أشار تحقيق أولي إسرائيلي في حادثة مقتل فتى فلسطيني يبلغ من العمر 15 عاما خلال المظاهرات عند السياج الحدودي، أن الفتى كان يحاول إلحاق الضرر بالسياج، بحسب ما ذكرته القناة العاشرة السبت.

وقال الجيش الإسرائيلي يوم الجمعة أنه يحقق في مقتل الفتى المدعو محمد ابراهيم أيوب. وانتشرت مقاطع فيديو عبر مواقع التواصل الاجتماعي تظهر تعرض أيوب لإطلاق النار في الرأس. وأثار مقتل الفتى تنديدات دولية واسعة، انضم إليها الإتحاد الأوروبي يوم السبت.

وقال الجيش إن أيوب اجتاز كما يبدو أسلاكا شوية وكان متجها نحو السياج الحدودي الرئيسي عند تعرضه لإطلاق النار، بحسب ما ذكرته القناة.

في وقت لاحق نشر الجيش صورا تظهر فتيانا يشاركون في محاولات لاختراق السياج الحدودي.

صورة نشرها الجيش الإسرائيلي في 21 أبريل، 2018 يزعم أنها تظهر فتية فلسطينيين يشاركون في محاولات لإلحاق الضرر بسياج عزة الحدودي خلال مظاهرات. (الناطق باسم الجيش الإسرائيلي)

في وقت سابق، حمّل وزير الدفاع أفيغدور ليبرمان حركة حماس مسؤولية مقتل الفتى .

وقال ليبرمان إن “قادة حماس هم الجناة الوحيدون في وفاة الصبي، القادة الجبناء الذين اختبئوا وراء أطفال ونساء وأرسلوهم إلى الأمام كدروع بشرية حتى يتمكنوا من مواصلة حفر الأنفاق الإرهابية ضد دولة إسرائيل”.

وزير الدفاع أفيغدور ليبرمان، من اليسار، يتحدث مع نائب رئيس هيئة أركان الجيش الإسرائيلي، الميجر جنرال أفيف كوخافي في حقل يقع بالقرب من الحدود مع قطاع غزة، 20 فبراير، 2018. (Judah Ari Gross/Times of Israel)

وحض وزير الدفاع سكان غزة على عدم الاقتراب من السياج الأمني الذي يفصل بين إسرائيل وقطاع غزة.

وقال مصور فلسطيني التقط الصورة لأيوب بعد مقتله أن الحادثة وقعت عن “مسافة معقولة” من السياج.

وقال عبد الحكيم أبو ريش لوكالة “فرانس برس” إن الفتى وقف على مسافة نحو 150 مترا من السياج، وأضاف أن أيوب كان يحاول الاختباء وراء جدار رملي منخفض عند تعرضه لإطلاق النار وسقوطه على الأرض.

وأظهرت صور أبو ريش أيوب وهو ينهار على رأسه أولا وبعد ذلك يقع بلا حراك في نفس المكان.

وقالت والدته إنها حضت ابنها على عدم الذهاب إلى السياح، لكنه لم يصغ إليها. ونقلت وسائل إعلام عبريه عنها قولها: “قال لابن عمه بأنه سيعود في غضون ساعة”.

والدة الطفل الفلسطيني (وسط الصورة) البالغ من العمر 15 عاما والذي قُتل بحسب تقارير بنيران الجيش الإسرائيلي خلال مواجهات عند السياج الحدودي بين غزة وإسرائيل، تجلس مع المعزين في منزل العائلة في بيت لاهيا في شمال قطاع غزة في 21 أبريل، 2018. (AFP PHOTO / MAHMUD HAMS).

يوم السبت حض الإتحاد الأوروبي الجيش الإسرائيلي على “الإمتناع عن استخدام قوة فتاكة ضد المتظاهرين الغير مسلحين”، بعد مقتل أربعة فلسطينيين، من ضمنهم أيوب، بنيران الجيش الإسرائيلي في المظاهرات.

في بيانها يوم السبت، دعت الدائرة الدبلوماسية للإتحاد الأوروبي إلى إجراء تحقيق كامل في حوادث إطلاق النار يوم الجمعة.

وزير الأمن العام غلعاد إردان اتهم الإتحاد الأوروبي بتشجيع حماس من خلال التسرع إلى الخروج بتصريحات قبل معرفة كل الحقائق، وقال إن الاتحاد الأوروبي “يطلق النار بشكل أوتوماتيكي”.

