الآن وعند دخوله في السنة الثامنة في منصب رئاسة الحكومة، في فترة تعد ثاني أطول فترة بعد بن غوريون ،لا يوجد شك بأن رئيس الحكومة يخطط لكسر الرقم القياسي لمؤسس الدولة وهو 13 سنة في رئاسة الحكومة. لفعل ذلك يجب انتخاب نتنياهو مرة أخرى على الأقل، وهذه مهمة تبدو أكثر وأكثر صعوبة بحسب استطلاع الرأي الذي أجراه تايمز أوف إسرائيل.

رغم أن نتنياهو ما زال متقدما على منافسيه السياسيين في استطلاعات الرأي، بما يقارب نسبة 51% (أقل بنسبة 2% من العام الماضي)، فإن مستقبله السياسي عج بالتعقيدات.

بدايةً فإنه في الأربع سنوات الأولى من وجوده في منصب رئاسة الحكومة، يتزايد عددالناخبين الإسرائيليين الذين يعتقدون أن الدولة تسير في الاتجاه الخاطئ. في الواقع فإنه فقط في صفوف ناخبو ائتلاف الليكود- بيتنا توجد أغلبية تعتقد أن الدولة تسير في الاتجاه الصحيح. بينما يعتقد غالبية المؤيدين لباقي الأحزاب الكبيرة، بما في ذلك الأحزاب الموجودة في الائتلاف الحكومي- وبشكل متزايد- أن الدولة تسير في الاتجاه الخطأ.

كيف كنت تقييم العمل الذي يقوم به بنيامين نتانياهو كرئيس للوزراء في العام الماضي؟

كيف كنت تقييم العمل الذي يقوم به بنيامين نتانياهو كرئيس للوزراء في العام الماضي؟

ثانيًا، قد انخفض نسبة أداء نتانياهو المهنية. فعندما سُئل الناخبون عن تقييمهم لأداء رئيس الوزراء في عمله، أعطاه 34% من الناخبين تقييمًا إيجابيًا بينما أعطاه 61% منهم تقييمًا سلبيًا. وهذا تقييم أسوأ من التقييم الذي حصل عليه في استطلاع الرأي الذي أجريناه في السنة الماضية، عندما حصل على تقييم إيجابي بنسبة 39% وعلى تقييم سلبي بنسبة 57%. يتمركز هذا الانخفاض في تقييم الأداء المهني لرئيس الحكومة بشكل خاص في صفوف الناخبين من اليمين. فبينما هناك تشابه شبه تام في تقييم الناخبين من اليسار والمركز بين السنة الحالية والسنة الماضية، انخفض تقييم نتنياهو في اليمين من 61% تقييم لإيجابي و-39% تقييم سلبي في العام الماضي، إلى 49% مقابل 51% هذا العام. بين ناخبي الليكود- بيتنا انخفض شعبية أداءه الوظيفي من 87% إلى 70%. في صفوف المتدينين اليهود (الأرثوذوكس) انخفضت النسبة تقييم ايجابي بنسبة 64% مقابل 34% تقييم سلبي في العام الماضي، إلى 49% مقابل 50% هذا العام. حتى في صفوف أولئك الذين يحملون وجهات نظر إيجابية عن نتنياهو، فتصنيف أداءه الوظيفي انخفض من 69% إيجابي مقابل 31% سلبي في العام الماضي، إلى 57% مقابل 42% هذا العام.

ثالثُا، بالرغم من أن شخصية نتنياهو لا تزال تحظى بشعبية، فشعبيته تتضائل في صفوف قاعدته من ناخبي اليمين وتتزايد في صفوف من يعرفون عن أنفسهم بأنهم ناخبو “اليسار” أو “المركز”، وهذا يشير إلى تحرك نحو المركز والذي قد يرحب البعض به، ولكن لا يبشر بالخير بالنسبة لفرص إعادة انتخابه كقائد اليمين. وبالفعل، فإن النتائج تشير إلى انخفاض التأييد له في صفوف المتدينين وصفوف الناخبين في حزبه.

بشكل عام هل تشعر ان الامور في اسرائيل تتحرك في الاتجاه الصحيح ام تشعر انها تتحرك في الاتجاه الخاطىء؟

بشكل عام هل تشعر ان الامور في اسرائيل تتحرك في الاتجاه الصحيح ام تشعر انها تتحرك في الاتجاه الخاطىء؟

وأظهر استطلاع الرأي الذي أجراه تايمز أوف إسرائيل العام الماضي، والذي أجري قبل انعقاد الانتخابات في يناير 2013، أن 51% من الناخبين المحتملين قالوا أن الدولة تسير في الاتجاه الخاطئ، بينما قال 35% أنها تسير في الاتجاه الصحيح، وهذه نظرة سلبية قوية وقد أدت إلى انكماش في القوة الحالية لحزب الليكود إلى 20 مقعدًا.

وبعد سنة واحدة ازداد الوضع سوءً بالنسبة للحزب الحاكم. فينما تقول نسبة مشابهة وهي 52% من الناخبين المحتملين أن الدولة تسير في الاتجاه الخاطئ، نسبة أولئك الذين يرون أنها تسير في الاتجاه الصحيح انخفضت ثماني درجات إلى 27%- هذا الانخفاض ملحوظ بشكل خاص في صفوف الناخبين الشباب واولئك الذين يعرفون عن أنفسهم بأنهم من مؤيدي “اليمين”.

