توصل تحقيق للجيش الإسرائيلي إلى أن ضباط الجيش كانوا غير مستعدين لتهديد أنفاق “حماس” الهجومية خلال حرب غزة في عام 2014، على الرغم من المعرفة المسبقة للقيادة السياسية، بحسب ما ذكرته إذاعة الجيش الثلاثاء.

وكان مسلحو “حماس” قد قاموا بإستخدام عدد من الأنفاق للتسلل إلى إسرائيل وتنفيذ عمليات دامية ضد الجنود الإسرائيليين خلال الصراع في قطاع غزة في صيف 2014. خلال العملية، التي أُطلق عليها في إسرائيل إسم “عملية الجرف الصامد”، كشف الجيش الإسرائيلي ودمر 34 نفقا على الأقل، عدد كبير منها امتد إلى داخل الأراضي الإسرائيلية.

وتوصل التقرير الداخلي للجيش الإسرائيلي، الذي تم وضعه بعد الحرب، إلى أن الجيش كان على علم بإستخدام حركة “حماس” للأنفاق ولكن الوحدات القتالية فيه لم تكن مستعدة بشكل كاف للتعامل مع هذا التهديد، بحسب الإذاعة الإسرائيلية.

وجاء في التقرير، الذي لا تزال أجزاء منه سرية، إنه “في عشية العملية كانت الأنفاق الهجومية كيانا غير معروف لضباط معظم القوات الناشطة. التهديد كان معروفا، ولكن لم يكن هناك إدراك لحجمه وأهميته”.

وتم تشكيل لجنة التحقيق، التي ترأسها قائد فيلق هيئة الأركان العامة في الجيش الإسرائيلي، الميجر جنرال يوسي باخر، من قبل أكثر من 30 ضابطا رفيعا وضمت ردود واستبيانات أجاب عليها جميع الضباط الذين شاركوا في العملية تقريبا، بحسب إذاعة الجيش.

ويشير التقرير أيضا إلى وجود علاقة بين عدم الإستعداد وطول فترة الحرب التي استمرت لمدة 50 يوما.

وجاء في التقرير أن “البنى التحتية لقيادة العدو وسيطرته على قدرته العسكرية كانت ناشطة بإستمرار حتى اليوم الأخير من الحرب. العدد [القليل] لقتلى حماس لم يكن متكافأ مع قوة النار الكثيفة ضدهم”.

وقالت إذاعة الجيش بأنها ستقوم بنشر المزيد من نتائج التقرير في الأيام القادمة.

في تعليق على التقرير، قال عضو الكنيست عوفر شيلح من حزب المعارضة (يش عتيد) بأنه لم يتفاجأ من نتائجه.

وقال في تصريح له الثلاثاء: “أنا أتحدث منذ عام ونصف العام: تم جر إسرائيل والجيش إلى حرب كانت تعرف أنها قادمة ولكنها لم تجهز هدفا ولا خططا عسكرية أو قواتها لها”، وحمل مسؤولية هذه الإخفاقات لرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو.

وأضاف بأن “القيادة السياسية ليست مسؤولة عن الإعلان عن وجود مشكلة فقط، فهي مسؤولة عن حلها أيضا. إنها بحاجة إلى ضمان أن يكون الجيش مستعدا لأي تهديد؛ وهي لم تفعل ذلك. لقد تجاهل رئيس الوزراء المشكلة”.

وكانت تسريبات من تقرير لم يتم نشره لمراقب الدولة حول تعامل الحكومة مع الحرب في عام 2014 في وقت سابق من هذا العام اتهمت نتناياهو ووزير الدفاع حينذاك موشيه يعالون ورئيس هيئة الأركان في ذلك الوقت بيني غانتز بالتستر على المعلومات حول التهديد الذي تشكله حركة “حماس” قبل العملية.

بحسب مصادر إعلامية اطلعت على التقرير الذي يضم 70 صفحة في شهر مايو، اتهم مراقب الدولة يوسف شابيرا نتنياهو ويعالون بالفشل في إطلاع أعضاء المجلس الوزاري الأمني على آخر التطورات في الوقت الحقيقي بشأن التهديد الوشيك لحرب مع “حماس” وقدرات الحركة المسيطرة على غزة في مجال الأنفاق الهجومية.

وتباهت “حماس” منذ حرب عام 2014 بأنها تعمل على إعادة بناء شبكة أنفاقها الهجومية تحت الحدود الإسرائيلية وإعادة تجهيز ترسانتها الصاروخية وإجرائها اختبارات لإطلاق صواريخ إستعدادا لإستخدامها في المستقبل ضد إسرائيل.

منذ شهر أبريل، كشف الجيش الإسرائيلي عن نفقين امتدا إلى الأراضي الإسرائيلية، فيما أعلن جهاز الأمن العام (الشاباك) عن إلقائه القبض على عدد من سكان غزة الذين قدموا له معلومات وافرة عن نظام الأنفاق.

في أعقاب الصراع، قامت إسرائيل بإستثمار ما يقدر بمليار شيكل (حوالي 250 مليون دولار) في تطوير نظام كشف لتحديد مواقع هذه الأنفاق.

ساهم في هذا التقرير طاقم تايمز أوف إسرائيل.