من المتوقع أن يسير آلاف الأشخاص في مسيرة وسط القدس عصر الخميس تحت شعار فخر المثليين، وأيضا تحت أنظار حوالي 2,000 شرطي وُضعوا لتأمين المسيرة التي ستقام في أجواء مشحونة، بعد عام من تعرض موكب الفخر الأخير لهجوم عنيف.

وسيتم تخصص عناصر شرطة ودرك من شرطة حرس الحدود ورجال شرطة بزي مدني للحفاظ على النظام في مكوب الفخر الخامس عشر في المدينة، والذي خُصص لإحياء ذكرى شيرا بانكي، الفتاة ابنة الـ -16 عاما التي قُتلت بيد المتطرف الحاريدي يشاي شليسل خلال موكب الفخر في العام الماضي. وأصيب في الهجوم أيضا 6 أشخاص آخرين.

ودعا والدا بانكي الجمهور إلى المشاركة في المسيرة في عرض قوة ضد العنف الذي أسفر عن مقتل ابنتهما.

وتم تسليط الضوء على المخاوف الأمنية الأربعاء عندما قامت الشرطة بإعتقال شقيق شليسل، ميخائيل، في الإستناد كما قالت على معلومات إستخباراتية أشارت إلى تخطيطه القيام بهجوم جديد شبيه بالهجوم الذي نفذه أخاه.

ونفى ميخائيل شليسل هذه الإتهامات.

وتم أيضا توقيف والدته وأشقائه الأربعة لمدة قصيرة قبل أن يتم إبلاغهم بمنعهم من دخول المدينة قبل يوم الجمعة.

وتم اعتقال شخص ثان صباح الخميس بشبهة التخطيط لمهاجمة المشاركين في الموكب. المشتبه به، الذي لم يتم الكشف عن هويته، سيمثل أمام محكمة الصلح في القدس بعد ظهر الخميس حيث ستطالب الشرطة بتمديد اعتقاله، بحسب الشرطة.

ليلة الأربعاء أيضا اعتقلت الشرطة أربع نساء في سنوات الثلاثين من العمر بعد أن كتبن شعارات على طول الطريق الذي ستسير فيه. واعترفت النساء بكتابة الشعارات قبل أن يتم إطلاق سراحهن.

وقال قائد شرطة القدس يورام هليفي أن “موكب الفخر سيمضي قدما هذا العام كالمعتاد، وكل من يحاول عرقلة المسيرة سيتم التعامل معه بحزم”.

المسيرة تأتي على خلفية الجدل الذي يدور حول شخصيات دينية بارزة مرتبط بالجيش الإسرائيلي والتي كانت قد أدلت بتصريحات معادية للمثليين. في مقابلة نُشرت الأربعاء، قال رئيس بلدية القدس نير بركات بأنه لن يشارك في الموكب احتراما لمشاعر المتدينين في المدينة، الذي يشعرون بالإستياء من عرض موكب الفخر للمثليين، ما أثار إدانات من سياسيين وغيرهم.

في أجواء دافئة ومشمسة، وفي درجة حرارة تصل إلى 31 درجة مئوية في ساعات بعد الظهر، من المتوقع أن يشارك في المسيرة حوالي 5,000 شخص.

وسيدأ المشاركون في المسيرة بالإحتشاد في حديقة “جرس الحرية” ابتداء من الساعة 4:15 عصرا. في الساعة 5:45 عصرا ستنطق المسيرة متوجهة إلى شارع “كيرن هيسود” وشارع “كينغ جورج” ومن ثم ستتوجه إلى شوارع “مئير شالوم” و”الحاخام عكيفا” و”هيلل”، قبل اختتامها في حديقة “الإستقلال”.

وطلب المنظمون من المشاركين أحضار الزهور معهم لوضعها في الموقع الذي قُتلت فيه شيرا بانكي في شارع “كيرن هيسود”.

الحدث الختامي، المقرر في الساعة 7:45 مساء، سيقام في حديقة “الإستقلال”.

ومن المرجح أن يتسبب الموكب بإختناقات مرورية لساعات، حيث سيتم إغلاق شوارع رئيسية في وسط العاصمة بدءا من الساعة 2:30 بعد الظهر، بما في ذلك طريق الموكب من “كيرن هيسود” مرورا بشارع “كينغ جورج” ووصولا إلى “هيلل”. وسيتم إغلاق شوارع رئيسية كثيرة أيضا مؤدية إلى طريق الموكب في هذه الساعة، من ضمنها “أغرون” والقسم الجنوبي لشارع “كيرن هيسود”.

