هناك تصعيد بالتوترات بين اليهود والعرب، وتتنامى الشكوك لدى الطرفين حول امكانيات التعايش، بحسب استطلاع صدر يوم الأربعاء.

وقد تراجع اعتراف العرب الإسرائيليين بالدولة وهويتها اليهودية بشكل كبير بين عام 2015 و2017، بالإضافة الى تراجع قبول اليهود بالعرب كمواطنين مساوين، حسب ما وجد الإستطلاع، الذي اجراه العالم الاجتماعي من جامعة حيفا سامي سموحة.

ولكن، وجد الاستطلاع أيضا أن معظم العرب الإسرائيليين يعتقدون بأن اسرائيل مكان جيد للعيش به ولا يريدون الانتقال الى دولة فلسطينية مستقبلية. وفي استنتاجاته، قال سموحة أنه بالرغم من الفجوة الكبيرة، لا زال هناك “قاعدة قوية للتعايش اليهودي العربي في اسرائيل”.

ووجد الإستطلاع، الذي عنوانه مؤشر 2017 للعلاقات اليهودية العربية في اسرائيل، أنه في العام الماضي، 58.7% من العرب الإسرائيليين اعترفوا بحق اسرائيل بالوجود، وهو تراجع كبير مقارنة بنسبة 65.8% في عام 2015. وفي هذه السنوات تراجعت نسبة العرب الذين يعترفون بإسرائيل كدولة يهودية وديمقراطية من 53.6% الى 49.1%، بينما تراجعت نسبة الذين يعترفون بها كدولة صهيونية من 42.7% عام 2015 الى 36.2% عام 2017.

ونسبة العرب الإسرائيليين الذين يعترفون بأن اسرائيل هي دولة ذات اغلبية يهودية تراجعت بشكل حاد، من 60.3% عام 2015 الى 44.6% عام 2017. إضافة الى ذلك، 49.7% فقط اعترفوا عام 2017 أن اللغة العبرية هي اللغة الرسمية في البلاد، مقارنة بـ -63.4% عامين فقط قبل ذلك.

والعرب الإسرائيليون يشكلون حوالي 21% من سكان البلاد، بينما يشكل اليهود 75% والباقي معرفين “كأخرين”.

سامي سموحة، محاضر علم اجتماع في جامعة حيفا (Screen capture: YouTube)

وبين اليهود في البلاد، وجد الاستطلاع أنه في عام 2017 61.1% فقط اعتبروا العرب في البلاد أعضاء كاملين في المجتمع الإسرائيلي، حيص تراجع من 69.5% قبل عامين. ونسبة اليهود الإسرائيليين الذين يوافقون أن العرب لديهم الحق بالعيش كأقلية تتمتع من حقوق مدنية كاملة تراجع من 79.7% عام 2015 الى 73.8% عام 2017.

وما نسبته 51.6% فقط من اليهود في اسرائيل مستعدون في عام 2017 بأن يشارك اطفال عرب في مدارس اطفالهم، تراجع من 57.5% عام 2015. وهناك تراجع مشابه بنسبة اليهود المستعدين ان يكون لديهم جيران عرب. وخلال هذه الفترة، ارتفعت نسبة اليهود الذين يتجنبون دخول البلدات العربية من 59.3% الى 63.7%.

ووجد الإستطلاع، الذي اجراء سموحة اول مرة عام 1976، انه بينما يتساءل العرب الإسرائيليين بشكل متنامي حول شرعية الدولة، فإنهم لا زالوا لن يغادروا البلاد. في عام 2017، 77.4% قالوا أنهم غير مستعدين للعيش في دولة فلسطينية مستقبلية، ارتفاع من 72.2% عام 2015. وقال حوالي 60% أنهم يفضلون العيش في اسرائيل وليس في اي مكان اخر في العالم، ارتفاع من 58.8% قبل عامين.

“هناك تدهور حاد في السنوات الأخيرة في العلاقات بين اليهود والعرب في اسرائيل”، قال سموحة في استنتاجات الإستطلاع. “ولكن هذا التدهور لا يدل على تغيير ثوري”.

“معظم اليهود ومعظم العرب في اسرائيل يؤمنون في المجتمع المشترك، يتقبلون الدولة في حدود 1967 كإطار علاقاتهم، يعتقدون ان اسرائيل مكان جيد للعيش فيه، ملتزمون بالديمقراطية، ويوافقون ان المساواة المدنية هي اساس التعايش وهدف وطني هام”، اضاف.

ونسب سموحة الآراء المتطرفة المتنامية بين اليهود والعرب الى نشاطات حكومة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو اليمينية لـ”إضعاف الديمقراطية”، “انتفاضة الشباب” الفلسطينية، عدم وجود مفاوضات سلام بين اسرائيل والسلطة الفلسطينية، وعدم الاستثمار بالعرب في اسرائيل.

ومن أجل جمع المعطيات، تحدث سموحة وطاقمه مع 700 عربي و700 يهودي في انحاء البلاد بين شهر مايو واغسطس عام 2017. وأصبح البحث مشروعا مشتركا بين جامعة حيفا ومعهد ديمقراطية اسرائيل في عام 2012.