مع اقتراب الموعد النهائي مساء الخميس لتسجيل قوائم الأحزاب في انتخابات 9 أبريل، كانت إسرائيل قد قطعت جزءا من الطريق نحو ثورة سياسية. جزءا من الطريق فقط.

إتحد حزب “الصمود لإسرائيل” بقيادة بيني غانتس مع حزب “يش عتيد” بقيادة يئير لبيد من أجل العمل معا، بدعم من رئيس سابق آخر للقوات الإسرائيلية وهو غابي أشكنازي، لتكوين ما يبدو أنه التحدي الأقوى الذي سيواجهه بنيامين نتنياهو خلال العقد الأخير كرئيس للوزراء. لا يمكن البقاء كرئيس وزراء لإسرائيل لمدة عشر سنوات دون مواجهة التحديات، مهما كانت قوة هذا الرئيس، لكن حملة إعادة انتخاب نتنياهو أصبحت بالتأكيد أكثر صعوبة.

الميزة الرئيسية لنتنياهو مقارنة بمنافسيه في الوسط والوسط-اليساري، طوال فترة ولايته كرئيس الوزراء الإسرائيلي في أطول فترة متتالية في المنصب، هي قدراته وقدرات حزبه الأمنية. كضابط سابق في وحدة القوات الخاصة والمنتخبة ’سيريت ماتكال‘، خاض نتنياهو انتخابات عام 2015 بعد أن قاد حربا مع حماس قبل ذلك بشهور كان فيها وزير دفاعه قائد الجيش الإسرائيلي السابق ذو الخبرة الواسعة موشيه يعلون. لم يكن خصمه اسحاق هرتسوغ قابلا للمقارنة أمنيا حتى عن بعد، كما لم يكن يئير لبيد الوسط المبتدئ ذي أي خبرة أيضا. في بلد صغير يواجه تهديدات أمنية عبر حدوده وداخلها، يقدّر الناخبون بشكل كبير الحكمة التي تنص أن الرجال أصحاب الخبرة العسكرية يجب أن يقودوا الحكومة.

من اليسار إلى اليمين: وزير الدفاع الأسبق موشيه يعالون، زعيم حزب ’الصمود من أجل إسرائيل’ بيني غانتس، رئيس حزب ’يش عتيد’ يائير لابيد، ورئيس هيئة أركان الجيش الإسرائيلي الأسبق غابي أشكنازي، في 21 فبراير، 2019. (courtesy Israel Resilience)

يغير اندماج غانتس ولبيد، تحت الإسم الحزبي “أزرق أبيض”، المعادلة التي إعمتد عليها نتنياهو. كان غانتس مُعين من قبل نتنياهو كرئيس للقوات الإسرائيلية. وكان يعلون الرجل العسكري المساعد والمباشر لنتنياهو، ووزير الدفاع من حزب الليكود. والآن دخل أشكنازي السياسة أيضا. إنهم ثلاثة رؤساء أركان سابقين يرون أن الوقت قد حان لرحيل نتنياهو، وأنهم قادرون على الإعتناء بالتحديات الأمنية لإسرائيل بدونه.

كما أن وجود يعلون يعقد استراتيجية رئيسية لنتنياهو ضد غانتس كانت تعمل حتى الآن. رئيس الوزراء وصف غانتس جاهدا باليساري، على الرغم من خطاب غانتس السياسي الافتتاحي في الشهر الماضي، والذي استبعد فيه قيام دولة فلسطينية بإصراره على الاحتفاظ بالسيطرة الأمنية الشاملة على الضفة الغربية والحفاظ على القدس الموحدة عاصمة لإسرائيل. علاوة على ذلك، وفي خطاب أمام مؤتمر ميونيخ الأمني ​​قبل أيام، ردد غانتس صدى مخاوف نتنياهو العميقة بشأن إيران. حتى أن بعض عبارات غانتس كانت شبه مطابقة لتلك المذكورة في خطابات نتنياهو.

رئيس أركان الجيش الإسرائيلي بيني غانتس (يسار) ووزير الدفاع موشيه يعلون (يمين) يتصافحان بجانب رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو في احتفال في مكتب رئيس الوزراء في القدس، 16 فبراير 2015. (Miriam Alster/FLASH90)

بينما يمكن أن يقول نتنياهو أن غانتس هو سياسي جديد غير مثبت وقد لا تكون كلماته دليلا قاطعا على أي شي، فإن يعلون، بسجله السياسي الطويل، من الصعب أكثر تصويره كغير مؤهل. في الواقع، يعلون هو أكثر صراحة من نتنياهو في بعض القضايا الأمنية، بما في ذلك إيمانه المطلق بعدم إمكانية التفاوض على أي اتفاق مقبول مع الفلسطينيين.

وحين لا يزال نتنياهو يسير بخطى ثابتة مقارنة مع التحالف الذي يقوده غانتس ضده في مجال الخبرة – بما في ذلك قيادة البلاد، والفوز في الانتخابات، غانتس هو مبتدئ سياسيا. حتى الآن، لديه وعود كثير لكن دون مواقف ملموسة. كما أنه يرتكب أخطاء – بما في ذلك الاعتداء السيء في وقت سابق من الأسبوع على سجل نتنياهو العسكري وسنواته في الولايات المتحدة.

