قد تكون طائرة “إف 16” التي تحطمت خلال محاولة هبوطها في جنوب إسرائيل الأربعاء، ما أسفر عن مقتل طائرها، قد حلقت بشكل “غير متناسق”، مع وجود ذخائر على أحد أجنحتها فقط، بحسب ما قاله خبير الخميس، في الوقت الذي يواصل فيه الجيش التحقيق في تحطم الطائرة.

وقال عيران راموت، طائر مقاتل سابق وباحث في معهد فيشر للدراسات الجوية والإستراتيجية، بأن عدم التناسق هذا هو حاليا النظرية الرائدة حول سبب تحطم الطائرة الذي أسفر عن مقتل الرائد أوهاد كوهين نوف.

مع ذلك، هذا السبب لوحده لا ينبغي أن يؤدي إلى تحطم الطائرة، حيث أن الطائرات والطيارين يحلقون بشكل روتيني مع إختلال التوازن هذا، بحسب ما قاله راموت لتايمز أوف إسرائيل في محادثة هاتفية.

عصر يوم الأربعاء، تحطمت طائرة “إف-16 آي”، التي تُعرف في إسرائيل بإسم “سوفاه”، خلال إستعدادها للهبوط في قاعدة رامون الجوية في النقب بعد عودتها من قصف لأهداف في قطاع غزة.

ونجح الملاح، الذي يجلس في المقعد الخلفي، بالقفز من الطائرة وأصيب بجروح طفيفة. لكن كوهين نوف، الطيار وقائد السرب، توفي جراء تحطم الطائرة.

بحسب الجيش الإسرائيلي، قفز الطيار والملاح من الطائرة، لكن تم طرح أسئلة حول التوقيت الذي تمكن فيه كوهين نوف من القفز من الطائرة وما إذا كان لا يزال على قيد الحياة في الوقت الذي قام فيه بتشغيل النظام القذفي.

قائد سلاح الجو الإسرائيلي أمير ايشيل أمر بفتح تحقيق في الحادثة سيقوده كولونيل، بحسب الجيش.

لكن على عكس ما حدث في عام 2013 عندما تحطمت طائرة “إف-16 آي” في البحر الأبيض المتوسط حيث تم وقف تحليق طائرات “إف-16 آي” كإجراء وقائي، لم يصدر إيشيل أوامر لإتخاذ إجراء مماثل في هذه الحالة، بحسب ما ذكرته صحيفة “هآرتس”.

وقال راموت: “هناك مليون طريقة للتحقيق في حوادث تحطم الطائرات. بالإمكان فحص التسجيلات، التحدث مع الملاح الذي كان في الطائرة حتى لحظة قفزه. أعتقد أنه إذا قفز منها، فهو يعرف سبب قيامه بذلك”.

وقال: “هناك تقنيات مختلفة وأدوات تكنولوجية متقدمة جدا لفحص أنظمة الطائرة”.

وأكد على أنه حتى إستكمال التحقيق، لا توجد هناك فائدة من الخروج بتكهنات حول سبب تحطم الطائرة. لا يبدو أنها تحطمت جراء تعرضها لنيران عدو أو لقوة خارجية، كما قال.

وأضاف: “لكن كل شيء ممكن (…) لقد أرسل الروس منظومة إس-300 الدفاعية الصاروخية. يمكنها أن تصل غزة وتصيب طائرة. من يعلم؟”

لكن الطيار السابق والرئيس الحالي لقسم أبحاث الطيران في معهد فيشر قدم بعض الشرح حول كيف يمكن أن يكون النظام القذفي في “إف-16 آي” واختلال التوازن السبب في وفاة كوهين نوف.

وقال راموت: “عندما تخرج الطائرة في طلعة عملياتية تكون محملة بذخائر على أجنحتها. خلال النشاط العملياتي، يبدو أنها قامت بإطلاق ذخائر من جناح واحد – لا تقوم بإطلاق الذخائر من الجناحين دفعة واحدة، تقوم بتحرير واحد تلو الأخر – وبقيت هناك ذخائر على الجناح الآخر”.

وتابع “من هناك عادت إلى الهبوط. لا أعرف لماذا [لم تقط بإسقاط الذخائر من الجناح الثاني]، ربما لم تكن هناك حاجة لذلك أو أنه كانت هناك مشكلة مع إسقاطها”.

الطيران مع وزن زائد على أحد الأجنحة لا يشكل عادة مشلكة، حيث أن الطائرات بشكل عام قادرة على التعويض على عدم التوازن من تلقاء نفسها ويتم تعليم الطيارين أيضا كيفية التحليق في سيناريو كهذا يدويا.

خلال الهبوط قد يكون عدم التناسق هذا أكثر إشكاليا، حيث أن الطائرة تحلق بسرعة منخفضة أكثر وبالتالي يكون لديها هواء أقل لدفعه إلى الأعلى، كما قال راموت.

طائرات “إف-16 آي” و”إف-16 ب” تُعرف بأنها طائرات ذات مقعدين، حيث يقوم بقيادتها طيار وملاح، على عكس “إف-16 ايه” و”إف-16 سي”، التي يقودها شخص واحد فقط.

كل هذه الطائرات تأتي مجهزة بمقبض الذي عندما يتم دفعه يقوم بفتح غطاء الطائرة وبقذف الطائرين مع مقعديهما وفتح مظلتيهما ليبهطا بأمان.

لكن في الطائرات ذات المقعدين هناك خيارين للقفز من الطائرة: إما من خلال نظام قذف أوتوماتيكي – أولا الملاح ومن ثم “بعد بضعة ثوان” الطيار – أو بإمكان الملاح القفز من تلقاء نفسه.

ولم يتضح حتى الآن أي من هذين السيناريوهين حدث في هذه الحالة، إذا حاول الإثنان القفزة من الطائرة، ولكن بسبب الترتيب، نجح الملاح بالوصول بأمان، في حين أن الطيار لم ينجح في ذلك، أو في ما إذا كان الطيار قد قفز، في حين حاول الطيار الهبوط بالطائرة لوحده، قبل أن يحاول القفز منها في النهاية.

كوهين نوف (34 عاما) وُصف بأنه طيار صاحب قدرات ومتميز، والدليل على ذلك هو تعيينه مؤخرا نائب قائد سرب “عطاليف” (أو الخفاش).

وترك كوهين نوف وراءه زوجة حامل وطفلة، وكذلك شقيقتين ووالديه.

وأجريت جنازته يوم الجمعة في الساعة 11:00 صباحا في بلدة مازور الصغيرة القريبة من مدينة بيتح تيكفا.