احتشد المتظاهرون مساء السبت في عدد من المواقع في جميع أنحاء إسرائيل كجزء من المظاهرات المستمرة ضد رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو بسبب اتهامه بالفساد وسياسة تعامله مع وباء فيروس كورونا.

ونظمت المظاهرة الرئيسية خارج مقر إقامة رئيس الوزراء في القدس، مركز التظاهرات ضد رئيس الوزراء. وقدرت تقارير وسائل الإعلام العبرية نسبة المشاركة بالآلاف، وقدرت إذاعة الجيش عدد المتظاهرين بـ 10,000 متظاهر.

وكان هذا هو الأسبوع الثامن على التوالي الذي يتم فيه تنظيم مظاهرة كبيرة مناهضة لنتنياهو هناك. لكن بدا أن هناك انخفاضا ملحوظا في الإقبال على المظاهرة – التي جاءت بعد يومين من توصل نتنياهو إلى اتفاق مع الإمارات العربية المتحدة لتطبيع العلاقات بين الدولتين، والموافقة على تعليق خططه لضم جزئي للضفة الغربية – يوم السبت الماضي.

وقال المقدم عوفر شومر إن عشرة متظاهرين اعتقلوا حوالي منتصف الليل عندما بدأت الشرطة في تفريق المتظاهرين. وجاءت معظم الاعتقالات في الوقت الذي سعى فيه بعض المتظاهرين لبدء مسيرة نحو شارع أغرون وكينغ جورج، الذي قالت الشرطة إنه عمل غير قانوني. وقُبض على آخرين أثناء رفضهم مغادرة ساحة باريس. وردا على سؤال حول كيفية خرقهم للقانون، قال شومر إنهم رفضوا المغادرة بعد أن أعلنت الشرطة أن التجمع غير قانوني.

الشرطة تزيل متظاهرين من مظاهرة ضد رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو في القدس، 15 أغسطس 2020 (Yonatan Sindel / Flash90)

واشتبكت الشرطة والمتظاهرين أثناء تفريقهم، وأظهر تسجيل فيديو من مكان الحادث الضباط وهم يحملون شخصا واحدا على الأقل من المسيرة بينما صرخ المارة “عار!”

وأشارت العديد من اللافتات في مظاهرة القدس مساء السبت إلى اتفاق ليلة الخميس بين إسرائيل والإمارات العربية المتحدة لتطبيع العلاقات. ويقلق المتظاهرون من أن نتنياهو قد يحصل على دعم سياسي نتيجة الاتفاق.

وقالت تال (28 عاما) إن “توقيت اتفاق السلام يبدو مشبوها. ليس من الصدفة أن نتنياهو أعلن ذلك الآن، الآن بعد أن بدأ الناس يستيقظون. يعتقد أنه يمكن أن يصرف انتباهنا”.

وحمل ران ليفي (33 عاما)، من سكان تل أبيب، لافتة كتب عليها “السلام لا ينظف الفساد”.

وقال ليفي: “بالطبع أرحب بالسلام، وأنا سعيد بحدوث ذلك. لكن هذا لا يعوض حقيقة أن رئيس وزرائنا لديه ثلاث لوائح اتهام ضده”.

وارتدى أرنون ماعوز (41 عاما)، من تل أبيب، زي “شيخ يهودي” ردا على الاتفاقية الموقعة بين الإمارات وإسرائيل، مرتديا الملابس البيضاء التي كان يرتديها كبار الكهنة اليهود في التوراة، إلى جانب غطاء الرأس العربي التقليدي، الكوفية.

متظاهر في مظاهرة مناهضة لنتنياهو في القدس، 15 أغسطس 2020 (Anat Peled / Times of Israel)

وقال عن الإمارات: “إنهم يعيشون في ظل ديكتاتورية”، مضيفا أن “دكتاتوريين أبرما اتفاق سلام بسبب مكالمة زووم وحتى وزير الخارجية [الإسرائيلي] لم يكن يعلم بها”.

وكتب على إحدى اللافتات في الظاهرة “سافر بطيران الإمارات ولا تعود”. وكتب على أخرى “إذا لا يوجد خبز، سافروا إلى دبي”.

وحضر الاحتجاج أيضا ممثلون عن مالكي قاعات المناسبات، منتجي الأحداث وموفري الخدمات للأحداث الترفيهية، الذين تضرروا اقتصاديا من إجراءات الإغلاق لاحتواء تفشي فيروس كورونا. وطالب المتظاهرون العاطلون عن العمل الحكومة بالسماح لهم بالعودة إلى العمل، بحسب إذاعة “كان” العامة.

