إعلان ستوكهولم خلال نهاية الأسبوع بأنها ستعترف بدولة فلسطين المستقلة متأثر بالأقلية المسلمة الفعالة والآخذة بالإزدياد في السويد، وفقا لما قاله سفير إسرائيل في السويد صباح الأحد.

وكان رئيس الحكومة السويدي ستيفان لوفين قد أعلن خلال خطاب تنصيبه يوم الجمعة أن السويد ستعترف بدولة فلسطين، في خطوة ستجعل من السويد أول دولة عضو في الإتحاد الأوروبي تقوم بذلك.

حزب لوفين، الحزب الديمقراطي الإشتراكي، هو حزب “معاد لإسرائيل”، كما قال السفير يتسحاف باخمان للإذاعة الإسرائيلية، ولكن سبب آخر لهذا التصريح هو “الأقلية العربية الكبيرة، التي إزدادت بشكل لا يصدق هذا العام”.

وقال باخمان أن السويد إستقبلت حوالي 80,000 لاجئ عربي في 2014، معظمهم من العراق وسوريا، وإدعى أن هناك 700,00 مسلم يعيشون في البلاد.

وقال باخمان: “كل ذلك مقابل خلفية إشتراكية-ديمقراطية، مؤيدة للعرب ومؤيدة للإسلام ومعادية لإسرائيل”.

في شهر يوليو، قال مجلس الهجرة السويدي أنه يقدر أن 62,000 سوري سيقدمون طلبات حق اللجوء في البلاد في عام 2014، من بين 80,000 مهاجر يُتوقع أن يطلب حق اللجوء في السويد هذا العام.

وقال رئيس مجلس الهجرة أندريس دانييلسون في ذلك الوقت: “لقد رأينا إزدياد عدد مقدمي الطلبات أسبوعا تلو الآخر ومنذ منتصف الصيف كان لدينا 2,000 متقدم أسبوعيا، وهي مستويات لم نشهدها منذ فظاعات حروب يوغوسلافيا”.

وقدر تقرير لوزارة الخارجية الأمريكية في 2009 أن حوالي 500,000 من سكان السويد هم مسلمون، ويشكلون بذلك 5% من عدد السكان الكلي الذي يصل إلى حوالي 9,000. من المرجح أن هذه الأرقام إرتفعت بشكل كبير في السنوات الأخيرة مع تدفق اللاجئين السوريين.

وقال باخمان أن لدى الأقلية المسلمة في السويد تأثيرا أكبر من المعتاد على الحكومة السويدية اليسارية الجديدة، والتي هي بنفسها حكومة أقلية لأنها لم تحصل على أكثر من 42% من عدد الأصوات الإجمالي ومشكلة من أحزاب “تكره إسرائيل”.

على الرغم من أن السويد هو بلد أوروبي مهم، ولكن بإعلانه عن الإعتراف بفلسطين، يكون قد ترك بذلك الإجماع الأوروبي، الذي لا يزال يدعم الإجراءات المنصوص عليها في إتفاق أوسلو، والتي تدعو إلى مفاوضات ثنائية لتحديد معالم دولة فلسطين المستقبلية، من دون إعلانات من طرف واحد، كما قال باخمان.

وردت القدس بغضب على إعلان ستوكهولم. حيث قالت وزارة الخارجية الإسرائيلية يوم السبت بأنها ستستدعي سفير السويد في إسرائيل للإحتجاج على خطوة لوفين.

وقال نائب وزير الخارجية تساحي هنغبي أن خطوات كتلك التي ستتخذها السويد بإعترافها بفلسطين من شأنها أن تضر بجهود صنع السلام بدلا من تعزيزيها.

وقال للإذاعة الإسرائيلية: “كلما زاد حصول الفلسطينيين على دعم دولي من دون أن يكون مطلوب منهم التفاوض ومن دون إعطاء نصيبهم في التنازلات المتبادلة، فإحتمال التوصل إلى إتفاق يصبح أقل”.

وقال وزير الخارجية الإسرائيلي أفيغدور ليبرمان يوم السبت في تصريح له أنه: “إذا كان الوضع في الشرق الأوسط هو ما يقلق رئيس الوزراء السويدي في خطاب تنصيبه، فسيكون من الأفضل له أن يقوم بالتركيز على مسائل أكثر إلحاحا في المنطقة مثل القتل الجماعي اليومي الذي يجري في سوريا والعراق وأماكن اخرى”.

في الكلمة التي ألقاها قال لوفن: إن “الصراع بين إسرائيل وفلسطين يمكن حله فقط بحل الدولتين، عن طريق المفاوضات بموجب القانون الدولي”.

وأضاف، بحسب رويترز: “حل الدولتين يتطلب إعترافا متبادلا ورغبة في التعايش السلمي، لذلك ستعترف السويد بدولة فلسطين”.

وكانت دول أوروبية عدة، من ضمنها هنغاريا وسلوفاكيا ورومانيا، قد إعترفت بفلسطين كدولة، ولكنها قامت بذلك قبل دخولها الإتحاد الأوروبي.

ومن المتوقع أن يطلب رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس من مجلس الأمن في الأمم المتحدة التصويت على قرار يسعى إلى إنسحاب إسرائيلي إلى خطوط ما قبل عام 1967 خلال عامين.

في شهر نوفمبر 2012، صوتت الجمعية العامة للأمم المتحدة لصالح قرار رفع مكانة فلسطين إلى “دولة مراقبة غير عضو”.

ورحب وزير خارجية السلطة الفلسطينية رياض المالكي بإعلان لوفن، ودعا دولا أخرى في الإتحاد الأوروبي إلى أن تحذو حذوه.

وقال المالكي في تصريح له: “بإسم الشعب الفلسطيني والقيادة الفلسطينية نشكر ونحيي الموقف السويدي”.

وأشاد كبير المفاوضين الفلطسينيين صائب عريقات بإعلان السويد يوم الأحد وقال: “نأمل أن تقوم كل دول الإتحاد الأوروبي بإتخاذ نفس القرار الشجاع والرائع… حيث لا يوجد هناك سبب لعدم الإعتراف بدولة فلسطين”.

وقالت المتحدثة بإسم وزارة الخارجية الأمريكية جين ساكي أن الولايات المتحدة تتطلع للعمل مع الحكومة السويدية الجديدة – شريك قريب – ولكنها وصفت الإعتراف الدولي بدولة فلسطينية بأنه “سابق لأوانه”.

وقالت: “نحن نؤمن أن العملية يجب أن تسير من خلال الأطراف بواسطة الإتفاق على شروط كيفية عيشهم في المستقبل في دولتين تعيشان جنبا إلى جنب”.

ساهمت في هذا التقرير وكالة أسوشيتد برس.