أ ف ب -ادلى الناخبون في المناطق التي يسيطر عليها النظام السوري الثلاثاء باصواتهم في انتخابات رئاسية محسومة سلفا لصالح الرئيس بشار الاسد، فيما العمليات العسكرية على وتيرتها التصعيدية.

وجدد مسؤولون في دول غربية داعمة للمعارضة التنديد ب”المهزلة” و”المسرحية” التي تجسدها الانتخابات الهادفة الى اعطاء شرعية للرئيس الذي تطالب المعارضة بتنحيه، والذي قامت الحركة الاحتجاجية ضده منتصف آذار/مارس 2011، قبل ان تتحول نزاعا عسكريا حصد اكثر من 162 الف قتيل.

واغلقت مراكز الاقتراع ابوابها عند منتصف ليل الثلاثاء بالتوقيت المحلي (21,00 ت غ) بحسب ما افاد مراسلو وكالة فرانس برس بعدما مددت اللجنة القضائية العليا للانتخابات المهلة لخمس ساعات بسبب “الاقبال الشديد”، بحسب التلفزيون الرسمي.

وبدأت على الفور عملية فرز الاصوات وقال مصدر قريب من النظام ان النتائج ستعلن الخميس، علما بانه سيعاد انتخاب الاسد لولاية ثالثة من سبع سنوات من دون اي مفاجآت.

وفي دمشق، بدا التناقض صارخا بين طوابير الانتظار امام مراكز الاقتراع وحلقات الرقص والغناء في الشارع تاييدا للاسد، واصوات انفجارات القذائف التي سقط العديد منها في شوارع العاصمة، والقصف المدفعي في محيطها والتحليق الكثيف للطيران الحربي في اجوائها.

وادلى الاسد بصوته في مركز اقتراع في حي المالكي الراقي وسط دمشق. وبث الاعلام الرسمي لقطات له ولزوجته اسماء، يدخلان باسمين هادئين الى المركز. ولم تنقل وسائل الاعلام اي تصريح للاسد.

وادلى المرشحان الآخران ماهر الحجار وحسان النوري بصوتيهما في مركزين آخرين بدمشق، بحسب لقطات بثها التلفزيون الرسمي.

وافاد صحافيو ومصورو وكالة فرانس برس في دمشق وحمص (وسط) ان الناخبين توافدوا بكثافة، بينما بث التلفزيون السوري لقطات لمراكز الاقتراع من مناطق عدة بينها ريف دمشق والقنيطرة والسويداء (جنوب) ومدينتي ادلب (شمال غرب) ودير الزور (شرق) وطرطوس (غرب)، يؤكد فيها الناخبون ولاءهم للاسد وحماسهم للمشاركة في “العرس الوطني”.

وباستثناء هذه التجمعات والمواكب السيارة التي رفعت الاعلام السورية وصور الاسد، بدت حركة السير في العاصمة خفيفة ودون المعتاد.

نظريا، تعد الانتخابات “اول انتخابات تعددية” في البلاد منذ نحو نصف قرن، لكن قانونها منع عمليا اي معارض مقيم في الخارج من الترشح. وتقام الانتخابات باشراف النظام الذي تطالب المعارضة برحيله، ما جعلها أشبه بعملية “تجديد المبايعة” للاسد، وهو التعبير الذي يتبناه كثير من الناخبين.

في مركز اقتراع اقيم في مدرسة الباسل في شارع بغداد وسط العاصمة، قالت هند الحمصي، ربة منزل (46 عاما)، “جرحت اصبعي لانتخب بالدم، احب وطننا ورئيسنا لانه الافضل”.

وورقة الاقتراع كناية عن ملصق عليه صور المرشحين الثلاثة، وتحت كل منها دائرة بيضاء يقوم بعض الناخبين بالبصم داخلها بالدم للتعبير عن وفائهم للاسد، بينما اكتفى آخرون بوضع اشارة تاييد.

في حمص، قال صالح علي مياسة (موظف، 50 عاما) ان “الحرب على الارهاب ستستمر لكنني اعتقد ان الوضع سيتحسن بعد الانتخابات”، مضيفا “نحن ننتخب لنبين للعالم ان الشعب هو من يختار قائده”.

