ينظر مسؤولون في وزارة العدل في فتح تحقيق في احتمال استخدام الشرطة لقوة مفرطة في أعقاب مظاهرة يوم الأحد اشتبك خلالها محتجون من اليهود الحريديم مع شرطيين، ما أثار مزاعم باستخدام قوة مفرطة.

وقد أيد الوزير الإسرائيلي المسؤول عن الشرطة احتمال فتح تحقيق الإثنين وقال إن الشرطة كما يبدو استخدمت قوة مفرطة.

يوم الأحد، اشتبك بضع مئات من اليهود الحريديم مع الشرطة خلال تظاهرات في العاصمة احتجاجا على قرار محكمة في الأسبوع الماضي رفض تشريع للكنيست يؤجل التجنيد الإجباري لأفراد المجتمع الحريدي في الجيش الإسرائيلي.

واستخدمت الشرطة خراطيم المياه والخيالة في محاولة لتفريق الحشد. وأظهر مقطع فيديو تم تصويره من قبل المتظاهرين شرطيا يوقع متظاهرا حريدي على الأرض، من دون مبرر كما يبدو.

لقطات أخرى أظهرت الشرطيين وهم يقومو بإلقاء المتظاهرين بقوة على الأرض وتوجيه اللكمات والركل لهم، أو خيول تقوم بالدوس على المحتجين.

متظاهرون حريديم يشتبكون مع الشرطة خلال تظاهرة احتجاجا على اعتقال شاب حريدي تملص من التجنيد العسكري في القدس، 17 سبتمبر، 2017. (Yonatan Sindel/Flash90)

متظاهرون حريديم يشتبكون مع الشرطة خلال تظاهرة احتجاجا على اعتقال شاب حريدي تملص من التجنيد العسكري في القدس، 17 سبتمبر، 2017. (Yonatan Sindel/Flash90)

وتم تنظيم التظاهرة في حي “مئة شعاريم”، وهو حي يهودي حريدي في المدينة، من قبل مجموعة “عيداه حريديت” المتشددة بعد اعتقال قريب عائلة لحاخام بارز لتملصه من الخدمة العسكرية.

وقام المحتجون بإغلاق الطرقات وإلقاء الحجارة على الشرطيين خلال المواجهات.

وتم نقل ثلاثة متظاهرين على الأقل إلى المستشفى، بحسب تقارير.

في خطوة غير مألوفة، أعلنت وحدة التحقيق مع أفراد الشرطة الأحد أنها لن تنتظر إلى حين تقديم شكاوى من قبل المتظاهرين لكنها تقوم باستعراض مقاطع فيديو من المواجهات التي تم نشرها على مواقع التواصل الاجتماعي وشاركها مستخدمون على الإنترنت، بحسب ما ذكرته القناة 2.

وقالت الوحدة التابعة لوزارة العدل إنها ستقرر لاحقا ما إذا كانت ستقوم بفتح تحقيق ضد أفراد من الشرطة وشرطة حرس الحدود لاستخدامهم قوة مفرطة.

وزير الأمن العام غلعاد إردان، الذي تشرف وزارته على الشرطة، أعرب عن اعتقاده أن الشرطيين استخدموا قوة مفرطة خلال التظاهرة.

في مقابلة مع هيئة البث العام “كان”، قال الوزير إن أدلة الفيديو من المواجهات كانت “صادمة” وأعلن عن تأييده لتدخل وزارة العدل في الحادث.

وزير الأمن العام غلعاد إردان يشارك في جلسة في الكنيست، 17 مايو، 2017. (Yonatan Sindel/Flash90)

وزير الأمن العام غلعاد إردان يشارك في جلسة في الكنيست، 17 مايو، 2017. (Yonatan Sindel/Flash90)

وقال للإذاعة “بالاستناد على الصور، على الأقل، يبدو أن الشرطة فقدت السيطرة وتصرفت بقوة غير مبررة”، وأضاف “لقد قامت الشرطة بفعل الشيء الصحيح من خلال إعلانها عن تسليم المسألة لقسم التحقيقات، لأن الأمر يتجاوز نطاقها التأديبي الداخلي”.

لكن إردان أشار أيضا إلى وجود “عنف شديد ضد الشرطيين. سيتم عرض المواد وستتضمن إلقاء حجارة وإصابة شرطيين. مع ذلك، هذا لا يبرر ضرب متظاهر تم إبعادة وهو ممدد على الأرض”

بحسب التقرير التلفزيوني، فإن الحاخام الذي تم اعتقال نجله طلب من المتظاهرين وقف المظاهرات.

وزير الصحة يعكوف ليتسمان، رئيس حزب “يهدوت هتوراه” الحريدي، هاجم الشرطة لما ادعى أنه عنف منهجي تجاه المتظاهرين.

