تعم الفوضى في حزب (العمل)، الذي يعد من أقوى الأحزاب السياسية الإسرائيلية، ومن أكبر أحزاب اليسار-وسط الإسرائيلي.

مواجه عدم استقرار مزمن في القيادة، أضاف حزب (العمل) يتسحاك هرتسوغ مساء الثلاثاء الى سلسلة مستمرة منذ ثلاثة عقود من القادة الذين لن يتم إعادة انتخابهم.

وكان تحصيل هرتسوغ ضعيفا جدا في التصويت، ولم يحصل على عدد كاف من الأصوات للتقدم الى الجولة الثانية من انتخابات قيادة الحزب، حاصلا فقط على 16% من الأصوات، وسبقه رئيس الحزب السابق عمير بيريتس (32%)، والوزير السابق من حزب (كولانو) آفي غاباي (27%). وسيضطر الرئيس الحالي التنحي في الأيام القريبة وتسليم القيادة الى بيرتس أو غاباي، اللذان تقدما الى الجولة الثانية من التصويت يوم الإثنين المقبل.

وقد لام العديد قيادة هرتسوغ بتراجع حزب (العمل) الأخير. وبينما نجحت قائمة المعسكر الصهيوني (الدمج بين حزب العمل وحزب هاتنوعا بقيادة تسيبي ليفني) بالحصول على 24 مقعدا في الكنيست في انتخابات عام 2015، تراجعت مكانة الحزب كثيرا في استطلاعات الرأي مؤخرا، ويتوقع تحصيلها حتى 9 مقاعد في الأشهر الأخيرة.

ولكن يجلب المرشحين الآخرين لإستبدال هرتسوغ تحديات جديدة للحزب الذي يواجه المشاكل اصلا.

رئيس حزب العمل الشابق عمير بيريتس يدلي بصوته في محطة اقتراع في ديمونا، 4 يوليو 2017 (Flash90)

رئيس حزب العمل الشابق عمير بيرتس يدلي بصوته في محطة اقتراع في ديمونا، 4 يوليو 2017 (Flash90)

لدى بيرتس سمعة مركبة. خبرته الأمنية تشمل توليه منصب وزير الدفاع، ولكن ولايته في هذا المنصب ملطخة بحرب لبنان الثانية الجدلية عام 2006، التي تلقى انتقادات شديدة بسببها من قبل لجنة وينوغارد الحكومية. وكمشرع مخضرم قاد الحزب في الماضي، لديه خبرة كبيرة، ولكن يعتبره البعض أنه يتبع لزمن ماضي وفاشل في تاريخ الحزب.

غاباي، من جهة أخرى، دخل سباق قيادة الحزب كشخص خارجي، لأنه لم يكن أبدا عضو كنيست، ولا عضو في حزب (العمل). وبينما يمكنه ربما الوصول الى جماهير جديدة لم تكن متاحة امام حزب (العمل)، كونه في الماضي وزير في حكومة نتنياهو، واعترافه السابق أنه صوت لحزب (الليكود) في الماضي (ما قام بنفيه لاحقا) قد يبعد بعض الناخبين من اليسار مركز.

المرشح لقيادة حزب العمل آفي غاباي، امام محطة اقتراع في القدس، 4 يوليو 2017 (Yonatan Sindel/Flash90)

المرشح لقيادة حزب العمل آفي غاباي، امام محطة اقتراع في القدس، 4 يوليو 2017 (Yonatan Sindel/Flash90)

وماذا بخصوص تحالف هرتسوغ وتسيبي ليفني؟ مغادرته قد تنهي قائمة المعسكر الصهيوني، ويجعل ليفني تأخذ خمسة مقاعدها في الكنيست الى مكان آخر، ما يضعف حزب (العمل) أكثر.

ولكن كما يثير خروج هرتسوغ تساؤلات حول مستقبل حزب (العمل)، ذلك يمكنه أيضا أن يؤدي الى نهاية ائتلاف رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو.

