أصيب جندي إسرائيلي بجروح طفيفة فجر الأحد عندما قام فلسطينيون بإلقاء قنبلة أنبوبية على وحدته خلال عملية في بلدة فلسطينية تقع شمال القدس، بعد يوم واحد من هجوم إطلاق النار نفذه مسلح  فلسطيني أسفر عن مقتل شخصين وإصابة خمسة آخرين في القدس.

ووقعت هذه الحادثة في الوقت الذي قامت فيه القوات الإسرائيلية بإعتقال عشرات الفلسطينيين في أعقاب إطلاق النار، من بينهم 31 فلسطينيا شاركوا في احتفالات لإحياء ذكرى منفذ الهجوم وكذلك أقارب منفذ الهجوم في القدس، بحسب ما قاله وزير الأمن العام غلعاد إردان لإذاعة الجيش.

وكان الجنود يقومون بأخذ مقاسات منزل منفذ الهجوم في الرام بعد الهجوم يوم الأحد – وهي إحدى الخطوات الأولى التي يتم إتخاذها قبل هدم المنزل – عندما قام سكان محليون بإلقاء عبوة ناسفة بإتجاههم، وفقا لما ذكره الجيش الإسرائيلي.

وأصيب أحد الجنود بجروح طفيفة جراء إصابته بشظايا من القنبلة الأنبوبية وتم نقله إلى مستشفى قريب لتلقي العلاج، بحسب الجيش.

صباح الأحد، قام رجل فلسطيني (39 عاما)، مر بمركبته أمام مقر الشرطة بالقرب من تلة الذخيرة وفتح النار على مجموعة من الأشخاص كانت تقف في محطة القطار الخفيف، ما أدى إلى إصابة سيدة.

واستمر المسلح في هجومه، وأطلق النار على ليفانا مليحي (60 عاما) التي كانت تقود مركبتها، ما أدى إلى إصابتها إصابة حرجة أسفرت عن وفاتها في وقت لاحق، قبل أن يتمكن رجال شرطة كانوا على دراجات نارية بإطلاق النار عليه وقتله بعد تبادل قصير لإطلاق النار. إحدى الشرطيين، رقيب أول يوسف كيرما (29 عاما) أصيب خلال المطاردة بجروح بالغة الخطوة توفي متأثرا بها في وقت لاحق، فيما أصيب شرطي آخر بجروح متوسطة.

مساء الأحد، احتشدت جموع في الشوارع أمام منزل منفذ الهجوم للإحتفال بالهجوم. وسار أشخاص في الشوارع وقاموا بتوزيع الحلوى على المارة في نفس الوقت الذي أجريت فيه مراسم جنازتي الضحيتين.

وتم تزيين المنزل بأعلام حركة “حماس” ولافتة كبيرة وصفت منفذ الهجوم بـ”الشهيد”. ووقفت والدته أمام المنزل مرحبة بالزورا الذي جاءوا للإحتفال بالهجوم.

https://www.youtube.com/watch?v=6asSk8tQlA

وأثارت صور وفيديوهات الإحتفالات إدانات غاضبة في إسرائيل والولايات المتحدة، وأمر الوزير إردان الشرطة بمنع تجمع مؤيدي منفذ الهجوم.

وتم إعتقال 31 شخصا في القدس الشرقية لمشاركتهم في الإحتفال بالهجوم من خلال توزيع الحلوى ووضع ملصقات الدعم لمنفذ الهجوم وتشجيع أصحاب المحلات التجارية على إغلاق محالهم تضامنا مع منفذ الهجوم، بحسب الشرطة.

في حين أن العديد من السياسيين الإسرائيليين دعوا إلى هدم منزل منفذ الهجوم على الفور، فإن هذه الدعوات كانت في الأساس خطابيه، حيث أن عملية هدم منزل، التي تبدأ بأخذ مقاسات المبنى، تستغرق عادة بضعة أسابيع على الأقل، إن لم يكن عدة أشهر، قبل إستكمالها.

وكان منفذ الهجوم يقيم في حي سلوان ولكن الجيش قام بأخذ مقاسات منزل عائلته في حي الرام القريب.

وتم إعتقال أحد سكان الرام خلال العملية، لكن الجيش لم يعلق على ما إذا كانت له علاقة بهجوم القنبلة الأنبوبية أو إذا كان ضالعا في هجوم إطلاق النار الأحد أو تم إعتقاله في تهم لا علاقة لها بالهجوم.