وقال الوزير في بيان له “أدين بشدة العنف الشديد ضد الحريديم في القدس”.

وتابع ليتسمان إن “هذه قوة مفرطة، تهدد الأرواح وهي أمر غير مقبول بكل وضوح”، وأضاف قائلا إن “التوثيق المثير للقلق لسلوك الشرطة يثبت أن المتظاهرين الحريديم تحولوا إلى طريقة لإطلاق العنان للغضب دون سبب من قبل شرطة عنيفة وخطيرة. على الشرطة كبح جماح هذا السلوك على الفور لضمان السلم العام”.

في بيان لها قالت الشرطة إن الشرطيين استخدموا وسائل تفريق شغب “بينما كانوا يحاولون منع استمرار العنف والمظاهرة غير القانونية وإغلاق الطرقات”.

متظاهرون حريديم يشتبكون مع الشرطة خلال تظاهرة احتجاجا على اعتقال شاب حريدي تملص من التجنيد العسكري في القدس، 17 سبتمبر، 2017. (Yonatan Sindel/Flash90)

متظاهرون حريديم يشتبكون مع الشرطة خلال تظاهرة احتجاجا على اعتقال شاب حريدي تملص من التجنيد العسكري في القدس، 17 سبتمبر، 2017. (Yonatan Sindel/Flash90)

وقالت الشرطة في بيانها “كما في كل حادثة من هذا النوع، سيتم النظر في سلوك الشرطة في المكان، مع التركيز على واحدة من الحوادث التي يُزعم أنه كما يبدو من الفيديو الذي تم مشاركته على الإنترنت، وكأنه تم إستخدام قوة غير ضرورية لإنفاذ القانون. سيتم تسليم كل ما يُزعم أنه انحراف عن السلطة واستخدام القوة المفرطة لوحدة التحقيق مع أفراد الشرطة لدراستها”.

في الأسبوع الماضي، قامت المحكمة العليا بإلغاء قانون يعفي الرجال اليهود الحريديم الذين يقومون بدراسات دينية من الخدمة العسكرية، قائلة إن التشريع يقوض مبدأ المساواة. وقد يؤدي القرار الى اجبارهم على أداء الخدمة، وهو احتمال جدلي جدا ينطوي على عواقب سياسية.

وزير الصحة يعكوف ليتسمان يشارك في مؤتمر في القدس، 16 فبراير، 2017. (Yonatan Sindel/Flash90)

وزير الصحة يعكوف ليتسمان يشارك في مؤتمر في القدس، 16 فبراير، 2017. (Yonatan Sindel/Flash90)

مع ذلك، علقت المحكمة قرارها لعام واحد من اجل تمكين التجهيزات للإجراءات الجديدة – ما يسمح ايضا للحكومة تشريع قانون جديد.

وعلى الأرجح أن تقوم الاحزاب اليهودية المتشددة، التي لديها نفوذ كبير في الائتلاف الحاكم، بتقديم تشريعات جديدة قد تسعى لإلغاء قرار المحكمة والحفاظ على الإعفاء من التجنيد.

والمسألة جزء من نقاش جار منذ عقود حول ضرورة التجنيد الإجباري للرجال الحريديم الذي يدرسون في المعاهد الدينية مثل بقية اليهود في إسرائيل.

بعد وصول جيل 18 عاما في إسرائيل، على الرجل أداء خدمة عسكرية لمدة 32 شهرا، وعلى النساء الخدمة مدة 24 شهرا.

وقد تم إعفاء طلاب المعاهد الدينية الحريديم إلى حد كبير من الخدمة العسكرية في إسرائيل منذ أن أعفى وزير الدفاع آنذاك دافيد بن غوريون 400 طالب معهد ديني من الخدمة في عام 1949 على أساس أن “دراستهم هي حرفتهم”. ويتم إعفاء فنانين ورياضيين متميزين من الخدمة العسكرية من قبل وزارة الدفاع على أساس أن عامين أو ثلاثة أعوام من الخدمة العسكرية قد تعيقهم بصورة كبيرة.

ويعارض اليهود الحريديم الخدمة العسكرية لعدة اسباب، والسبب الأكثر تطرفا من بينها هو أن الدولة اليهودية لا ينبغي أن تكون قائمة قبل مجيء المسيح المنتظر. ويدعي آخرون ان دراسة النصوص الدينية لا تقل أهمية بالنسبة لإسرائيل عن الخدمة العسكرية، وأن الجنود اليهود الحريديم سوف يواجهون تصرفات غير دينية خلال الخدمة.

واثار قرار المحكمة إدانات فورية من قبل القادة اليهود الحريديم  وأدى الى إجراء عدة مظاهرات ضد الخطوة.

ساهمت في هذا التقرير وكالة فرانس برس.