نيويورك (جي تي ايه) – حتى قبل أن ينهال محققي مكتب التحقيقات الفدرالي الأسبوع الماضي على قرية الأتباع الحسيديين كيرياس جويل، نيويورك، كان هناك شعور متزايد في هذا المجتمع الإنعزالي أنه وطريقة حياته الفريدة تتعرض لهجوم.

قبل شهرين، تواجد مكتب التحقيقات الإتحادي في القرية للتحقيق بإحتيال مزعوم لبرنامج الحكومة، وواجه قادة المجتمع المحلي حملة متصاعدة من جانب معارضين لزيادة اشراف الدولة على مناهج المدرسة الدينية.

“نحن بحاجة لمعرفة في أي نوع من الخطر نحن موجودون”، حاخام كيرياس جويل، نيويورك، آرون تيتلبوم، قال في خطاب نشر على نطاق واسع في 4 مايو حول تهديد إشراف الدولة على مناهج اليشيفا. مضيفا: “هذه أوقات سيئة بالنسبة لنا اليهود، رهيبة. نحن بحاجة للصلاة إلى الله كي لا يتدخلوا في تربية أطفالنا”.

في حملة مكتب التحقيقات الفيدرالي الأسبوع الماضي، صادر المحققون معدات الحواسيب وصناديق من الوثائق من قسم السلامة العامة في القرية ومن المعهد الديني الرئيسي، والأكاديمية التلمودية المتحدة. مصدر إنفاذ القانون والذي لم يكشف عن اسمه في مقابلة مع صحيفة محلية، قال أن الحملة كانت متعلقة بما ظهر في وسائل الإعلام الإجتماعية قبل أسبوعين، حيث تم نشر شريط فيديو من كاميرا خفية مسربة أظهر مبدأ التقبيل وحمل أولاد اليشيفا الصغار في مكتبه. حوالي 6000 طالب مسجل في المدرسة.

نشر الفيديو، الذي ولد عاصفة في الأوساط الأرثوذكسية، حيث قدمت مشرعة ولاية نيويورك إيلين جافي، مشروع قانون من شأنه تحسين إنفاذ قواعد الدولة التي تتطلبها المدارس غير العامة، بما في ذلك المدارس الدينية، لضمان توفيرهم تعليما “يعادل إلى حد كبير” لذلك المقدم في المدارس العامة. المعاهد الدينية مثل تلك الموجودة في كيرياس جويل، تقع على بعد حوالي ساعة شمال مانهاتن في مقاطعة أورانج في نيويورك، تعارضت لفترة طويلة مع معايير الدولة على المواد العلمانية، متجاهلة حتى المواد الأساسية مثل اللغة الإنجليزية والرياضيات في الصفوف العليا.

لفترة طويلة، قال تيتلبوم في خطابه، كان هناك تفاهم ضمني بين سلطات الدولة وقيادة المجتمعات الحسيدية مثل كيرياس جويل، أن الدولة لن تتدخل في الشؤون المجتمعية.

لكن هذا الإتفاق الضمني قد ينهار كما أصبح من الصعب للسلطات لتجاهل الإنتهاكات – الجنسية والتربوية والمالية – التي يزعم انها تحدث داخل هذه المجتمعات المغلقة. احتمال تدخل خارجي يهدد واحدة من مبادئ كيرياس جويل: السيطرة الحسيدية على شؤون المجتمع.

“حتى الآن، كانت هناك قوانين صارمة، ولكن لأننا نعيش في مملكة الخير [إشارة إلى السلطات الحكومية] لنقول بصراحة أنها غضت النظر عن ما يحدث من خلال الأطفال اليهود”، قال تيتلبوم في خطابه والذي ألقاه في اللغة اليديشية ومن ثم ترجم إلى اللغة الإنجليزية لنشره على نطاق واسع. “لم يريدوا النظر، المملكة الخيرة لم ترد. الآن، أيضا، يريدون الإستمرار في فعل ذلك، فالحكومة قد تواصل ذلك، فهم سعداء لعدم رؤيتهم ولجهلهم. ولكن هؤلاء الناس عديمي القيمة في يعملون بطرق مختلفة ويطالبون بمحكمة، مما أجبر الحكومة على اتخاذ موقف”.

يتم دفع التدقيق المكتشف حديثا إلى حد كبير من قبل المنشقين، في بعض الحالات هم من الحسيديين سابقا، الذين يقولون إنهم يعملون لمصلحة المجتمع – سواء لحماية الأطفال من التعرض الجنسي أو منحهم مهارات تعليمية أساسية اللازمة لتحقيق النجاح في الحياة .

“لقد ذهبت بنفسي إلى تلك المدارس الدينية اليهودية، وأعرف بالضبط آثارها”، قال نفتالي موستر، المدير التنفيذي ليفيد، منظمة أسسها لتضغط على المشرعين لإجبار المدارس الدينية اليهودية الأرثوذكسية لتقديم دراسات علمانية ذات جودة بالإضافة إلى دراسات التوراة.

