توصل تحقيق داخلي للجيش الإسرائيلي إلى أن الجيش فشل في تكييف مفاهيم القتال الخاصة به بشكل يسمح له بالإستعداد لتهديد أنفاق “حماس” الهجومية قبل حرب غزة في عام 2014، ونتيجة لذلك لم يقم بتدريب وحدات الهندسة فيه بشكل صحيح لتدمير المعابر تحت الأرض خلال القتال.

بدلا من ذلك، افترض الجيش بأنه سيتم التعامل مع الأنفاق بعد غزو الأراضي، بحسب ما ذكرت إذاعة الجيش الأربعاء. ولم يتم عرض النتائج، التي تم جمعها في وثيقة داخلية للجيش الإسرائيلي، على المجلس الوزاري الأمني، وفقا لإذاعة الجيش.

وكانت إذاعة الجيش قد كشفت عن التقرير يوم الثلاثاء ونشرت تفاصيل إضافية منه الأربعاء. ومن المتوقع أن يتضمن تقرير لمراقب الدولة، لم يتم نشره بعد لكن تم تسريب بعض تفاصيله في شهر مايو، إنتقادات حادة للحكومة وللجيش الإسرائيلي لعدم إستعدادهما بالشكل المناسب لتهديد الأنفاق.

وكان مسلحو “حماس” قد قاموا بإستخدام عدد من الأنفاق للتسلل إلى إسرائيل وتنفيذ عمليات دامية ضد الجنود الإسرائيليين خلال الصراع في قطاع غزة في صيف 2014. خلال العملية، التي أُطلق عليها في إسرائيل إسم “عملية الجرف الصامد”، كشف الجيش الإسرائيلي ودمر 34 نفقا على الأقل، عدد كبير منها امتد إلى داخل الأراضي الإسرائيلية.

الإهمال الأسوأ، بحسب التقرير، كان الفشل في تجميع قوة للتعامل مع الأنفاق، وهو فشل تقاسمته وحدات متعددة، بحسب التقرير.

ولم تذكر إذاعة الجيش متى تم إستكمال التحقيق، ولكنها أشارت إلى أن ذلك حدث قبل إستقالة موشيه يعالون من منصب وزير الدفاع في يونيو 2016. متحدث بإسم يعالون قال إن الوزير قرر عدم مشاركة التقرير مع المجلس الوزاري الأمني لأنه كان تقريرا داخليا للجيش الإسرائيلي.

على الرغم من أن تحقيق الجيش وتقرير مراقب الدولة المرتقب منفصلين تماما، ولا يوجد للقيادة السياسية أي تأثير على النتائج الداخلية للجيش الإسرائيلي، لكن من المتوقع أن تعطي إستنتاجات الجيش ثقلا إضافيا لتقرير مراقب الدولة عند نشره.

بحسب تقرير الجيش، فإن وحدات الهندسة، التي تُعتبر القوة الرئيسية للتعامل مع الأنفاق، لم تتلقى التدريبات المناسبة. حتى التدريبات المحدودة التي تم إجراءها تبين أنها لم تكن في محالها، حيث أن الأنفاق الوهمية التي جهزها الجيش الإسرائيلي لم تكن شبيهة بالأنفاق الحقيقية التي واجهتها القوات في غزة.

في حين أن الجيش كان على علم بتهديد الأنفاق لسنوات قبل العملية العسكرية، فإن فكرة أن يكون التعامل مع الأنفاق جزءا مركزيا من القتال لم تنتشر بين القادة والجنود، والأهم من ذلك، قوات الهندسة، بحسب التقرير.

عمليا، خلال المعارك ضد مقاتلي “حماس” وفصائل أخرى، ركزت الوحدات القتالية العادية للجيش الإسرائيلي على تدمير فتحات الوصول إلى الأنفاق، وهي عملية لم تكن هذه الوحدات مدربة عليها وكانت في جوهرها عملية هندسية، بحسب التقرير.

وتم تشكيل لجنة التحقيق، التي ترأسها قائد فيلق هيئة الأركان العامة في الجيش الإسرائيلي، الميجر جنرال يوسي باخر، من قبل أكثر من 30 ضابطا رفيعا وضمت ردود واستبيانات أجاب عليها جميع الضباط الذين شاركوا في العملية تقريبا، بحسب إذاعة الجيش.

في أجزاء من التقرير، والذي لا تزال بعض تفاصيله سرية، تم الكشف عنها سابقا، تمت الإشارة إلى وجود علاقة بين عدم الإستعداد وطول فترة الحرب التي استمرت لمدة 50 يوما.

وكانت تسريبات من تقرير مراقب الدولة الذي لم يتم نشره بعد حول تعامل الحكومة مع الحرب في عام 2014 في وقت سابق من هذا العام اتهمت نتناياهو ووزير الدفاع حينذاك موشيه يعالون ورئيس هيئة الأركان في ذلك الوقت بيني غانتز بالتستر على المعلومات حول التهديد الذي تشكله حركة “حماس” قبل العملية.

وتباهت “حماس” منذ حرب عام 2014 بأنها تعمل على إعادة بناء شبكة أنفاقها الهجومية تحت الحدود الإسرائيلية وإعادة تجهيز ترسانتها الصاروخية وإجرائها اختبارات لإطلاق صواريخ إستعدادا لإستخدامها في المستقبل ضد إسرائيل.

وأشارت إذاعة الجيش إلى أنه منذ إنهاء التقرير تم تصحيح الكثير من المشاكل التي أشار إليها.

منذ شهر أبريل، كشف الجيش الإسرائيلي عن نفقين امتدا إلى الأراضي الإسرائيلية، فيما أعلن جهاز الأمن العام (الشاباك) عن إلقائه القبض على عدد من سكان غزة الذين قدموا له معلومات وافرة عن نظام الأنفاق.

في أعقاب الصراع، قامت إسرائيل بإستثمار ما يقدر بمليار شيكل (حوالي 250 مليون دولار) في تطوير نظام كشف لتحديد مواقع هذه الأنفاق.

وتأمل إسرائيل في الأشهر المقبلة إستكمال عمليات البناء لجدار كبير على طول الحدود مع غزة يمتد عشرات الأمتار تحت الأرض، إلى جانب أنظمة كشف متطورة لإحباط تهديد الأنفاق.

ساهم في هذا التقرير طاقم تايمز أوف إسرائيل.