خلال المداهمات فجر الإثنين، اعتقلت قوات الأمن الإسرائيلية عشرات الفلسطينيين، معظمهم لمشاركتهم في إحتجاجات عنيفة، بحسب ما قاله مسؤولون. بالإجمال تم إعتقال 62 فلسطينيا ليلة الأحد وصباح الإثنين.

من بين المعتقلين ابنة منفذ الهجوم وأقارب عائلة آخرين.

وتم إعتقال 15 شخصا آخر في القدس الشرقية، للإشتباه بمشاركتهم في “جرائم شغب” بما في ذلك “إلقاء الحجارة والزجاجات الحارقة بإتجاه مدنيين وقوى الأمن”، بحسب ما أعلنه متحدث بإسم الشرطة.

بالإضافة إلى الإعتقالات في الرام وعزون، اعتقل الجنود 9 فلسطينيين آخرين، سبعة منهم لمشاركتهم في احتجاجات عنيفة وإلقاء حجارة، بحسب الجيش.

واستمر الجيش أيضا في حملته ضد تصنيع وبيع الأسلحة الغير قانونية في الضفة الغربية، وقام بإغلاق ورشة لتصنيع الأسلحة كما زُعم ومصادرة أسلحة رشاشة محلية الصنع.

في عزون، وهي قرية فلسطينية تقع في شمال الضفة الغربية، قام جنود من لواء “غيفعاتي” بإغلاق متجر ماكينات يُعتقد بأنه استُخدم لتصنيع أسلحة غير قانونية، وقاموا بإلحام أبواب المبنى، وفقا للجيش.

وتمت مصادرة المعدات في الورشة، إلى جانب بعض الأسلحة، بما في ذلك أسلحة نارية محلية الصنع، التي كانت كما يبدو معدة لتبدو كسلاح “تومبسون” الرشاش.

وتم إعتقال ستة أشخاص آخرين في القرية الفلسطينية على صلة كما يبدو بالورشة، بحسب ما قاله متحدث بإسم الجيش.

في صوريف، غربي كتلة عتصيون الإستيطانية، كشف جنود إسرائيليون عن أسلحة غير قانونية محلية الصنع، تم تسليمها إلى جهاز الأمن العام (الشاباك) لمزيد من التحقيق، بحسب ما أعلنه الجيش.

في مكان آخر في الضفة الغربية، اندلعت اشتباكات خفيفة ليلة الأحد عندما قام الجيش الإسرائيلي والشرطة الإسرائيلية وشرطة حرس الحدود والإدارة المدنية التابعة لوزارة الدفاع بمرافقة 1,200 من المصلين اليهود إلى “قبر يوسف” في نابلس، وفقا للجيش.

في كل شهر، يُسمح ليهود متدينين بدخول المدينة الفلسطينية لزيارة الموقع المقدس – التي تكون عادة جزءا من المناطق التي لا يُسمح للإسرائيليين بزيارتها في الضفة الغربية – وهو ما يثير عادة حوادث إلقاء حجارة وزجاجات حارقة من قبل السكان المحليين بإتجاه القوات الإسرائيلية المرافقة.

ليلة الأحد لم تكن مختلفة عن القاعدة، حيث “وقع عدد من أعمال الشغب في أنحاء متفرقة من المدينة”، وفقا للجيش.

وقامت القوات الإسرائيلية بالتصدي للمحتجين “من دون وقوع إصابات أو أضرار”، بحسب الجيش.

وفقا لبيان الجيش “جرت الصلاة كالمعتاد”.

وينهي هذا الهجوم فترة من الهدوء في العاصمة بعد موجة من العنف استمرت لمدة أشهر، وقع خلالها عدد من الهجمات بالقرب من تلة الذخيرة، التي يبدو أنها تراجعت خلال فترة الصيف.

وأعرب مسؤولون من خشيتهم من تجدد هجمات الطعن وإطلاق النار والدهس مع بداية موسم الأعياد، حيث تزداد التوترات الدينية عادة.

واندلعت موجة الهجمات شبه اليومية في شهر أكتوبر من عام 2015 وقُتل خلالها 34 إسرائيليا وأكثر من 200 فلسطيني. المسؤولون الإسرائيليون يقولون بأن معظم القتلى الفلسطينيين قُتلوا خلال تنفيذهم لهجمات أو في إشتباكات مع القوات الإسرائيلية.

ساهمت في هذا التقرير وكالة فرانس برس.