وصل وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو إلى إسرائيل يوم الأربعاء في رحلة خاطفة ليوم واحد لعقد اجتماعات مع رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو وبيني غانتس، رئيس الكنيست ووزير الدفاع الجديد، والتي من المتوقع أن تركز على إيران وخطط ضم الضفة الغربية.

ورحلة بومبيو هي الأولى من قبل شخصية دبلوماسية بارزة إلى القدس منذ أن أغلقت إسرائيل حدودها في أواخر مارس لجميع الاجانب تقريبا. كما أنها أول رحلة يقوم بها بومبيو للخارج منذ زيارة مفاجئة لأفغانستان في مارس.

ومن المتوقع أن تتطرق الاجتماعات، التي ستطغى عليها كل من أزمة فيروس كورونا وأداء اليمين الدستورية للحكومة الجديدة المقررة يوم الخميس، الى طرق التعامل مع الوباء. وستركز أيضا على محاولات الولايات المتحدة لإبعاد إسرائيل عن النفوذ الصيني، وسط توترات متزايدة بين بكين وواشنطن بشأن مصدر الفيروس والحملة الصين الأولية ضد نشر المعلومات حوله.

وقالت المتحدثة مورغان أورتاغوس في بيان في وقت سابق من هذا الأسبوع إن بومبيو “سيناقش الجهود الأمريكية والإسرائيلية لمكافحة جائحة كوفيد 19، اضافة الى قضايا الأمن الإقليمي المتعلقة بنفوذ إيران. التزام الولايات المتحدة تجاه إسرائيل لم يكن أقوى مما هو عليه في ظل قيادة الرئيس ترامب. ستواجه الولايات المتحدة وإسرائيل تهديدات لأمن ورفاه شعوبنا معا. في الأوقات الصعبة، نقف بجانب أصدقائنا، وأصدقائنا يقفون بجانبنا”.

ومن المقرر أن يلتقي بومبيو نتنياهو لإجراء محادثات في مقر رئيس الوزراء الساعة العاشرة صباحا. وسيلتقي في الساعة الواحدة والنصف بعد الظهر في القدس مع بيني غانتس، منافس نتنياهو السابق الذي سينضم إلى حكومته كوزير للدفاع ورئيس وزراء بديل ضمن اتفاق لتقاسم السلطة يوم الخميس.

ولا توجد اجتماعات أخرى مقررة.

زعيم حزب ’أزرق أبيض’ بيني غانتس، رئيس الكنيست المؤقت، يتحدث في قاعة الكنيست، 10 فبراير 2020. (Yonatan Sindel / Flash90)

وخطط إسرائيل لضم أجزاء من الضفة الغربية بموجب خطوط خطة إدارة ترامب للسلام التي صدرت في يناير هي من بين أهم بنود الاجندة خلال الاجتماعات.

وبموجب اتفاق الائتلاف الموقع بين نتنياهو وغانتس، يمكن لرئيس الوزراء تقديم تشريع لضم مستوطنات الضفة الغربية وغور الأردن في 1 يوليو. وتنص اتفاقية الضم على أنه يجب تنسيق أي خطوة مع الولايات المتحدة مع الحفاظ على الاستقرار الإقليمي واتفاقات السلام، لكنه لا يمنح غانتس حق النقض إذا لم تحظ الخطوة المدانة على نطاق واسع بدعم دولي.

عمال يرفعون الأعلام في مستوطنة إفرات بالضفة الغربية، 5 أبريل 2020. (Gershon Elinson / Flash90)

وقال بومبيو الشهر الماضي إن الخطوة أحادية الجانب تعود لإسرائيل، وهو موقف كرره في مقابلة نشرت يوم الثلاثاء في صحيفة “يسرائيل هايوم” اليمينية، لكن صدرت تقارير تشير أيضا تشير إلى أن الولايات المتحدة قد ترغب في أن تتوقف إسرائيل أو أن تلتزم بدعم قيام دولة فلسطينية في بقية الضفة الغربية، مقابل الدعم.

في مقابلة “يسرائيل هايوم”، رفض بومبيو مرارًا الإجابة على ما إذا كانت إسرائيل تحظى بموافقة أو يُطلب منها تأجيل هذه الخطوة، قائلاً إنه زيارته تهدف فقط لسماع موقف إسرائيل.