ودعي الى الاقتراع، بحسب وزارة الداخلية، 15 مليون ناخب يتوزعون على اكثر من تسعة الاف مركز اقتراع في مناطق سيطرة النظام، والتي يقيم فيها 60 بالمئة من السكان، بحسب خبراء.

وأدلى عدد من المسؤولين البارزين باصواتهم، بحسب لقطات للتلفزيون الرسمي. وكان الغائب الابرز نائب الرئيس فاروق الشرع الذي تعود آخر اطلالة علنية له الى كانون الاول/ديسمبر 2012.

واعتبر وزير الخارجية وليد المعلم عقب ادلائه بصوته في الوزارة، ان سوريا تبدأ بالعودة “الى الامن والامان”. اضاف “اليوم يبدا مسار الحل السياسي” للازمة.

على خط المعارضة، وصف رئيس الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية احمد الجربا في مقال نشر له الثلاثاء في صحيفة “واشنطن بوست” الاميركية، الانتخابات بانها “مزورة ونتيجتها محددة سلفا”.

واعتبر ان الاسد “ديكتاتور”، وانه “يجري انتخابات بالقوة والتخويف”. ورأى ان الانتخابات ستوفر له “واجهة شرعية سيحاول هو واربابه في موسكو وطهران استغلالها على الساحة العالمية”، مؤكدا ان الطريقة الوحيدة للوصول الى حل سياسي هي مد المعارضة بالسلاح لتغيير الميزان العسكري.

وقال المعارض البارز ميشال كيلو لفرانس برس في باريس ان المعارضة تنتظر “رد” الغرب على الانتخابات، خصوصا عبر مد المقاتلين بالسلاح.

ودانت لجان التنسيق المحلية المعارضة الناشطة على الارض في بيان “من يؤيد هذا التصويت وسيشارك فيه طوعاً”، معتبرة انه “شريك للعصابة في ارتكاب الفظاعات”.

وافاد المرصد السوري وناشطون ان غالبية المناطق الكردية التي يحاول سكانها البقاء في منأى عن النزاع والتمتع بنوع من الادارة الذاتية، قاطعت الانتخابات، باستثناء بعض مناطق تواجد النظام في مدينتي القامشلي والحسكة (شمال شرق).

وقال الناشط هفيدار لفرانس برس عبر الهاتف ان “وضع صناديق اقتراع في المناطق الكردية كان بمثابة استفزاز للسكان في اوج قوة النظام، لم يستطع احد ان يفرض على الاكراد المشاركة”.

وقال المعلم في لقاء مع قناة “الميادين” الفضائية ان المقاطعة الكردية تشكل “خطأ تاريخيا”.

دوليا، اعتبرت الولايات المتحدة ان الانتخابات الرئاسية في سوريا هي بمثابة “عار”، في حين قال وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس ان السوريين الذين يصوتون مخيرون “بين بشار وبشار”، مجددا اسفه لهذه “المهزلة المأسوية”، معتبرا ان الاسد “لا يمكن ان يمثل مستقبل شعبه”، وهو “شخصية مقيتة”.

واكد الامين العام لحلف شمال الاطلسي اندرس فوغ راسموسين ان الانتخابات “لا تحترم المعايير الدولية للشفافية والحرية”، وان ايا من دول الحلف “لن تعترف بنتائج هذا الانتخاب المزعوم”.

ونقل مدير المرصد رامي عبد الرحمن عن مندوبيه في مناطق مختلفة ان عناصر من اجهزة الامن “اجبروا المواطنين على اقفال محالهم التجارية وتعليق صور لبشار الاسد عليها”، مشيرا الى اضطرار الناخبين للادلاء بصوتهم “تحت طائلة التعرض للاعتقال او تحت وطأة الخوف من النظام”.

ميدانيا، حصدت العمليات العسكرية العنيفة في ريف دمشق وريف حلب خصوصا مزيدا من القتلى والجرحى والدمار.