واشنطن – قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يوم الأربعاء أنه لا يشعر بالقلق من أن يؤدي سحب القوات الأمريكية من سوريا إلى تعريض إسرائيل للخطر، مشيرا إلى المساعدات الأمريكية الكبيرة للدولة اليهودية وقال إن بإمكانها الدفاع عن نفسها.

وأدلى ترامب بهذه التصريحات خلال زيارة مفاجئة قام بها إلى العراق – في أول زيارة رسمية للرئيس لمنطقة صراع – حيث دافع عن قراره المثير للجدل في الأسبوع الماضي بسحب القوات الأمريكية من سوريا، حيث قاد الجيش الأمريكي تحالفا لمحاربة تنظيم (داعش).

في حديث مع الصحافيين، سُئل ترامب حول الانتقادات التي اعتبرت أن الخطوة قد تضع إسرائيل في خطر من خلال السماح لإيران بتوسيع وطأة قدمها في سوريا.

وقال ترامب: “حسنا، أنا لا أرى ذلك. لقد تحدثت مع بيبي”، في إشارة إلى بنيامين نتنياهو، وأضاف “لقد أخبرت بيبي. وكما تعلمون، نحن نمنح إسرائيل 4.5 مليار دولار سنويا. وهم يدافعون عن أنفسهم بشكل جيد، لو ألقيتم نظرة”.

وتابع ترامب: “هكذا تسير الأمور”، بحسب نص صادر عن البيت الأبيض.

الرئيس الأمريكي دونالد ترامب (يمين) ورئيس الوزراء بنيامين نتنياهو يجتمعان في الجمعية العامة للأمم المتحدة في 26 سبتمبر 2018، في مقر الأمم المتحدة (AP / Evan Vucci)

وأضاف: “سنعتني بإسرائيل جيدا. إسرائيل ستكون في وضع جيد. لكننا نمنح إسرائيل 4.5 مليار دولار سنويا. وأعطيناهم بصراحة مالا أكثر من ذلك، إذا ألقيتم نظرة على السجلات – مال أكثر من ذلك. وهم يقومون بعمل جيد بأنفسهم”.

ولم يتضح بعد من أين جاء ترامب بالرقم 4.5 مليار دولار.

وتخصص الولايات المتحدة في الوقت الحالي مبلغ 3.8 مليار دولار لإسرائيل سنويا في إطار حزمة مساعدات دفاعية تم إبرامها بين إدارة أوباما وحكومة نتنياهو. وتوفر مذكرة التفاهم لإسرائيل مبلغ 38 مليار دولار على مدى فترة 10 سنوات، تشمل تمويل منظومة “القبة الحديدية” وبرامج اعتراض صواريخ أخرى.

وحافظ البيت الأبيض تحت إدارة ترامب على هذا الاتفاق منذ دخوله المنصب، على الرغم من تذمر ترامب بشأن مدفوعات المساعدات الخارجية.

يوم الأربعاء أشار الرئيس إلى قراره بنقل السفارة الأمريكية من تل أبيب إلى القدس كدليل على التزامه لإسرائيل.

جندي امريكي يسير في موقع تم إنشاءه حديثا بالقرب من خطة مواجهة متوتر بين ’كتائب ثوار منبيج’ السورية المدعومة من الولايات المتحدة ومقاتلين مدعومين من تركيا، في منبيج، شمال سوريا، 4 أبريل، 2018. (AP/Hussein Malla)

وقال: “سنكون دائما إلى جانب إسرائيل. أنا هو من قام بنقل السفارة إلى القدس. كما تعلمون، لم يكن هناك أحد على استعداد للقيام بذلك. جاء كل هؤلاء الرؤساء وذهبوا. جميعهم قالوا إنهم سيقومون بذلك، لكنهم لم يفعلوا ذلك قط”.

في الأسبوع الماضي، أعلن ترامب عن نيته سحب جميع الجنود الأمريكيين في سوريا، في قرار قوبل بالصدمة داخل الحكومة الأمريكية وفي صفوف الحلفاء في المنطقة أيضا.

وأعلن وزير الدفاع الأمريكي جيم ماتيس عن استقالته بعد وقت قصير من إعلان ترامب عن سحب جنود بلاده الذين يبلغ عددهم نحو 2000 جندي من سوريا.

وقد أعرب ترامب عن تبرير انعزالي لقراره، قائلا إنه ليس من دور أمريكا إدارة الأزمات الدولية.

وكرر يوم الأربعاء القول: “لا يمكن للولايات المتحدة أن تستمر في أن تكون شرطي العالم. لا نريد فعل ذلك”.

وقد حذرت إسرائيل مرارا وتكرارا في السنوات الأخيرة من أن إيران تسعى إلى إنشاء وجود عسكري في سوريا، حيث تقاتل إلى جانب روسيا ومنظمة “حزب الله” اللبنانية التي تدعمها نيابة عن الرئيس السوري بشار الأسد.

وقال مسؤولون إسرائيليون إن الغياب الأمريكي سيفتح الباب أمام طهران لإنشاء ما يُسمى بـ”جسر بري” من إيران، عبر العراق وسوريا، وصولا إلى لبنان والبحر الأبيض المتوسط.

وقال نتنياهو في بيان له باللغة الإنجليزية أصدره مكتبه فورا بعد إعلان ترامب في 19 ديسمبر “سندرس الجدول الزمني، وكيف سيتم تنفيذ ذلك وطبعا آثار ذلك بالنسبة لنا. على أي حال سنحرص على الحفاظ على أمن إسرائيل والدفاع عن أنفسنا في هذه المنطقة”.

هذه الصورة من الأرشيف قام الإعلام الحربي المركزي السوري التابع للحكومة بتزويدها يوم الجمعة 20 أكتوبر، 2017 وتظهر رئيس هيئة أركان الجيش الإيراني الميجر جنرال محمد باقري، من اليسار، وهو ينظر إلى خريطة مع ضباط كبار من الجيش الإيراني خلال زيارة أحد الخطوط الأمامية في محافظة حلب الشمالية. (Syrian Central Military Media, via AP)

في حين أن معظم القوات الأمريكية تمركزت في شمال شرق سوريا، دعما للمقاتلين الأكراد، عدد أصغر منها تواجد على طول الحدود العراقية في التنف، محبطا الجهود الإيرانية لنقل تكنولوجيا وأسلحة.

لقطة شاشة مأخوذة من مقطع فيديو على شبكات التواصل الاجتماعي يُزعم انه يظهر غارات جوية بالقرب من دمشق في 25 ديسمبر، 2018. (Screen capture: Twitter)

دبلوماسيا أيضا يُنظر إلى التراجع الأمريكي بأنه تخلي في الأساس عن ساحة المعركة لروسيا، التي أظهرت تقبلا أقل للمطالب الإسرائيلية بمنع إيران من ترسيخ وجودها العسكري في سوريا.

يوم الأربعاء، احتجت روسيا جهارا في أعقاب غارات جوية إسرائيلية تحدثت عنها تقارير على مواقع أسلحة إيرانية مزعومة بالقرب من دمشق.

وقال الجيش الإسرائيلي ليلة الثلاثاء خلال الغارات الجوية إنه قام بتفعيل دفاعاته الجوية لإسقاط صاروخ سوري مضاد للطائرات تم إطلاقه باتجاه البلاد، في ما فسره البعض على أنه علامة على أن الرئيس السوري بشار الأسد أصبح أكثر جرأة.

وكانت هذه الغارة الجوية الأولى التي تُنسب لإسرائيل منذ إعلان ترامب عن انسحاب قوات بلاده.