تحطمت المركبة الفضائية “بريشيت” على سطح القمر خلال محاولة هبوطها ليلة الخميس، محطمة آمال المئات من المهندسين الذين عملوا على المشروع لسنوات.

ومع ذلك لا يزال بإمكان إسرائيل التباهي بكونها الدولة السابعة التي دارت في مدار القمر، والدولة السابعة التي وصلت إلى سطح القمر، ولكن لسوء الحظ، ليس في قطعة واحدة.

وقال مدير مراقبة العمليات، أليكس فريدمان، للمهندسين في غرفة تحكم SpaceIL في مدينة يهود، شرق تل أبيب، بعد انقطاع الاتصال مع المركبة “بقدر ما يمكننا أن نرى، كنا قريبين جدا من القمر. نحن على القمر، ولكن ليس بالطريقة التي أردناها”.

وبدأت المركبة بنجاح بإجراءات الهبوط، ولكن على بعض بضعة كيلومترات فوق سطح القمر توقف المحرك الرئيسي فيها عن العمل، وهو ما يعني أن المركبة لم تكن قادرة على كبح نفسها في الوقت المناسب لتخفيف هبوطها.

وقال رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو: “اكتبوا ذلك، خلال ثلاث سنوات سنرسل مركبة فضائية أخرى إلى القمر، وتلك ستهبط بسلام”.

“اذا لم تنجحوا في المرة الأولى، حاولوا مجددا. سنحاول مرة أخرى، وفي المرة القادمة سنحاول بروية أكثر”.

وبلغت ميزانية المركبة الفضائية 100 مليون دولار (370 مليون شيكل)، وهو جزء صغير من تكلفة المركبات التي تم إطلاقها إلى القمر من قبل القوى العظمى الولايات المتحدة وروسيا والصين في الماضي. ولقد كان هذا مشروعا مشتركا بين شركتي SpaceIL و”صناعات الفضاء الإسرائيلية”، وكلاهما من القطاع الخاص، وتم تمويله بالكامل تقريبا من تبرعات خاصة من رجال أعمال يهود معروفين، من بينهم المليادرير الجنوب أفريقي موريس كان، مريم وشيلدون أديلسون، لين شوسترمان وآخرون.

وقال إيهود حايون، مهندس أنظمة فضاء في صناعات الفضاء الإسرائيلية، “الفضاء صعب. لست حزينا ولا أشعر بخيبة أمل، ولكنني فخور بما حققناه. كان لدينا الكثير من النجاح على طول الطريق، حتى الهبوط الصعب. كنا نعلم أنها كانت مهمة محفوفة بالمخاطر، والمخاطرة التي خضناها لبنائها (المركبة) بسعر زهيد وبسرعة. لكننا حاولنا”.

وقال أحد مؤسسي SpaceIL، ياريف باش، إن الأمر سيستغرق عامين أو ثلاثة أعوام أخرى لبناء نموذج آخر يكون جاهزا للهبوط على سطح القمر. وطلب نتنياهو من المليادير كان تمويل المشروع مرة أخرى، إلا أن كان أعرب عن أمله بأن تكون المرة المقبلة أقل تكلفة.

وقال عوفر دورون، المدير العام لقسم الفضاء في صناعات الفضاء الإسرائيلية، إن المهندسين ما زالوا يدرسون المشكلة التي أدت إلى تحطم المركبة. في الوقت الحالي، يعتقد المهندسون أنه كان هناك عطلا في إحدى وحدات القياس عن بعد (الارتفاع)، الذي تسبب بسلسلة من الأحداث التي انتهت بتوقف المحرك الرئيسي عن العمل على بعد حوالي 10 كيلومترات من سطح القمر. من دون المحرك الرئيسي، لم تتمكن المركبة الفضائية من كبح نفسها بالشكل المناسب للهبوط برفق، وتحطمت بدلا من ذلك على السطح.

وقال مؤسسو SpaceIL الثلاثة، اللذين قرر بداية المشاركة في منافسة “جائزة غوغل أكس القمرية” قبل نحو 8.5 سنوات، إنهم سيواصلون مهمتهم في تدريس علوم الفضاء وتشجيع الأطفال على دخول مجالات العلوم.

رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، مع مهندسي ومؤسسي SpaceIL في غرفة التحكم في يهود، يعد بمحاولة الوصول إلى القمر مرة احرى بعد تحطم المركبة الفضائية “بريشيت” في 11 أبريل، 2019. (courtesy)

وقال يونتان فاينتراوب في مؤتمر صحفي بعد تحطم المركبة: “أود أن أتوجه إلى الأطفال الذين قد يكونوا يشاهدوننا الآن. لم نصل إلى القمر سالمين. هذا مؤسف. ومع ذلك، الهندسة والعلوم هي مجالات صعبة. أحيانا لا تنجح الأمور في المرة الأولى، أحيانا لا تنجح في المرة الثانية أو الثالثة. لكنها ستنجح”.

وأضاف: “أود تشجيعكم على مواصلة دراسة هذه الأمور حتى تتمكنوا يوما ما من وصول القمر، والنجوم”.

وقال كفير دماري: “ليس هذا ما كنا نأمله، ولكن أعتقد أننا في السنوات القليلة الماضية صنعنا التاريخ”.

وأضاف: “أوصلنا إسرائيل إلى أماكن لم يتوقعها أحد من قبل. لقد كانت هذه رحلة طويلة. لقد أوصلنا إسرائيل إلى القمر، معا، هذا الفريق بكامله. الآن على الأطفال مواصلة بناء مركبات فضائية مستقبلية لوصول القمر”.

وقال موريس كان “هذا ما يحدث، هذا هو الفضاء، للفضاء مخاطره، إنه جبهة صعبة للغاية ونحن قبلنا التحدي. يسعدني أننا فعلنا ذلك. اخترنا أن نحلم، اخترنا أن نفعل، ونحن لا نخشى شيئا”.

وقال فاينتراوب أنه “ما زلنا الدولة السابعة التي وصلت إلى القمر، ولا يزال ذلك يُعتبر أمرا مذهلا للغاية”.