تواجه الشرطة الإسرائيلية الأحد عددا متزايدا من الأسئلة حول قرارها منع المظاهرة الأسبوعية من أمام منزل النائب العام أفيحاي ماندلبليت في الليلة السابقة واعتقالها لاثنين من المنظمين، حيث اتهمت شخصيات عامة من طرفي الطيف السياسية الشرطة بالإذعان للضغوط لمنع المظاهرات ضد رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو.

ومنعت الشرطة المتظاهرين من الوصول إلى منزل ماندلبليت في مدينة بيتح تيكفا، حيث يتم تنظيم مظاهرات أسبوعية على مدى الأشهر الأخيرة احتجاجا على معالجته لعدد من قضايا الكسب غير المشروع المتعلقة بنتنياهو وعائلته، بما في ذلك محاولات تأخير مزعومة.

في شهر أبريل، خلصت محكمة العدل العليا إلى أنه في حين أنه لا ينبغي أن يتم استخدام الإحتجاجات لممارسة ضغوط غير سليمة على الموظفين الحكوميين من خلال مضايقتهم في مساكنهم الخاصة، لكن لا يمكن منع المظاهرات، التي تُعتبر “عنصرا هاما ومركزيا في أي مجتمع ديمقراطي”.

الشرطة تمنع المتظاهرين من المشاركة في المظاهرة الأسبوعية ضد الفساد في الحكومة في بيتح تيكفا، 19 أغسطس، 2017. (Tomer Neuberg/Flash90)

الشرطة تمنع المتظاهرين من المشاركة في المظاهرة الأسبوعية ضد الفساد في الحكومة في بيتح تيكفا، 19 أغسطس، 2017. (Tomer Neuberg/Flash90)

معللة ذلك بعدد الحشود المتزايدة، والذي وصل الآن إلى أكثر من 2,000 شخص في كل أسبوع، أعلنت الشرطة الخميس عن أنها ستتوقف عن منح التصاريح للتظاهر إلى حين إصدار المحكمة العليا قرارا حول التماس تقدم بها سكان من بيتح تيكفا الذين يزعمون أن هذه المظاهرات تسبب “إزعاجا لا يمكن تحمله” لمن يعيش في المنطقة. هذه المظاهرات تم تنظيمها على مدى 39 أسبوعا متتاليا.

بعد أن نشرت عددا كبيرا من الحواجز في جميع أنحاء المدينة السبت، اعتقلت الشرطة قائدي الإحتجاجات ميني نفتالي، المدير السابق لمنزل رئيس الوزراء، وإلداد يانيف، وهو محام متخصص في مكافحة الفساد وناشط في حزب “العمل”، عندما حاولا التوجه إلى موقع المظاهرة المقرر.

وقال دانيئل حاكلاي، محامي نفتالي إن الاعتقال اعتمد على “شبهات لا أساس لها وإشكالية”. في حين قال لوكل أسيل، المحامي الذي يمثل يانيف، للإذاعة الإسرائيلية إن الشرطة “لاحقت موكلي وكأنه مجرم هارب”.

رئيسة حزب ’ميرتس’ زهافا غلئون، 25 ديسمبر، 2015. (Yonatan Sindel/Flash90)

رئيسة حزب ’ميرتس’ زهافا غلئون، 25 ديسمبر، 2015. (Yonatan Sindel/Flash90)

في انتقاد حاد اللهجة لقرار الشرطة، قالت رئيسة حزب (ميرتس) زهافا غلئون: “بدلا من محاربة الفساد في صفوف القيادة السياسية، تمنع الشرطة أولئك الذين يعارضونه”، متهمة الشرطة بخنق الديمقراطية.

وكتبت غلئون على فيسبوك “لقد نسيت الشرطة بأن دورها ليس فرض القانون والحفاظ على النظام العام فحسب، بل أيضا حماية الحقوق الديمقراطية في إسرائيل”.

رئيس حزب “المعسكر الصهيوني” آفي غباي أعرب عن مشاعر مماثلة، وكتب عبر تويتر بأن “احتجاج المواطنين وتظاهرهم ضد الفساد ليس بالمشكلة. الفساد هو المشكلة والطريقة لمحاربته ليست من خلال اعتقال المحتجين”.

وانضم إلى قادة أحزاب اليسار عضو الكنيست يهودا غليك (الليكود)، الذي كتب على “تويتر” أن الشرطة اتخذت “قرارا غير حكيم بشكل خاص” في الاعتقالات التي نفذتها وفي منعها التظاهر ضد ماندلبليت.

المتحدثة بإسم الشرطة، ميراف لابيدوت، نفت وجود أي دوافع سياسية وراء قرار منع المظاهرة وقالت إن الشرطة حاولت إيجاد حلول لتنظيم التظاهرة في مكان أخرى أقل اخلالا للنظام. وأكدت المتحدثة على أن “المتظاهرين هم الذين رفضوا عرضنا”.