“لن تكسب أي شيء عن طريق حرمان الناس من التعليم. نفس الحاخام الذي قدم هذا الخطاب يشجع الناس لكسب لقمة العيش، لكن في الوقت نفسه هو يملك ولاية قضائية على المدارس الدينية التي تحرم الحسيديين من الأدوات ذاتها اللازمة لكسب تلك المعيشة”، قال موستر للجي تي ايه. “إذا، ماذا يفعل الناس في نهاية المطاف؟ في كثير من الأحيان يلجأون إلى الإجرام والإحتيال لكسب هذا المعيشية”.

قبل شهرين، كان محققو مكتب التحقيقات الفدرالي في كيرياس جويل، في مقاطعة روكلاند القريبة وبروكلين، للتحقيق في الاحتيال المزعوم من قبل المؤسسات الحسيدية في برنامج الحكومة الفدرالية اي-رايت، الذي يمول شراء معدات تكنولوجية وخدمات الانترنت عن طريق المدارس والمكتبات. أفادت التقارير أن السلطات تبحث في ما إذا كانت المدارس الدينية فعلا أنفقت تلك الأموال التي تم الحصول عليها من الحكومة الاتحادية وخصصتها للتكنولوجيا في المدارس.

ضيفا إلى الضغط، يوم الثلاثاء، نيويورك ديلي نيوز واذاعة WNYC العامة نشرت وبثت قصة تحقيق مشتركة تدقق في العدد الضخم لذوي الدخل المنخفض، وقسائم قسم 8 للإسكان التي ذهبت للمجتمع الحسيدي في قسم وليامز في بروكلين – حي أتباع حسيديين مع علاقات وثيقة مع كيرياس جويل.

عزت قصة WNYC انحراف القسيمة للحسيديين “التعامل الذاتي الذي لا يمكن للغرباء اختراقه”، واستشهدت بدعاوى تقول ان الحسيديين يحصلون على قسائم السكن من خلال وسائل غير عادلة أو غير قانونية. وأشارت القصة أيضا أن الحسيديين يستعملون قسائمهم إلى أماكن خارج المدينة، مثل كيرياس جويل.

وضعت عاصفة التدقيق هذه قادة المجتمع على حافة الهاوية. في كلمته، أعرب تيتلبوم عن غضبه ان زملائه اليهود اصبحوا مصدرا للكثير من الضغط.

“نظرا للعديد من الخطايا، من المؤلم جدا الحديث عن ذلك، هناك وقف عددا من الأشخاص عديمي القيمة من منطقتنا الذين درسوا في المدارس الدينية اليهودية الحسيدية. وللأسف، وصلوا الى مكان لا أريد الحديث عنه. قرروا شن حرب ضد كامل المجتمع اليهودي الأرثوذكسي المتزمت في نيويورك”، قال الحاخام. “لقد ذهبوا ولجؤوا لحكومات مدينة نيويورك وولاية نيويورك مع شكاوى أن طلاب المدارس الدينية اليهودية (اليشيفا)، من بين جميع المدارس الدينية (الإبتدائية والمتوسطة) لا يدرسون المواضيع العامة بشكل كاف كما هو مطلوب بموجب القانون”.

موستر يافيد، من مواليد بروكلين، نشأ في مؤسسات حسيدية. من المحتمل أن فيديو الاعتداء الجنسي تم تسجيله من قبل مطلعين على بواطن الأمور في الأكاديمية التلمودية المتحدة ونشر في الفيسبوك من قبل بوري دويتش، وهو ناشط أرثوذكسي ضد الاعتداءات الجنسية في المجتمع. وكان احتيال اي-رايت المزعوم موضوع تحقيق في عام 2013 من قبل النيويورك جويش ويك ومنافذ اخبارية أخرى.

جوزيف والدمان، وهو الزعيم المحلي لكيرياس جويل، وفي المنصب منذ فترة طويلة، حيث يرأس منظمة الرعاية الاجتماعية المحلية، قال أن الإعتداء غير المسبوق على المجتمع الحسيدي ينبع من خوف غير اليهود لنموه السريع – تماما كما خشي مصريو الكتاب المقدس النمو السريع لاتباع إسرائيل في زمن موسى.

جوزيف والدمان، وهو زعيم محلي لكيرياس جويل، والذي منذ فترة طويلة يرأس منظمة الرعاية الإجتماعية المحلية، قال أن الاعتداء غير المسبوق على المجتمع الحسيدي ينبع من حوف غير اليهود من نموه السريع – تماما كما خشي المصريون في الكتاب المقدس النمو السريع لبني إسرائيل في زمن موسى.

“وهذا هو السبب وراء محاولتهم خلق المتاعب لليهود في مصر: أول شيء كانوا خائفين منه هو نمو العائلات اليهودية بشكل سريع”، قال والدمان للجي تي ايه. “هنا، هم خائفين من فزعهم من النمو البيئي أو النفوذ السياسي عبر أصوات الكتلة (…) فهم يريدون وقف المجتمع من النمو”، قال. “هذا هو سبب جميع المشاكل”.