يوم الجمعة شهد الجولة الرابعة من المظاهرات الأسبوعية عند الحدود، التي تقودها حركة حماس الحاكمة لغزة.

وقال مبعوث الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى الشرق الأوسط، جيسون غرينبلات، على تويتر إن هناك “تحقيق كامل في مقتل محمد أيوب جار حتى نتمكن من فهم ما حدث”.

فلسطيوين يسحبون أسلاكا شائكة من السياج الحدودي مع إسرائيل خلال المواجهات الأسبوعية يوم الجعمة، في مدينة رفح الواقعة جنوبي قطاع غزة، 20 أبريل، 2018. (AFP Photo/Said Khatib)

مبعوث الأمم المتحدة إلى المنطقة هاجم يوم الجمعة الرد الإسرائيلي على المظاهرات واصفا إياه بـ”المشين” ودعا الجيش الإسرائيلي إلى التوقف عن إطلاق النار على الأطفال.

وغرد نيكولاي ملادينوف، مبعوث الأمم المتحدة إلى الشرق الأوسط، “من المشين إطلاق النار على الأطفال”.

وكتب “كيف يمكن لقتل طفل في غزة اليوم أن يساعد السلام؟ إنه لا يفعل ذلك! إنه يغذي الغضب ويولد المزيد من القتل. يجب حماية الأطفال من العنف، وليس تعريضهم له وقتلهم! لا بد من التحقيق في هذه الحادثة المأساوية”.

إلا أن السفير الإسرائيلي لدى الأمم المتحدة داني دنون دعا الهيئة الدولية إلى التنديد بحماس لاستخدامها الأطفال كغطاء لأنشطتها الإرهابية.

صورة تم تداولها على شبكات التواصل الاجتماعي تظهر فيها جثة الطفل محمد إبراهيم أيوب (15 عاما)، الذي يقول الفلسطينيون إنه قُتل بنيران الجيش الإسرائيلي خلال مواجهات في قطا غزة في 20 أبريل، 2018.(screenshot)

وقال دنون: “تستمر حماس في تشجيع العنف ضد إسرائيل في حين يستخدم مثيرو الشغب الزجاجات الحارقة ووسائل أخرى لإلحاق الضرر بالسياج الحدودي ومحاولة العودة إلى الأراضي الإسرائيلية”.

وأضاف: “أدعو ممثلي الأمم المتحدة إلى التنديد بحماس لتشجيعها على العنف واستمرارها في السعي إلى زعزعة الاستقرار، واستغلالها الخسيس للنساء والأطفال من خلال تعريضهم للخطر”.

وشارك نحو 3000 فلسطيني في المظاهرات عند حدود غزة مع إسرائيل يوم الجمعة، وقاموا بحرق الإطارات وتطيير الطائرات الورقية عبر الحدود لإضرام النيران في الحقول الإسرائيلية، بحسب ما قاله شهود عيان والجيش. ورد الجنود باستخدام الغاز المسيل للدموع والذخيرة الحية، ما أسفر عن مقتل أربعة أشخاص، بحسب وزارة الصحة التابعة لحركة حماس في غزة.

الطائرات الورقية هي جزء من تكتيك جديد يهدف إلى إشعال النيران في الحقول. معظم هذه الطائرات الورقية تحمل الألوان الفلسطينية، لكن إحداها حملت شعار الصليب المعقوف.

وزارة الصحة في غزة قالت إن الحصيلة الإجمالية للجرحى وصلت إلى 445 شخصا، من بينهم 96 شخصا أصيبوا برصاص حي.

ووصل عدد القتلى من المواجهات على الحدود والتظاهرات في إطار فعاليات “مسيرة العودة”، التي نُظمت للمرة الرابعة يوم الجمعة، بحسب معطيات وزارة الصحة في غزة إلى 39 قتيلا. ولم تتمكن إسرائيل من التحقق من هذه الأرقام.

يوم الجمعة قالت السلطة الفلسطينية إنها ستطلب من مجلس حقوق الانسان التابع للأمم المتحدة تشكيل لجنة لإجراء تحقيق مستقل في مقتل وإصابة فلسطينيين بنيران الجيش الإسرائيلي خلال المظاهرات في غزة.