ونفت لابيدوت أيضا وجود أمر لاعتقال قادة الاحتجاجات بالتحديد، وأشارت إلى تغريدة نشرها يانيف السبت دعا فيها المحتجين إلى حضور التظاهرة على الرغم من تأكيد الشرطة على عدم قانونيتها. وكتب يانيف “تعالوا إلى بيتح تيكفا، يحق لنا الاعتراض على قرار الشرطة بأن المظاهرة ’غير قانونية’”.

وقالت المتحدثة: “لقد اعتقلناه لأنه دعا أشخاصا آخرين إلى المشاركة في مظاهرة غير قانونية. لقد حرّض الآخرين على خرق القانون”.

ميني نفتالي وإلداد يانيف يصلان إلى قاعة محكمة الصلح في بيتح تيكفا، 20 أغسطس، 2017. (Roy Alima/Flash90)

ميني نفتالي وإلداد يانيف يصلان إلى قاعة محكمة الصلح في بيتح تيكفا، 20 أغسطس، 2017. (Roy Alima/Flash90)

وقالت لابيدوت إنه لم يتم اعتقال الرجلين بداية وتم احتجازهما لاستجوابهما، لكنها رفضا التوقيع على أمر ابعاد طوعي يمنعهما من الوصول إلى بيتح تيكفا لعشرة أيام.

وقالت: “أردنا إطلاق سراحهما لكنهما رفضا التوقيع على موافقة  بعدم ارتكاب الجريمة نفسها مرة أخرى”، وأضافت “يبدو ذلك بالنسبة لي طلبا معقولا”.

يوم الأحد أمرت محكمة الصلحة في بيتح تيكفا بإطلاق سراح نفتالي ويانيف شريط موافقة الاثنين على عدم المشاركة في أو تشجيع الآخرين على الانضمام إلى مظاهرات غير قانونية حتى يوم الإثنين المقبل.

أول من دعا إلى هذه المظاهرات كان نفتالي، الذي زعم في الماضي أنه تعرض لإعتداءات لفظية وجسدية من قبل زوجة رئيس الوزراء سارة نتنياهو خلال فترة عمله في مقر إقامة رئيس الوزراء. في شهر فبراير قبلت محكمة عمل مزاعمه وأمرت بدفع تعويضات له بقيمة 170,000 شيقل (نحو 43,735 دولار).

يانيف صنع لنفسه اسما في الأشهر الأخيرة كناشط قوي في الحملة ضد نتنياهو، ودعا إلى إجراء تحقيقات جنائية في تهم فساد ضد رئيس الوزراء.

في شهر ديسمبر، تقدم يانيف، بمشاركة عضو الكنيست أريئيل مارغليت (المعسكر الصهيوني)، بالتماس للمحكمة العليا طالب فيها النائب العام بتفسير سبب عدم فتح تحقيق في شبهات تلقي رئيس الوزراء هدايا غير مشروعة من رجال أعمال على الرغم مما وصفها ب”أدلة دامغة”. تجدر الإشارة إلى أن هناك تحقيق جنائي جار الآن على قدم وساق.

رئيس الوزراء بينيامين نتنياهو، من اليسار، وسكرتير الحكومة حينذاك أفيحاي ماندلبليت خلال الجلسة الأسبوعية للحكومة في القدس، 20 ديسمبر، 2015. (Yonatan Sindel/Flash90)

رئيس الوزراء بينيامين نتنياهو، من اليسار، وسكرتير الحكومة حينذاك أفيحاي ماندلبليت خلال الجلسة الأسبوعية للحكومة في القدس، 20 ديسمبر، 2015. (Yonatan Sindel/Flash90)

ودعا يانيف الشرطة أيضا إلى جعل النائب العام شاهدا في ما تُسمى بـ”القضية رقم 2000″، التي يُعتبر فيها نتنياهو مشتبه به جنائيا. وتتعلق هذه القضية بتسجيلات لمحادثات بين نتنياهو وناشر صحيفة “يديعوت أحرونوت”، أرنون “نوني” موزيس، حول صفقة مقايضة، لم تُنفذ، يقوم بموجبها نتنياهو بالدفع بتشريع لفرض قيود على انتشار صحيفة “يسرائيل هيوم” المجانية المدعومة من الميلياردير الأمريكي شيلدون أديلسون، مقابل حصول رئيس الوزراء على تغطية أكثر ودية من “يديعوت”. وتم التحقيق مع نتنياهو وموزيس تحت طائلة التحذير عدة مرات من قبل الشرطة في هذا القضية.

بصفته سكرتيرا للحكومة خلال هذه الفترة، والمكلف في إطار مهامه بوضع جدول الأعمال وتنسيق التشريع المقترح مع الوزراء، لا بد وأن لماندلبليت معلومات من الداخل حول قضية موزيس وموقف نتنياهو من قانون “يسرائيل هيوم”، كما ادعى يانيف.