التغير الأكثر دراماتيكية كان في صفوف الأشخاص الذين تتراوح أعمارهم بين 18-24. في السنة الماضية انقسم المصوتون بنسبة النصف تقريبًا بين أولئك المتشائمين (44%) الذين رأوا أن الدولة تسير في التجاه الخاطئ، والمتفائلين (48%). فقد تبخر هذا التفاؤل، فوفقًا لاستطلاع الرأي، مع نسبة ضخمة من المتشائمين بين صفوف الناخبين الشباب (71%) ومتفائلين بنسبة 11% فقط. هذا التغير الكبير، تدفعه خيبة الأمل الكبيرة وسط الشباب، وتظهر غضب عميق ورغبة في التغيير والتي قد تؤدي بسهولة إلى جولة جديدة من المظاهرات ضد الحكومة، كالتي رأيناها في عام 2011 خلال ولابة نتنياهو السابقة.

التوجه إلى المركز
في هذا السياق، فتجدر الملاحظة أن تأييد نتنياهو – 51% لصالحه مقابل 43% ضده- فهذه النسبة ظلت مرتفعة نسبيًا بالنسبة لسياسي لا يزال في منصبه، ومن دون تغيير تقريبًا مقارنة بالعام الماضي حيث كانت النسبة 53% مقابل 41%.

مع ذلك، فإن هذه الأرقام التي تبدو مستقرة تكمن في طياتها تحول كبير نحو اليسار. فقبل عام، فبينما أبدى 8% من المصوتي من الذين عرفوا عن أنفسهم بأنهم منتمون لليسار تأييدهم لنتنياهو، مقابل 86%. هذه النسبة السلبية خفت إلى حد ما إلى نسبة 20% من المؤيدن مقابل 67% من المعارضين. في نفس الوقت، في صفوف الناخبين الذين يعرفون عن أنفسهم بأنهم ينتمون لليمين، عبر 87% منهم عن دعمه لنتنياهو مقابل 10% في السنة الماضية. وانخفض هذا الدعم هنا ايضًا إلى نسبة 70% من المؤيدين له مقابل 29%.

وتشير الأرقام في صفوف الجماعات المتدينة إلى تحول مشابه. تأييد نتنياهو ازداد في صفوف العلمانيين الذين يعرفون عن أنفسهم بأنهم ينتمون لليسار، من 45% من المؤيدين له مقابل 50% في السنة الماضية، إلى 54% مقابل 44% هذا العام. هذا التحسن جاء على حساب التأييد في صفوف المتدينين والمتشددين. فقد خف الدعم الشديد في صفوف المتدينين (18%-14%) إلى 66% من المؤيدين مقابل 33% من المعارضين. الانخفاض الأكبر جاء في صفوف المتدينين المتشددين والذين انخفضت نسبتهم من 68% من المؤيدين له في السنة الماضية إلى 29% هذه السنة. ومن 22% من المعارضين في السنة الماضية إلى 59% هذه السنة.

تقييم عام بنيامين نتانياهو

تقييم عام بنيامين نتانياهو

أخيرًا، بدأ التأييد لنتنياهو في صفوف قاعدة ناخبيه بالانخفاض أيضا. فبينما حصل في العام الماضي على نسبة 99% من المؤيدين في صفوف الناخبين في حزب الليكود-بيتنا، فإن هذه النسبة انخفضت نسبة التأييد إلى حد ما إلى 87%. بينما لا يزال ناخبيه يبدون تأييدًا قويُا له بشكل ملحوظ، فإن انخفاض بنسبة 12 درجة في سنة واحدة لا بد من أن يثير قلقه.

وأجري الاستطلاع في 26-31 ديسمبر 2013،  العينة تمثيلية مكونة من 802 من البالغين الإسرائيليين الذين صوتوا في الماضي أو كانوا تحت السن القانوني للتصويت في الانتخابات السابقة، ولكن يحق لهم التصويت الآن. وقد وجهت 70.8٪ من المكالمات الكاملة إلى الهواتف الثابتة و 29.1٪ إلى الهواتف النقالة، مما يساعد على التعويض عن نسبة عالية من الشباب الذين تتراوح أعمارهم بين 18- 34 عامًا ممن ليس لديهم هواتف ثابتة. 10.2٪ من الذين شملهم الاستطلاع كانوا من الناطقين العربية، مقابل 15.6٪ من الناطقين بالروسية. يتم تقريب النتائج إلى أقرب رقم كامل. وقد بلغت نسبة الخطأ 3.5% وبنسبة ثقة 95٪.

هذا المقال هو المقال الثاني ضمن سلسلة من المقالات التي تقوم تايمز أوف إسرائيل بنشرها هذا الأسبوع بالاستناد على استطلاع الرأي هذا. وتم وضع هذه الراسة من قبل التايمز أوف إسرائيل والمؤلف من شركة الاستشارات السياسية (202) الاستراتيجية. استطلاع الرأي هذه هو أكثر استطلاعات الرأي المتاحة للجمهور دقة حتى الآن، بعد أن تم استطلاع رأي عينة كبيرة نسبيًا مكونة من 802 ناخب محتمل- بعكس القاعدة المتفق عليها في الصحافة العبرية والمكونة من 500 ناخب.