المخاوف الأمنية

وتعرض المسؤولون الأمنيون للإنتقادات في عام 2015 بعد فشلهم في إبعاد شليسل عن الموكب على الرغم من حقيقة أنه كان قد خرج لتوه من السجن بعد أن قضى عقوبة على هجوم مماثل، ولكن غير قاتل في عام 2005، والذي طعن خلاله ثلاثة اشخاص.

ردا على ذلك، قامت الشرطة باتخاذ إجراءات أمنية غير مسبوقة استعداد لمسيرة هذا العام. حيث لن يكون بإمكان المشاركين الإنضمام إلى الموكب أو مغادرته على طول الطريق التي يسير فيها، بحسب المنظمين، ولكن فقط في موقع الإنطلاق في حديقة “الحرية” وفي ميدان “باريس”، حيث ستقوم الشرطة بتفتيش كل مشارك.

ولن يُسمح بإدخال أسلحة إلى الموكب، بحسب الشرطة.

وستقام التظاهرة ضد المسيرة التي تنظمها منظمة “لهافا” القومية المتطرفة على بعد مسافة من طريق الموكب، خارج طوق أمني للشرطة.

وتلقى نشطاء مناهضون للمثلية اتصالات من عناصر شرطة الأربعاء حذروهم فيها بالبقاء بعيدا عن المسيرة أو أبلغوهم عن منعنهم من دخول المدينة طوال اليوم.

ونددت جمعية حقوق المواطن في إسرائيل بإجراءات الشرطة وبمنع عائلة شليسل من دخول المدينة.

وقالت المجموعة في تغريدة لها أن “منع عائلة شليسل من دخول القدس وإجراء مكالمات تحذير واستثناء النشطاء الذين يعارضون موكب الفخر هي إنتهاك لحقوق الإنسان وإساءة إستخدام الشرطة لصلاحيتها”.

لكن يبدو أن والد شليسل يؤيد إجراءات الشرطة.

وقال لموقع “واللا” الإخباري: “أثق بالشرطة بأن تقوم بكل ما هو مطلوب القيام به”، وأضاف: “تمنيت لو أنهم فعلوا أكثر في العام الماضي وربما عندها كان من الممكن منع كل ما حدث”.

مشاعر مسيئة

المسيرة كانت محط جدل في إسرائيل هذا الأسبوع.

رئيس بلدية القدس، من الداعمين لمركز “البيت المفتوح” للمجتمع المثلي في العاصمة، أعلن في مقابلة معه نُشرت يوم الأربعاء بأنه ان يشارك في المسيرة احتراما منه لمشاعر المجتمعات المتدينة في المدينة.

وقال بركات لصحيفة “يديعوت أحرونوت”، “من حقهم إجراء مسيرة. بلدية القدس وأنا والشرطة سنفعل كل ما هو ممكن للسماح لهم بالتمتع بهذا الحق”، وأضاف: “ولكن عليهم أن يدركوا بأن ذلك يسيء للآخرين. التسامح لا يعني فقط السماح لأشخاص بإجراء مسيرة ولكن أيضا إيجاد الطريقة لهم للقيام بذلك من دون المس بحساسيات أو مشاعر الآخرين”.

وأضاف: “في القدس هناك مجموعة كبيرة من السكان التي تجد صعوبة في تقبل الموكب. بصفتي رئيس فأنا أمثل الجميع. ينبغي احترام مجتمع المثليين، تمام كما على مجتمع المثليين أيضا احترام المجتمع الحاريدي والمتدين”.

القرار أثار إنتقادات عدد من السياسيين، من بينهم عضو الكنيست ميراف ميخائيلي (المعسكر الصهيوني) التي اتهمت بركات بتفضيل قاتل بانكي على ضحيته.

ورد بركات على الإنتقادات من خلال الإشارة إلى دعم المدينة ل”البيت المفتوح” وأنشطة أخرى للمجتمع المثلي، وقال بأنه سيقوم بوضع أكليلا من الزهور في الموقع الذي قُتلت فيه بانكي.

ويأتي هذا الجدل على خلفية فضحية أخرى تتعلق بالحاخام يغال ليفينشتين، وهو رئيس معهد عسكري ديني، والذي كان قد وصف المثليين ب”المنحرفين” في مؤتمر مع مربين في الأسبوع الماضي.

تصريحاته أثارت تنديدات واسعة، من طلاب سابقين وصولا إلى رئيس الوزراء، وانكم بركات كذلك إلى صفوف المنددين، واصفا تصريحاته بـ”غير الضرورية” و”المسيئة لمجتمع كبير”.