وبحسب ما ورد، قال بومبيو: “أريد أن أفهم ما تفكر به الحكومة الجديدة”، مشيرًا إلى أنه تم الكشف عن مبادرة ترامب عدة أشهر قبل اتفاق نتنياهو وغانتس.

وقال دانيال شابيرو سفير الولايات المتحدة السابق في إسرائيل في عهد باراك أوباما، لوكالة فرانس برس إنه يعتقد أن تصريحات بومبيو حول ترك قرارات الضم لإسرائيل “مخادعة”.

وأضاف الأستاذ الزائر لمعهد جامعة تل أبيب لدراسات الأمن القومي أن “إدارة ترامب تريد فعليا المضي قدما في الضم”.

ورأى شابيرو أن “إدارة ترامب غير معنية كثيرا على الأرجح بالحدود الدقيقة لكنها تسعى إلى تحقيق إنجاز… تضعه أمام القاعدة الإنجيلية المؤيدة لترامب والناخبين اليهود اليمنيين” قبل الانتخابات الرئاسية في الولايات المتحدة التي ستجرى في نوفمبر المقبل.

لكن وفقا لأخبار القناة 13، أرسل المسؤولون الأمريكيون رسالة إلى نظرائهم الإسرائيليين يخبرونهم فيها أن واشنطن قد لا تدعم بالضرورة المضي قدما في الضم في 1 يوليو، نظرا لتركيز الإدارة على مواجهة كورونا.

ويرى أنصار الضم أن أمامهم فرصة ضئيلة متاحة لإعادة رسم خريطة الشرق الأوسط قبل الانتخابات الرئاسية الأمريكية في شهر نوفمبر. ويعتقدون أيضا أن ذلك سيعطي ترامب دفعة في صفوف الناخبين المؤيدين لإسرائيل، لا سيما المجتمع المسيحي الإنجيلي الذي يتمتع بنفوذ سياسي. وقد صرح المرشح الديمقراطي المفترض، جو بايدن، إنه يعارض قيام إسرائيل بخطوات أحادية بما يتماشى مع عقود من السياسة الأمريكية قبل عهد ترامب.

ورفض ديفيد شينكر، كبير الدبلوماسيين الأمريكيين في الشرق الأوسط، التعليق على حالة مناقشات الضم، مشيرًا إلى أن لجنة رسم الخرائط الأمريكية الإسرائيلية المشتركة لم تكمل عملها بعد في تحديد الحدود التي قد تقترحها إسرائيل أو قد تكون مقبولة على الولايات المتحدة.

ولاقت خطط نتنياهو لضم أجزاء من الضفة الغربية انتقادات حادة من المجتمع الدولي بأكمله تقريبا، بما في ذلك من حلفاء واشنطن في أوروبا وشركائها العرب الرئيسيين. وتسمح خطة ترامب للسلام بإمكانية اعتراف الولايات المتحدة بإجراءات الضم شريطة أن توافق إسرائيل على التفاوض في إطار الإقتراح.

رئيس الوزراء بينيامين نتنياهو (من اليسار) ووزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو في صورة من أمام شمعدان في الليلة الثانية من عيد ’الحانوكاه’، خلال لقائهما على هامش مؤتمر الناتو في بروكسل، بلجيكا، 3 ديسمير، 2018. (Gaby Farkash/GPO)

ورفض الفلسطينيون الخطة، التي ستمنحهم حكما ذاتيا محدودا على جزء صغير من الأرض التي يطالبون بها لدولتهم، ويقولون إن الولايات المتحدة لا تستطيع أن تعمل كوسيط، مما يجعل محادثات السلام الحقيقية مستبعدة.

وقبل زيارة بومبيو، صرح أمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية صائب عريقات إن فريق بومبيو لم يتواصل مع الفلسطينيين قبل الزيارة. وقال إن “تعاون إدارة ترامب مع إسرائيل فيما يتعلق بخطة الضم الخاصة بها، يعد محاولة لدفن حقوق الشعب الفلسطينية وهجوم صارخ على نظام دولي قائم على قواعد”.

ويوم الجمعة سيجتمع وزراء خارجية الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي البالغ عددها 27 دولة لمناقشة الإجراءات المحتملة ضد إسرائيل إذا قامت بضم الأراضي.

