أجرت حماس تدريبا عسكريا ضخما في قطاع غزة يوم الأحد والإثنين، ويعد أكبر عرض لقوة الحركة منذ سنوات.

وتقول حماس ام حوالي 30,000 من اعضاء جناحها العسكري، كتائب عز الدين القسام، شاركوا في التدريب، مستخدمين الرصاص الحي وعدة اسلحة، بما يشمل الصواريخ.

ويبدو أن توقيت التدريب أهم من الأسلحة المعروضة، التي لم تكن مفاجئة ابدا للخبراء العسكريين. التدريب كان رسالة الى عدة اطراف، منها اسرائيل، السلطة الفلسطينية والفلسطينيين داخل قطاع غزة الذي تسيطر عليه حماس.

ويأتي التدريب أياما قبل مظاهرات ضخمة تخططها حماس وعدة فصائل فلسطينية بالقرب من الحدود مع اسرائيل. ويتوقع أن يشارك في المظاهرات، التي تعقد تحت راية “مسيرة العودة” الآلاف من الفلسطينيين.

ويعتبر التدريب الكبير تحذيرا لإسرائيل لعدم “التدخل” بالمظاهرات، وخاصة نظرا لتجهيزات الجيش لمنع اي محاولات فلسطينية لعبور الحدود.

ويؤكد قادة حماس أن المظاهرات ستكون “سلمية” وان اي محاولة من قبل اسرائيل لعرقلة “مسيرة العودة” ستلقى بـ”رد ملائم”.

وقالت حماس في الأيام الأخيرة انها غير معنية، في الوقت الحالي، بحرب اخرى مع اسرائيل. ولهذا صرح مسؤولون في حماس عدة مرات في اليومين الأخيرين ان التدريب العسكري “دفاعي”.

وعبر وصف التدريب بالـ”دفاعي”، تسعى حماس لطمأنة اسرائيل بأنها لا تنوي اطلاق هجوم مفاجئ. وهذا يفسر سرعة تفسير حماس مساء الاحد بأن دوي الانفجارات الذي كان يمكن سماعه في انحاء قطاع غزة هو جزء من التدريبات.

ولحوالي 40 دقيقة مساء الأحد، كان هناك قلق بأن حماس اطلقت عشرات الصواريخ باتجاه اسرائيل – قلق اتضح أن لا اساس له، عند اعلان الجيش انه خلافا للتقارير السابقة، لم يتم اطلاق صواريخ باتجاه اسرائيل.

وأشار محللون سياسيون في قطاع غزة الى كون تدريب حماس “رد” فلسطيني على التدريب العسكري الإسرائيلي الامريكي في جنوب اسرائيل. وقالوا إن حماس ارادت توصيل رسالة الى كل من اسرائيل والولايات المتحدة بأنها جاهزة لأي هجوم عسكري ضد قطاع غزة.

وتتباهى حماس الآن بان التدريب يظهر بأن جناحها العسكري أصبح جيشا أقوى وجاهزا اكثر من اي قوى قتالية فلسطينية أخرى.

ويأتي اظهار القوة وسط تنامي التوترات بين حماس وحركة فتح الحاكمة التي يقودها محمود عباس، وخاصة بعد المحاولة المفترضة لاغتيال رئيس وزراء السلطة الفلسطينية رامي الحمد الله في شمال قطاع غزة في وقت سابق من الشهر.

دخان صاروخ اطلقته حركة حماس الفلسطينية ضمن تدريب عسكري، في مدينة غزة، 25 مارس 2018 (AFP/MAHMUD HAMS)

وقد هدد عباس مؤخرا بأن “الصرامي والكنادر ستنهال على رؤوس أكبرهم وأصغرهم”. وتعتبر حماس تصريحات عباس تهديدا مباشرة لقيادتها ولهذا تأمل ان يردع التدريب العسكري الرئيس الفلسطيني والموالين له.

وعبر نشر عشرات الاف مقاتلي القسام المسلحين في انحاء القطاع، سعت حماس للإظهار لعباس أن قواتها الامنية ومقاتليها لديهم سيطرة كاملة وجاهزين لإحباط اي محاولة لتقويض حكمها.

ويهدف التدريب أيضا لتوصيل رسالة الى الفلسطينيين في قطاع غزة بأن حماس لا زالت قادرة على الدفاع عنهم ضد أي “عدوان” اسرائيلي جديد. وهذه طريقة حماس لرفع معنويات سكان القطاع الذين يواجهون تصعيد للازمة الانسانية بسبب الحصار والعقوبات الإقتصادية التي يفرضها عباس في الأشهر الأخيرة.

ويعتبر عرض حماس العسكري جزءا من محاولات الحركة لإحباط خطة الرئيس الامريكي دونالد ترامب للسلام، عند الاعلان عنها، إن يتم ذلك. وتعتبر حماس الخطة جزءا من مؤامرة صهيونية امريكية تهدف للقضاء على القضية الفلسطينية وفرض حل غير مقبول.

ويهدف التدريب أيضا لتوصيل رسالة الى الإدارة الأمريكية واطراف دولية اخرى بأن حماس تبقى لاعبا كبيرا، مع قدرات عسكرية جدية في الساحة الفلسطينية وانه لا يمكن تجاهلها.

وقد تكون حماس ايضا تجهز للفترة بعد عباس، مع انتشار تقارير حول تدهور صحة الرئيس الفلسطيني. ويعتقد بعض المسؤولين في حماس وغيرهم من الفلسطينيين ان خروج عباس من الساحة السياسية قد يؤدي الى نزاع قوة دامي بين قادة فتح، وأن يؤدي الى الانتشار الفوضى في الضفة الغربية.

ولهذا تهدف تدريبات حماس للإظهار للفلسطينيين ان غزة تبقى مستقرة وامنة – خلافا لمصير الضفة الغربية الغامض في يوم وفاة عباس.