كما أن القائمة المدمجة التي قدمها كل من غانتس ولبيد يوم الخميس أيضا تفتقر لشخصيات نسائية في المراكز الأولى. الكثير من رؤساء الأجهزة الأمنية هو أمر مبارك به، لكن هذا ليس كل ما يحتاجه أي حزب حكومي ذي مصداقية.

في حين أن نتنياهو على طبيعته خلف معظم الميكروفونات، وأمام معظم الكاميرات، فإن غانتس متصلب، وأحيانا ما يبدو غير مرتاحا بشكل واضح. نتنياهو يعرف قادة العالم كأقران له منذ سنوات، يشعر بالراحة على المسرح العالمي، ويمكنه التحدث بالإنجليزية بلا أخطاء. غانتس ليس كذلك، ولا يستطيع القيام بذلك.

حتى كتابة هذه السطور، ليس من الواضح ما الذي دفع غانتس ولبيد إلى كبح جماح نفوسهما بشكل كاف لدمج قوائمهما في الكنيست. كان لبيد، الذي أصبح الآن لاعبا سياسيا، مترددا في إبعاد طموحاته الفورية لإشغال منصب رئيس الوزراء. هل جاء القرار النهائي عندما توسط نتنياهو في صفقة الأربعاء بين “البيت اليهودي” الديني الصهيوني والحزب الكاهني “عوتسما يهوديت”؟ هل هذه هي المرحلة التي ابتلع فيها لبيد كبرياءه، ووافق على العمل كوزير للخارجية، وأن يكون رقم 2 حتى نوفمبر 2021 في حال فوزهم في الانتخابات؟

قادة حزب ’عوتسما يهوديت’ (من اليسار إلى اليمين) ميخائيل بن آري، إيتمار بن غفير، باروخ مارزل وبنتسي غوبشتين، في فيديو لحملة تمويل جماعي، 5 نوفمبر، 2018. (Screen capture/Otzma Yehudit)

لكن دعونا لا نستبق الأحداث. إن استطلاعات الرأي حتى هذه النقطة، حتى تلك التي سألت الإسرائيليين عن كيفية تصويتهم لو إندمج غانتس ولبيد، لم تبدي أي تحرك مهم للأصوات من اليمين بقيادة نتنياهو للوسط السياسي. وأظهرت هذه الاستطلاعات أن الأحزاب المندمجة فازت بمقاعد أكثر من الليكود. لكن إذا لم يسحب شركاء الوسط الجديد الأصوات من اليمين، فببساطة لن يشكلوا الائتلاف القادم. هذا هو السبب في أن التغييرات السياسية الكبيرة التي حدثت يوم الخميس ليست سوى ثورة جزئية.

ما يحدث من هذه النقطة هو مجرد تخمين. هل سينخفض ​​حزب “جيشر” بقيادة أورلي ليفي وحزب “كولانو” بقيادة موشيه كحلون إلى ما دون عتبة الكنيست، أي 3.25%؟ وإذا كان الأمر كذلك، فأين ستذهب أصواتهم؟ هل سيكون اشكنازي نقطة تحول لدى الناخبين على اليمين؟ هل سيرفع التحالف بين البيت اليهودي وعوتسما يهوديت إئتلاف الحزبين عن هذه العتبة، أم سيبعِد الناخبين، وماذا سيكون تأثير كل ذلك على حزب “اليمين الجديد” بقيادة نفتالي بينيت وأيليت شاكيد؟

وبالطبع يطغى على كل هذه الأسئلة احتمال قيام المدعي العام أفيحاي ماندلبليت بإعلان عزمه على توجيه لائحة الاتهام إلى نتنياهو في قضية أو أكثر من قضايا الكسب غير المشروع الثلاثة المرفوعة ضده. تقارير غير مؤكدة تشير إلى أن ماندلبليت سوف يعلن عن قراره خلال الأسبوعين المقبلين. حتى الآن، أشارت استطلاعات الرأي إلى أن دعم نتنياهو سيصمد حتى لو قرر ماندلبليت توجيه الاتهام، في انتظار جلسة استماع. لكن ذلك كان قبل أن تم تحالف غانتس-لبيد ليصبج بديلا ملموسا. الآن وبعد أن أعلنوا عن اتفاقهم، فهل سيعيد بعض الناخبين النظر؟

بالمناسبة، لاحظ محللون سياسيون بعد ظهر يوم الخميس أن غانتس أكد للبيد، كجزء من اتفاقهم، أنه لن ينضم إلى ائتلاف بقيادة نتنياهو. غير أن الشراكة الجديدة لم تستبعد وجود ائتلاف مع الليكود لو ترأسه شخص مختلف. حقيقة أن مثل هذه السيناريوهات المحتملة تجري مناقشتها الآن تؤكد أن الحملة الانتخابية الإسرائيلية أصبحت أكثر إثارة للاهتمام يوم الخميس، وهذا أمر غير مريح بالنسبة لنتنياهو.