ثلاثة أيام قبل انتخابات عام 2015، أخطأ هرتسوغ بالكلام مباشرة على الهواء، متعهدا خلال مناظرة عشوائية مع رئيس الوزراء بـ”ابقاء نتنياهو موحدا”. خرجت هذه الكلمات عن طريق الخطأ؛ من الواضح أنه أراد القول “ابقاء القدس موحدة”. ولكن زلة اللسان هذه، التي كثيرا ما ذكر النقاد والسياسيين هرتسوغ بها، قد تكون نبوءة.

في كل الحكومات التي ترأسها، طالما سعى نتنياهو الى تشكيل ائتلاف كبير لتجنب منح أي حزب (غير حزبه، الليكود) القدرة على اسقاطه. إن يملك حزب القدرة على اسقاط الحكومة عبر مغادرة الإئتلاف، يمكنه اذا استخدام ذلك كتهديد. وكلما زاد عدد الأحزاب في الإئتلاف، تتراجع قدرة اي حزب واحد اسقاطه.

ولكن بالرغم من مفاجأة الخبراء بحصوله على 31 مقعدا في انتخابات عام 2015، تركت المفاوضات الإئتلافية المتوترة نتنياهو مع خيارات محدودة، ونجح في البداية بتشكيل أغلبية صغيرة جدا في الكنيست المكون من 120 مقعدا.

لذا، لتجنب الضغوطات من الأحزاب الصغيرة في ائتلافه، خلق نتنياهو وهم شريك إضافي في الإئتلاف. تاركا منصب وزير الخارجية المرغوب فارغا، ومعبرا أحيانا عن الحاجة لحكومة وحدة وطنية، أشار نتنياهو بشكل واضح انه يمكن لهرتسوغ الإنضمام الى الغئتلاف في المستقبل.

رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو يتحدث مع القناة الثانية بينما يجلس رئيس المعسكر الصهيوني يتسحاك هرتسوغ في الاستوديو، 14 مارس 2015 (Channel 2 News)

رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو يتحدث مع القناة الثانية بينما يجلس رئيس المعسكر الصهيوني يتسحاك هرتسوغ في الاستوديو، 14 مارس 2015 (Channel 2 News)

الشائعات المتكررة حول وجود مفاوضات بين نتنياهو وهرتسوغ – رئيس حزب (العمل) نفاها في البداية، ولكنه أكد عليها لاحقا، قائلا أنه اعتقد أنها يمكن ان تؤدي الى اتفاق سلام تاريخي – وصلت رسالة واضحة الى الأحزاب الأخرى في الإئتلاف: “لا تعتقدوا بأنه يمكنكم التهديد بالمغادرة، لأن هناك آخرين ينتظرون خلفكم تماما”، قال رئيس الوزراء بشكل غير مباشر لوزرائه.

وهكذا أصبح هرتسوغ حجر اساس ائتلاف نتنياهو. إن كان هناك احتمال حقيقي لإنضمام حزب (العمل) إلى الائتلاف بشكل فوري، تختفي قدرة اي حزب صغير اسقاط الحكومة.

ولكن الإنتخابات التمهيدية يوم الثلاثاء انهت استخدام نتنياهو لحزب (العمل) كدرع.

وبينما كل من بيرتس وغاباي كانوا وزراء في حكومات نتنياهو في الماضي، كليهما استقالا بسبب معارضتهما لسياساته. وبسبب اعتبارهما ان سقوط هرتسوغ ناتج عن استعداده الإنضمام الى رئيس الوزراء، كليهما عرضا انفسهما كبديل لنتنياهو، ويعارضان بشدة اي محادثات حول الانضمام الى ائتلافه.

وقد شهدت الأشهر الأخيرة خلافات بين نتنياهو وجميع شركائه في الإئتلاف. ولكنه نجح، حتى الآن، منع هذه الخلافات من التهديد بإسقاط حكومته.

ولكن مع رحيل هرتسوغ، تختفي أيضا شبكة أمان نتنياهو.