يتأمل كيري ان رئيس الوزراء الحالي سوف يتعلم الدرس حيث مجد الزعيم الراحل لاتخاذ “قرارات صعبة” وادراك ان “السلام سيجعل إسرائيل أقوى، ‘.

كان رئيس الوزراء السابق ارييل شارون في غيبوبة لمدة ثماني سنوات قبل وفاته السبت الاخير, واستغل قادة العالم منصة تأبينه كفرصة لمدح الزعيم الراحل وإرسال رسالة “غير خفية” لرئيس الوزراء الحالي بنيامين نتنياهو. تماما كما فعل أريك، “أب حركة الاستيطان،” وكأنهم يقولون كما قلب شارون صفحة جديدة وانسحب من المستوطنات اليهودية، كذلك يمكنك انت- أو هكذا يجب عليك ان تفعل.

عند قراءة البيانات المختلفة التي أدلى بها رؤساء الدول ورؤساء الحكومات في أعقاب وفاة شارون، من السهل الحصول على الانطباع بأن شارون، في فترة 32 عاما في الكنيست منها فترتين كرئيس للوزراء لم يقم بأي عمل غير اجلاء المستوطنين من الأراضي الفلسطينية في السعي لتحقيق السلام. وذلك بإستثناء التصريحات الصادرة عن العالم العربي – وإيران – ركزت على أيام شارون في وقت سابق، أي قبل ان يصبح بطل حل الدولتين، حيث كان رجلا عسكريا قاسيا ومن بعدها صقرا سياسيا. (والتصريحات الصادرة عن جمعية مراقبة الحقوق الانسانيه، والذي عبرت عن أسف حيث “توفي من دون أن يواجه العدالة” مقابل “المجازر” عام 1982 في مخيمي صبرا وشاتيلا لللاجئين في لبنان و “جريمة حرب” توسيع المستوطنات الإسرائيلية.)

أما السياسيون الغربيون، فقد أخذو بعين الاعتبار، بدون استثناء تقريبا، حياة شارون فقط بعد أن انفصل عن حزب الليكود وإنشأ حزب كديما المركزي في أواخر عام 2005، بعد وقت قصير من أشرافه على تفكيك المستوطنات في قطاع غزة والانسحاب أحادي الجانب من غزة.

على سبيل المثال، ركز الأمين العام للأمم المتحدة بان كي-مون كلامه على عمل واحد يريد العالم ، على ما يبدو، أن يتذكره لأرييل شارون: “قرار مؤلم وتاريخي لانسحاب المستوطنين والقوات الاسرائيلية من قطاع غزة.” خليفة شارون، استمر بان كي مون دون تسمية أي أسماء، “يواجه حالياً تحديا صعبا لتحقيق تطلعات السلام بين الشعبين الإسرائيلي والفلسطيني. يدعو الأمين العام إسرائيل للبناء على ما ورثه رئيس الوزراء الراحل من البراغماتية والعمل من أجل تحقيق ما طال انتظاره وهو قيام دولة فلسطينية مستقلة وقابلة للحياة، إلى جانب إسرائيل آمنة “.

Former prime minister Ariel Sharon (photo credit: Sharon Perry/Flash90/File)

رئيس الوزراء السابق شارون (بعدسة شارون بيري/ فلاش90 )

كما وجاء في كلمة وزير الخارجية الامريكية جون كيري واللتي كانت بمثابة مناشدة موجهة لنتانياهو أكثر من كونها تكريماً للشخصية شارون، حيث يتوسل كاري به أن يستجمع الشجاعة لتقديم التنازلات الضرورية لتطوير عملية السلام.

دعا كيري شارون “بالدب الكبير من الرجال”، الذي، بعد أن أصبح رئيسا للوزراء، “سعى إلى ثني مسار التاريخ نحو السلام، حتى ان كان ذلك يعني اختبار صبر أنصاره، حدوده وعقائده الشخصية في سبيل مسار هذه العملية “.

” كان على استعداد لاتخاذ قرارات صعبة لأنه كان يعرف أن مسؤوليته لشعبه هي إعطاء كل فرصة للأمل في أن يتمكنوا من العيش في سلام على حد سواء” قال كيري عن شارون .

قرارات وخيارات صعبة – هذا هو بالضبط ما يطلبه كيري من نتنياهو ( ومن رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس ، الصامت بشكل واضح في أعقاب وفاة شارون) . قال كيري خلال زيارته الأخيرة للقدس في 5 كانون الثاني ” نحن الآن في نقطة حيث تقل الخيارات ومن الواضح ان الخيارات حقيقية وصعبة ” كما انه على استعداد لتقديم” اتفاق اطار ” امام الجانبينو الذي عبارة عن ورقة إتخاذ موقف كمحاولة لمساعدة الجانبين على إيجاد قاعده مشتركة ، كما واضاف قائلا “إنه أصبح أكثر وضوحا بكثير للجميع ما هي الخيارات الصعبة المتبقية ، وما هي الامكانيات بالتوافق مع تلك الخيارات “.

رسالة كيري لنتنياهو في كلمته عن شارون في غاية الوضوح، حيث أنها مشابهة جدا لتصريحاته بموضوع محادثات السلام التي ألقاها مؤخرا. شارون “فاجأ كثيرين في سعيه لتحقيق السلام”، اضاف كيري “، واليوم، ندرك جميعاً، كما فعل هو، أن إسرائيل يجب أن تكون قوية لتحقيق السلام، وأن السلام سيجعل إسرائيل أقوى بدوره.”

تحديدا قبل 10 ايام ، عندما تحدث في مكتب رئيس الوزراء في القدس، قال كيري: “نحن نعلم أن على إسرائيل أن تكون قوية لصنع السلام. ونعلم أيضا أن السلام سيجعل إسرائيل أقوى ليس فقط مع جيرانها، ولكن في جميع أنحاء العالم “.

استخدم قادة العالم الاخرين أيضا فرصة المراثي لشارون للتحدث عن نتنياهو – أو بالأحرى، التحدث الى نتنياهو.

في بيان رسمي اضافي، قام الرئيس الأمريكي باراك أوباما بتكريم الزعيم “الذي كرس حياته لدولة إسرائيل”، وبعد ذلك تطرق إلى تأكيد التزام أمريكا الذي لا يتزعزع بأمن إسرائيل. “نحن نواصل السعي لسلام وأمن دائمين لشعب إسرائيل، بما في ذلك من خلال التزامنا بتحقيق هدف دولتين تعيشان جنبا إلى جنب في سلام وأمن.”

كانت رسالة رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون الضمنية إلى رئيس الوزراء الاسرائيلي الحالي حادة ، كما أشاد شارون باعتباره زعيما ” اتخذ قرارات شجاعة ومثيرة للجدل في السعي لتحقيق السلام”. المستشارة الألمانية أنجيلا ماركل ، من خلال المتحدث اطرت على قرار شارون “الشجاع ” بسحب المستوطنين من قطاع غزة ، أثناء فض الاشتباك ، “خطوة تاريخية على طريق التوصل الى اتفاق مع الفلسطينيين والتوصل إلى حل الدولتين. ”

نتنياهو يصغر شارون ب-21 سنة وبصحة جيدة. لكن كما رددوا زعماء العالم الثناء الحار لصقر الليكود السابق الذي تحول إلى بطل حل الدولتين ، والذي كان على استعداد للسيطره على الاستيطان نرى بوضوح كم كانوا يأملون لو ان يرغب رئيس الوزراء الحالي أن يذكر بهذه الطريقة ايضاً.