قد يواجه الجندي الإسرائيلي الذي اطلق النار على رأس فلسطيني منزوع السلاح في الخليل في الأسبوع الماضي تهمة ’القتل غير المتعمد’ بدلا من ’القتل عمدا’، أعلنت النيابة العسكرية يوم الخميس.

وقال المدعي العسكري ادورام ريغلر أمام المحكمة، أن “تطورات هامة” في الأيام الأخيرة استوجبت تخفيف التهم.

ويشتبه الجندي الذي تم حظر كشف اسمه بإطلاق النار على الشاب المصاب “عمدا وبدون سبب”، قال ريغلر، مشيرا إلى أنه على الأرجح لديه أدلة كافية لتقديم لائحة الإتهام.

ولم يكشف ما هي التطورات الجديدة.

وتم الإعلان عن التهم المخففة خلال جلسة لمحكمة كاستينا العسكرية بالقرب من كيريات ملاخي.

وطلبت النيابة العسكرية بتمديد اعتقال الجندي لسبعة أيام إضافية.

وقال ريغلر، “بحسب رأينا، تشير الأدلة الى شبهات خطيرة ضد المشتبه”.

الشرطة العسكرية تحرس خارج جلسة محكمة الجندي الذي اطلق النار على معتدي فلسطيني في الخليل، 31 مارس 2016 (Corinna Kern/Flash90)

الشرطة العسكرية تحرس خارج جلسة محكمة الجندي الذي اطلق النار على معتدي فلسطيني في الخليل، 31 مارس 2016 (Corinna Kern/Flash90)

وعلى الأرجح أن يكون تخفيف العقوبة نتيجة اعتقاد النيابة انه سيكون من الصعب الإثبات أن الجريمة كانت متعمدة.

ولكن قال محامي الجندي للمحكمة أن هناك عدة شهود عيان يمكنهم دعم ادعائه بأنه خشي من وجود قنبلة بحوزة الشاب.

التقطت عدسة الكاميرا الأسبوع الماضي جنديا إسرائيليا يطلق النار على رأس فلسطيني يدعى عبد الفتاح يسري الشريف، بعد أكثر من 10 دقائق من قيام القوات الإسرائيلية بإطلاق النار على الشاب المصاب ومنزوع السلاح.

الشريف وشاب آخر يُدعى رمزي عزيز القصراوي قاما بمهاجمة جندي وضابط آخر في حي تل الرميدة في الخليل. ونجح الشابان بطعن جندي في الكتف والذراع، قبل أن يتمكن الضابط من إطلاق النار على منفذي الهجوم. القصرواي قُتل، ولكن الشريف بقي على قيد الحياة.

بعد ستة دقائق، وصل الجندي الإسرائيلي المعتقل حاليا إلى المكان وبعد حوالي 5 دقائق تم تصويره وهو يطلق النار على رأس الشريف العاجز.

الجندي، متحدثا من خلال محاميه، ادعى بأنه خشي من أن الفلسطيني كان يرتدي حزاما ناسفا من الممكن إستخدامه ضد أول المستجيبين وجنود آخرين في المكان.

وقالت النيابة العسكرية الخميس، أنه لدى الجيش فيديو مدته أطول من الذي تم نشره، والذي يضيف الى الأدلة ضد الجندي.

وفتح الجيش الإسرائيلي تحقيقا في الحادثة على الفور بعد صدور تصوير الحادث، وبعد يوم من ذلك كشفت النيابة العسكرية عن أنها تدرس توجيه تهم القتل المتعمد ضد الجندي.

يوم الثلاثاء، مدد القضاة إعتقال المشتبه به للمرة الثانية للسماح للشرطة العسكرية بمزيد من الوقت لإستكمال التحقيق. وحضر الثلاثاء في جلسة المحكمة مئات الاشخاص لدعم الجندي، حيث لوحوا بالأعلام الإسرائيلية ولافتات عليها “شجب قتل الإرهابيين”.

وتحول النقاش حول تصرفات الجندي الى معركة سياسية، ويواجه رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ضغوطات من الاطراف اليمينية المتشددة في ائتلافه لدعمه تحقيق الجيش.

وأصدر نتنياهو ووزير الدفاع موشيه يعالون تصريحات تدين تصرف الجندي كمخالفة لقواعد الجيش الأخلاقية.

ودان أعضاء الكنيست من القائمة العربية المشتركة احمد طيبي واسمة سعدي يوم الخميس قرار النيابة العسكرية لتخفيف التهم.

“هذا جندي ارتكب جريمة القتل، كما هو واضح من التصوير، والقرار [لتوجيه تهمة القتل غير المتعمد] ناتج عن ملاحظات رئيس الوزراء الذي طلب [منا] التفكير في عائلة الجندي”، قال المشرعان في تصريح. وأضافا أن القرار “يثبت من جديد انه يجب التحقيق في هذه الحوادث من قبل محكمة جرائم حرب دولية”.

ورفضت السلطات العسكرية الإدعاءات بأن الجندي كان على حق بإطلاقه النار على الفلسطيني الملقى على الأرض لأنه كان يخشى من انه يخفي حزام ناسف، قائلة أن ضابط قد قام بفحص المعتدي قبل دقائق، وأكد انه لا يرتدي أي حزام.

إسرائيليون يتظاهرون خارج محكمة عسكرية تضامنا مع جندي متهم بقتل منفذ هجوم فلسطيني مصاب، 31 مارس 2016 (Corinna Kern/Flash90)

إسرائيليون يتظاهرون خارج محكمة عسكرية تضامنا مع جندي متهم بقتل منفذ هجوم فلسطيني مصاب، 31 مارس 2016 (Corinna Kern/Flash90)

ولكن يعتقد بعض الإسرائيليين أن الجندي كان يعمل بحسب قواعد الإشتباك للجيش، لأنه كان يخشى بأن الشابلا زال يمكنه تنفيذ هجوم آخر.

وفي جلسة منفصلة للمحكمة الخميس، أمرت المحكمة العليا الإسرائيلية بأن يتم السماح لعائلة الشريف بإختيار طبيب ليشارك في تشريح جثمانه.

ولكن لن يسمح للطبيب بالمشاركة الفعلية في التشريح. بل سيتمكن فقط من المراقبة وان يتم اضافة ملاحظته الى التقرير النهائي، بحسب وكالة “وفا” الإخبارية الفلسطينية.