وبحسب ما ورد، أعربت عدة دول أوروبية بقيادة فرنسا، وبما في ذلك أيرلندا، السويد، بلجيكا، إسبانيا ولوكسمبورغ، عن دعمها للتهديدات باتخاذ إجراءات عقابية في محاولة لردع الحكومة الإسرائيلية الجديدة عن تنفيذ الخطوة بموافقة من واشنطن.

وقال شينكر إن بومبيو يقوم بهذه الرحلة “بدعوة من الحكومة الإسرائيلية” لإظهار العلاقة القوية بين الدول في فترة من القلق العالمي بشأن الوباء. وصرح للصحافيين في مؤتمر عبر الهاتف “نحن حلفاء مقربين، أعتقد أن هذا مهم”.

وعلى الرغم من أنه سيتواجد في إسرائيل لبضع ساعات فقط، سيحتاج بومبيو ومرافقيه إعفاءات من قيود الفيروس الإسرائيلية التي تمنع الزوار الأجانب من دخول البلاد وتتطلب الإسرائيليين العائدين إلى دخول الحجر الصحي لمدة 14 يوما.

وقال الدكتور ويليام والترز، نائب مدير العمليات الطبية في وزارة الخارجية الأمريكية، إن الزيارة “ستكون مخططة بشكل كبير”، وسيخضع بومبيو ومرافقيه لفحوص طبية متكررة وسيرتدون أقنعة واقية عند الضرورة. وقال والترز أنه لن يفرض عليهم الحجر الصحي.

قاعة الواصلين الخالية في مطار بن غوريون الدولي، 12 أبريل 2020. (Flash90)

وقال شينكر إن التهديدات التي تشكلها إيران لإسرائيل، الشرق الأوسط والعالم ستكون موضوعًا رئيسيًا في المحادثات، إلى جانب مخاوف الولايات المتحدة بشأن النشاط التجاري الإسرائيلي المحتمل مع الصين. وقال: “إن العمل مع الصينيين هو مصدر قلق بالنسبة لنا مع إسرائيل ومع المنطقة. نتحدث كثيرا مع أصدقائنا في إسرائيل حول هذه المخاطر”.

وبحسب ما ورد، سيستخدم نتنياهو الاجتماع للضغط على الولايات المتحدة لمواصلة فرض العقوبات على إيران، على الرغم من الدعوات لتخفيفها لتمكين الدولة المصابة بالفيروس بالشفاء. ومن المقرر أن يشرع بومبيو أيضًا في حملة دبلوماسية لإعادة الانضمام إلى الاتفاق النووي الإيراني لعام 2015 من أجل إطلاق بند من شأنه أن يقضي على الاتفاق ويعيد فرض المزيد من العقوبات.

وكان نتنياهو من أشد منتقدي الصفقة، وأشاد بترامب لانسحابه من الاتفاقية في عام 2018.

ويأتي وصول بومبيو قبل يوم واحد من أداء حكومة إسرائيل الجديدة اليمين الدستورية. وكان من المقرر اداء اليمين يوم الأربعاء، ولكن يعتقد أنه تم تأجيل ذلك بسبب زيارة بومبيو.

رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو (من اليمين) ووزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو (من اليسار) عند الحائط الغربي في القدس القديمة، 21 مارس، 2019 خلال اليوم الثاني من زيارة بومبيو إلى البلاد في رحلة لمنطقة الشرق الأوسط تستمر لخمسة أيام. (Kobi Gideon/GPO)

وبعد مواجهة الجمود السياسي في ثلاث انتخابات غير حاسمة العام الماضي، اتفق نتنياهو وغانتس الشهر الماضي على تشكيل حكومة مشتركة.

وبموجب الاتفاق، سيعمل نتنياهو كرئيس للوزراء بينما سيتولى غانتس منصب “رئيس الوزراء البديل” الجديد، مما يمنح كل طرف حق الفيتو على الآخر. ووافق نتنياهو وغانتس على تبادل المناصب بعد 18 شهرا.

وستكون هذه رحلة بومبيو الرابعة إلى إسرائيل منذ توليه منصبه في عام 2018. وكانت آخر زيارة قام بها في أكتوبر لمناقشة الجهود المبذولة لدفع المقاتلين الإيرانيين للخروج من سوريا.