالإدلاء بتصريح حول الجمود في محادثات السلام الإسرائيلية-الفلسطينية مساء الخميس، قبل التصويت الذي تم إلغاؤه في وقت لاحق في مجلس الأمن الدولي.

واجتمع وزراء الخارجية العرب في القاهرة في وقت لاحق الخميس لبحث الخطوات المقبلة في المعركة الدبلوماسية، ومشروع القرار نفسه، أو مشاريع قرارات أخرى، التي يمكن تقديمها في غضون ساعات أو أيام.

قرار القاهرة بسحب مشروع القرار هو بمثابة الثمار الأولى “للتعاون بين ترامب ونتنياهو ضد أوباما”، بحسب القناة الثانية.

وذكرت القناة أن نتنياهو طلب المساعدة من الرئيس الأمريكي المنتخب في وقت سابق الخميس، ضمن جهود دبلوماسية حثيثة لإحباط مشروع القرار، الذي يدعو إلى الوقف الكامل للنشاط الإستيطاني اليهودي، وقد يمهد الطريق أمام عقوبات للضغط على إسرائيل. وكان ترامب قد حض إدارة أوباما علنا على إستخدام حق النقض ضد مشروع القرار؛ من وراء الكواليس، بحسب القناة 2، قام فريق ترامب بنوجيه رسائل إلى القاهرة لسحب مشروع القرار.

وأشارت القناة الثانية إلى أن الرئيس أوباما لم يعلن حتى يوم مساء يوم الخميس كيف ستصوت الولايات المتحدة على القرار، وهو ما ينم عن الكثير.

في كلمة ألقاها أمام “منتدى سابان” في وقت سابق من هذا الشهر، الذي هاجم خلاله المشروع الإستيطاني، ترك كيري الباب مفتوحا أمام احتمال أن لا تقوم الولايات المتحدة بصد مشروع قرار إذا رأت أنه غير متحيز ضد إسرائيل.

ونقل التقرير التلفزيوني عن المسؤول الإسرائيلي قوله “كل المؤشرات دلت على أن هذه كانت ضربة [دبلوماسية] من قبل أوباما لنتنياهو والمستوطنات”.

في حين أنه تم وقف هذه “الضربة” مؤقتا، لكن المعركة الدبلوماسية في مجلس الأمن لم تنته، بحسب القناة.

وكانت  حكومة نتنياهو قد استعدت لإمكانية أن تسمح إدارة أوباما بتمرير مشروع قرار ضد المستوطنات. هذه المخاوف ستستمر حتى إستلام ترامب للرئاسة في 20 يناير.

قبل ساعات قليلة من الإعلان عن التأجيل، دعا نتنياهو الولايات المتحدة إلى إستخدام حق النقض ضد مشروع القرار. في رسالة مصورة، ناشد رئيس الوزراء الإسرائيلي البيت الأبيض على عدم نبذ سياسته الطويلة في “الوقوف في الأمم المتحدة ولاستخدام حق النقض ضد القرارات المعادية لإسرائيل”، واصفا هذا الدعم بأنه “أحد أركان التحالف الإسرائيلي-الأمريكي”.

وقال نتنياهو: “آمل أن الولايات المتحدة لن تنبذ هذه السياسة. آمل أنها ستلتزم بالمبادئ التي حددها الرئيس أوباما نفسه في الكلمة التي ألقاها في الأمم المتحدة عام 2011 وهي أن السلام لن يتحقق من خلال القرارات الأممية بل من خلال المفاوضات المباشرة بين الطرفين. لهذا السبب مشروع القرار المقترح سيء. إنه سيء بالنسبة لإسرائيل. إنه سيء بالنسبة للولايات المتحدة وهو سيء بالنسبة للسلام”.

في وقت سابق الخميس وقف ترامب إلى جانب إسرائيل ودعا إدارة أوباما إلى إستخدام حق النقض ضد مشروع القرار الذي وصفه ب”مجحف للغاية” بحق الإسرائيليين.

عبر صفحاته على مواقع التواصل الإجتماعي الخميس، قال الرئيس الأمريكي المقبل ترامب: “كما تؤكد الولايات المتحدة منذ مدة طويلة، السلام بين الإسرائيليين والفلسطينيين سيأتي فقط من خلال المفاوضات المباشرة بين الطرفين، وليس عبر فرض شروط من قبل الأمم المتحدة”.

وأضاف أن تمرير مشروع قرار كهذا من شأنه وضع “إسرائيل في موقف تفاوضي ضعيف وهو مجحف بحق جميع الإسرائيليين”.

مشروع القرار الذي تقدمت به القاهرة يدعو إسرائيل إلى “وقف الأنشطة الإستيطانية في الأراضي الفلسطينية المحتلة، بما في ذلك القدس الشرقية، على الفور وبشكل كامل”.

كما ويعرب النص عن “القلق البالغ من أن إستمرار أنشطة الإستيطان الإسرائيلية تعرض قابلية نجاح حل الدولتين للخطر”، ويدعو مشروع القانون جميع الدول “للفصل، في تعاملهم ذات الصلة، بين أراضي دولة إسرائيل والأراضي المحتلة منذ عام 1967″، وهو ما يقول بعض المحللين إنه بمثابة دعوة لمقاطعة المنتجات المصنعة في المستوطنات الإسرائيلية.

من جهة أخرى، يدين النص أيضا “جميع أشكال العنف ضد المدنيين، بما في ذلك الأعمال الإرهابية، وكذلك الأفعال الإستفزازية والتحريض والهدم” وهو ما يحوّل مشروع القرار في نظر المجتمع الدولي إلى نص “متزن”.

وكانت الولايات المتحدة قد إستخدمت حق النقض ضد مشروع قرار مماثل في الأمم المتحدة في عام 2011.

ساهم في هذا التقرير إريك كورتوليسا ووكالة أسوشيتد برس.