إسرائيليون يتظاهرون ضد رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو خارج مقر إقامته الرسمي في القدس، 15 أغسطس 2020 (Olivier Fitoussi / Flash90)

واحتج بضع مئات أيضا بالقرب من مقر إقامة نتنياهو الخاص في مدينة قيساريا الساحلية.

وقبيل مظاهرات المساء، احتشد متظاهرون على الجسور والطرق السريعة وعند التقاطعات المرورية في جميع أنحاء البلاد.

وذكرت تقارير إعلامية عبرية أن الشرطة اعتقلت مشتبها به في مدينة الخضيرة الشمالية لإلقاء بوبرس على مجموعة من المتظاهرين المناهضين لنتنياهو.

وأصدرت جماعة “الراية السوداء” المناهضة للفساد، وهي إحدى منظمي الاحتجاجات، بيانًا قبل المظاهرات يرفض الاتفاق الذي توسطت فيه الولايات المتحدة يوم الخميس بين إسرائيل والإمارات العربية المتحدة لتطبيع العلاقات الدبلوماسية.

“في الوقت الذي ينشغل فيه رئيس الوزراء بترتيب رحلات جوية إلى حمامات السباحة في أبو ظبي لنفسه، فإن شعب إسرائيل ينهار [بسبب] الفشل في إدارة الأزمات الاقتصادية والصحية. لا رحلات جوية الى الخليج، وظائف في اسرائيل!” قالت المجموعة.

وقال المتظاهرون في مظاهرة يوم الجمعة خارج مقر إقامة رئيس الوزراء إنهم لن يدعوا الأخبار حول الصفقة التاريخية مع الإمارات صرف الانتباه عما قالوا إنه فشل نتنياهو.

إسرائيليون يتظاهرون ضد رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو بالقرب من منزله في بلدة قيسارية الساحلية، 15 أغسطس 2020 (Meir Vaknin / Flash90)

وينظم المتظاهرون تظاهرات منتظمة أمام مقر الإقامة الرسمي لنتنياهو في شارع “بلفور” في القدس، وأيضا في تل أبيب ومناطق أخرى، منذ عدة أشهر، مطالبين رئيس الوزراء بالاستقالة من منصبه بسبب تهم الفساد التي يواجهها. وقد انضم إليهم في الأسابيع الأخيرة أشخاص يحتجون على السياسات الاقتصادية للحكومة أثناء وباء فيروس كورونا، مع حشود تصل الآلاف وتتزايد.

ويخضع رئيس الوزراء للمحاكمة بسبب سلسلة من القضايا التي يُزعم أنه تلقى فيها هدايا ثمينة من أصدقاء اثرياء وتبادل خدمات تنظيمية مع أقطاب إعلام للحصول على تغطية أكثر إيجابية له ولأسرته. ونفى ارتكاب أي مخالفات واتهم وسائل الإعلام وسلطات انفاذ القانون بمحاولة الإطاحة به من منصبه.

ويوم السبت الماضي، شارك عشرات الآلاف في الاحتجاجات في جميع أنحاء البلاد. ووقعت المظاهرة الرئيسية خارج منزل رئيس الوزراء. وقدرت تقارير وسائل الإعلام العبرية الإقبال بأكثر من 15,000 شخص، بينما قدر المنظمون مشاركة حوالي 32,000 شخص، بناءً على عدد شارات الذراع التي وزعت على المتظاهرين عند دخولهم الميدان.

وبدا أن تلك المظاهرة كانت الأكبر حتى الآن في حركة متنامية شهدت خروج الآلاف إلى الشوارع للاحتجاج ضد نتنياهو خلال الشهر الماضي. وبرز بشكل خاص عدد العائلات مع أطفال التي شاركت في مظاهرة القدس، إضافة إلى مجموعات الشباب. وارتدى العديد من النشطاء ملابس مخلوقات فضائية، في سخرية من نجل رئيس الوزراء يائير نتنياهو، الذي سخر في وقت سابق من الأسبوع الماضي من المتظاهرين ووصفهم بأنهم “مخلوقات فضائية”.

وانضم ممثلو رجال الأعمال المستقلين إلى الاحتجاج، حيث لم يتم تنظيم أي مظاهرة منفصلة لمن تضرروا اقتصاديًا من الوباء. وبدلا من ذلك دعا المنظمون إلى تنظيم مظاهرة واحدة موحدة أمام مقر إقامة رئيس الوزراء.