طلبت عائلة الشاب الإسرائيلي من أصول إثيوبية الذي قُتل برصاص ضابط شرطي خارج الخدمة من النشطاء وأفراد المجتمع الإثيوبي وقف المظاهرات الحاشدة التي اجتاحت إسرائيل في الأيام الأخيرة.

المظاهرات التي نُظمت يوم الأربعاء اتسمت معظمها بالهدوء، وهو تحول حاد عن اليوم السابق عندما خرجت الاحتجاجات في جميع أنحاء البلاد عن السيطرة.

مع احتشاد المتظاهرين عند الطرق السريعة والتقاطعات الرئيسية في البلاد لليلة الثالثة من الاحتجاجات الأربعاء، طلبت عائلة سولومون تيكاه من المشاركين البقاء في منازلهم إلى ما بعد انتهاء فترة الحداد على ابنهم سولومون التي تستمر لسبعة أيام بحسب التقاليد اليهودية يوم الأحد.

وقُتل تيكاه (19 عاما) برصاص ضابط شرطة خارج الخدمة في حيفا يوم الأحد، ما أثار احتجاجات ضد العنصرية وعنف الشرطة في جميع أنحاء البلاد.

منذ يوم الإثنين، قام المتظاهرون بإغلاق الطرقات وحرق الإطارات احتجاجا على ما يقولون إنه تمييز منهجي ضد المجتمع الإثيوبي في إسرائيل. وتصاعدت حدة المظاهرات بعد جنازة تيكاه يوم الثلاثاء، عندما قام عدد من المتظاهرين بإضرام النيران في مركبات وقلب سيارة شرطة والاشتباك مع عناصر الشرطة وآخرين حاولوا اختراق الحواجز المرتجلة.

وفقا للشرطة، أصيب أكثر من 110 من عناصرها في المواجهات، التي تضمنت رشقهم بالحجارة والزجاجات، وتم اعتقال 136 متظاهرا لضلوعهم في أعمال شغب.

وقالت العائلة في بيان لها: “لقد فقدنا ابنا، ونطلب من الجمهور تعليق الاحتجاجات الشعبية حى انتهاء فترة الحداد، والتصرف بضبط نفس وصبر”.

أقارب وأصدقاء سولومون تيكاه خلال جنازته في كريات حاييم، 2 يوليو، 2019. (Yonatan Sindel/Flash90)

وقالت عائلة تيكاه من خلال المتحدث بإسم العائلة: “عند انتهاء فترة الحداد، سنقوم بتنظيم احتجاجنا الشرعي والمبرر بطريقة منظمة، وبالتنسيق مع جميع الأطراف المعنية من دون الإخلال بالنظام العام، وبالتأكيد من دون عنف”.

وانتشرت الشرطة بكثافة في أكثر من 12 موقعا شهد مظاهرات في جميع أنحاء البلاد الأربعاء، ولكن باستثاء بعض الاعتقالات المتفرقة، اتسمت المظاهرات بالهدوء النسبي مقارنة بالأيام السابقة.

وتحدثت تقارير عن اعتقال خمسة أشخاص في تل أبيب، حيث ارتدى بعض المتظاهرين الذين تجمعوا عند مفرق “عزريئيلي” قمصانا حملت شعارات حزب “ميرتس” أو “القائمة (العربية) المشتركة”.

وتم اعتقال ستة أشخاص في مدينة يافنيه، بعد أن قام عشرات المحتجين بإغلاق المدخل لمركز الشرطة المحلي.

وسار مئات المتظاهرين بهدوء في كريات آتا من محطة الشرطة المحلية إلى الملعب الذي قُتل فيها تيكاه من دون وقوع أحداث تذكر.

قوى الأمن تعتقل إحدى المتظاهرات خلال تظاهرى ضد عنف الشرطة في تل أبيب، 3 يوليو، 2019. (Ahmad Gharabli/AFP)

وقد تكون الشائعات التي انتشرت عبر تطبيقات الرسائل النصية ومواقع التواصل الاجتماعي حول حصول الشرطة على تصريح باستخدام القوة قد ساهمت هي أيضا في الحد من الإقبال على المظاهرات.

وسمحت الشرطة للمتظاهرين بإغلاق الطرق في بعض المواقع في وقت سابق من الأسبوع، لكنها حذرت يوم الأربعاء بأنها ستكون على استعداد للعمل بحزم.

وحذر المفوض العام للشرطة بالوكالة، موطي كوهين قبيل الاحتجاجات المتوقعة قائلا: “لا مكان لهجمات على مسؤولين حكوميين وعلى مؤسسات وممتلكات”.

وعملت الاحتجاجات على تسليط الضوء على شكاوى المجتمع الإثيوبي في إسرائيل بوجود تمييز منهجي ضده من قبل السلطات. ويقول نشطاء إن الإصلاحات التي وعدت بها الحكومة بعد احتجاجات مماثلة في عام 2015 لم تُنفذ بعد.

وقال رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، الذي عقد جلسة للجنة وزارية تم تشكيلها بعد احتجاجات 2015 بهدف معالجة شكاوى المجتمع الإثيوبي، إن مقتل تيكاه كان مأساة، لكنه أضاف أن السلطات لن تقبل بالعنف.

وقال في بيان: “لا يمكننا أن نرى العنف يغلق الشوارع، ولا يمكننا رؤية زجاجات حارقة وهجمات على عناصر الشرطة ومواطنين وممتلكات خاصة. هذا أمر لا يمكن تصوره وتم نشر الشرطة بناء على ذلك لمنع هذه الأمور”.

وفي حين أنه أقر بأنه “ما زال هناك عمل علينا القيام به”، ناشد نتنياهو قادة المجتمع الإثيوبي “استخدام نفوذكم من أجل المساعدة في وقف العنف”.

إسرائيليون من أصول إثيوبية ومناصريهم يشاركون في تظاهرة احتجاجا على عنف الشرطة والتمييز ضدهم في أعقاب مقتل الشاب من أصول إثيوبية، سولومون تيكاه، برصاص شرطي خارج الخدمة. على اللافتة كُتب ’الولد الإثيوبي يريد هو أيضا العودة إلى المنزل لأمه’.
(Tomer Neuberg/Flash90)

وقال: “يجب أن يتوقف ذلك على الفور. لدينا أمور أخرى لنناقشها ولكن هذه هي القضية الأولى”.

بدأ اليهود الإثيوبيون، الذين ينسبون أنفسهم إلى سبط دان، وهو أحد أسباط بني إسرائيل الـ 12، بالوصول إلى إسرائيل بأعداد كبيرة في الثمانينيات، عندما قامت إسرائيل بنقلهم جوا بشكل سري إلى الأراضي المقدسة لإنقاذهم من الحرب والمجاعة في القرن الأفريفي.

ووجد القادمون الجدد صعوبة في انتقالهم من الحياة الريفية في بلد إفريقي نام إلى دولة هايتك متطورة. بمرور الوقت، اندمج الكثير منهم في المجتمع الأسرائيلي، وخدموا في الجيش والشرطة وبدأوا بالتقدم في عالم السياسة والرياضة والترفية. وتتباهى إسرائيل بنجاح هؤلاء باعتباره دليلا على تقبل المجتمع الإسرائيلي للآخر وتنوعه.

لكن أبناء المجتمع الإثيوبي ما زالوا يعانون من الفقر واسع الانتشار، ويشتكي عدد كبير منهم من وجود عنصرية وقلة الفرص وتعرضهم للمضايقة المستمرة من قبل الشرطة.

ساهمت في هذا التقرير وكالات.