أمر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب موظفيه في البيت الأبيض بتزويده بتقرير عن التحقيقات الجنائية الجارية حاليا ضد رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو في أعقاب نشر تصريحات يُزعم أن رئيس الوزراء الإسرائيلي قالها عن شخصية الرئيس الأمريكي، وفقا لما ذكرته صحيفة “يديعوت أحرونوت” الناطقة بالعبرية.

يوم الأحد، ذكرت القناة الإسرائيلية الثانية أن نتنياهو قال للكابينت الأمني رفيع المستوى أنه في حين أن ترامب يظهر توجها أكثر وديا لإسرائيل من سلفه باراك أوباما، لكنه لن يقبل ببناء غير محدود في الضفة الغربية والقدس الشرقية، وإن على القادة الإسرائيلية تجنب “مواجهة” الإدارة الجديدة وأخذ “شخصية [ترامب] في الإعتبار”.

وفقا لصحيفة “يديعوت”، التي طالما انتقدت نتنياهو في تغطيتها ولم تذكر المصدر الذي اعتمدت عليه في تقريرها، فإن مستشاري ترامب اعتبروا أن تصريحات نتنياهو حول شخصية الرئيس هي تجاوز للخط الأحمر، وهم يرون في أي إشارة إلى شخصية الرئيس أو تشكيك في ملاءمته للمنصب إهانة شخصية.

ترامب، الذي تم إطلاعه على تصريحات نتنياهو، أمر بحسب الصحيفة بالحصول على تقرير يلخص التحقيقات الجنائية الحالية ضد نتنياهو ردا على التعليق في القناة الثانية الإسرائيلية من أجل تحديد ما إذا كان رئيس الوزراء الإسرائيلي “بطة عرجاء” سياسيا أو أنه قائد بإمكان الرئيس، على حد تعبير الصحيفة، “عقد صفقات معه”.

في الوقت الراهن هناك تحقيقان جنائيان يتم التعامل مع نتنياهو فيهما على أنه مشتبه به، والمعروفان بـ”قضية 1000″ و”قضية 2000″.

“قضية 1000” تتعلق بحصول نتنياهو وعائلته على هدايا غير قانونية مزعومة من رجال أعمال، وأبرزها سيجار وزجاجات شمبانيا بقيمة مئات آلاف الشواقل التي حصل عليها رئيس الوزراء وزوجته سارة من قبل المنتج الهوليوودي إسرائيلي الأصل أرنون ميلشان.

وتحدثت تقارير عن أن نتنياهو وزوجته نفيا أن حصولهما على الهدايا يشكل أي مخالفة جنائية، وزعما أن قيمة الهدايا أقل بكثير من الأرقام التي تتحدث عنها وسائل الإعلام وأنها كانت مجرد تبادل هدايا “ذات قيمة ضئيلة” بين أصدقاء مقربين.

القضية 2000 تتعلق بشبهات في محاولة عقد صفقة غير مشروعة بين نتنياهو وناشر صحيفة “يديعوت أحرنوت” ومالكها أرنون “نوني” موزيس، حيث وعد رئيس الوزراء، بحسب تقارير، موزيس بالدفع قدما بتشريع للحد من توزيع الصحيفة المنافسة ل”يديعوت”، صحيفة “يسرائيل هيوم” المجانية مقابل تغطية ودية أكثر من “يديعوت”.

تقرير “يديعوت” الأربعاء، إذا كان صحيحا، قد يشير إلى انتكاسة كبيرة لنتنياهو عشية لقائه بترامب، وهو من صرح قبل مغاردته إلى الولايات المتحدة بأن التحالف الإسرائيلي الأمريكي “على وشك أن يصبح أقوى” تحت الإدارة الحالية.

يوم الثلاثاء هدد يوآف هوروفيتسإن الحكومة “ستدرس إستخدام أجهزة كشف الكذب” ردا على تسريبات تصريحات رئيس الوزراء عن شخصية ترامب، وقال إن أي تسريبات – حتى تلك التي قد تبدو غير مؤذية – تمس بالمصلحة الأمنية الإسرائيلية.

التصريحات جاءت في أعقاب مقابلة مع ترامب نشرتها صحيفة “يسرائيل هيوم” الجمعة والأحد والتي وجه فيها الرئيس الأمريكي – لأول مرة – إنتقادا مباشرا لمشروع الإستيطان الإسرائيلي وآثاره على مفاوضات سلام مستقبلية.

وقال ترامب في المقابلة: “في كل مرة تأخذون فيها أرض للمستوطنات، تبقى هناك أراض أقل”، كما قال. وأضاف: “ولكننا ندرس ذلك، وندرس كذلك خيارات أخرى سنبحثها. ولكن لا، أنا لست شخصا يعتقد بأن المضي قدما مع هذه المستوطنات هو أمر جيد للسلام”.

التصريحات فاجأت العديدين في اليمين الإسرائيلي، الذي اعتبر ترامب فرصة لتوسيع المستوطنات في الضفة الغربية والقدس الشرقية من دون التعرض لضغوط أمريكية وحض نتنياهو على إستغلال اللقاء للتراجع عن دعمه لحل الدولتين مع الفلسطينيين.

يوم الثلاثاء – قبل يوم من الإجتماع المقرر بين نتنياهو وترامب – قال مسؤول رفيع في البيت الأبيض إنه في حين أن إدارة ترامب تسعى إلى إلى تحقيق إتفاق سلام بين الإسرائيليين والفلسطينيين، فإن حل الدولتين قد لا يكون بالضرورة الإطار الذي سيتحقق من خلاله السلام.

ساهم في هذا القرير رفائيل أهرين وإريك كورتيليسا.