أثار قرار إتخذته بلدية حيفا بإلغاء تجميد التمويل لمسرح بلدي قام بعرض مسرحية مثيرة للجدل سلط من خلالها الضوء على حياة أسير فلسطيني متهم بقتل جندي إسرائيلي موجة من الإنتقادات يوم الخميس من عدد من الشخصيات، من ضمنهم عضو في البلدية الذي ادعى أنه لم يوافق أبدا على هذه الخطوة.

وادعى عضو البلدية شاي بلومنتال، من حزب “البيت اليهودي”، بأنه لم يوقع أبدا على توصية لجنة المراجعة لإعادة تمويل مسرح “الميدان”.

وفقد المسرح تمويل الدولة له في الشهر الماضي عندما تعرض لأزمة بسبب عرضه لمسرحية “الزمن الموزاي”، التي تتناول حياة أسير عربي من مواطني إسرائيل قام بإختطاف وقتل جندي إسرائيلي.

وقال بلومنتال أنه يرقد في المستشفى منذ يوم الجمعة الماضي ولم يضع إسمه على الوثيقة التي توصي البلدية بإلغاء قرراها الذي إتخذنه قبل شهرين بسحب تمويلها للمسرح.

وقال بلومنتال أنه توقيعه على ما يبدو مزور.

وادعى عضو البلدية أيضا أن عضو بلدية آخر قام بالتوقيع على التوصية فقط بعد أن تم إبلاغه بأن بلومنتال يدعم القرار أيضا، بحسب ما ذكر موقع “واينت”.

وقال بلومنتال، “بعبارات لا لبس فيها، لم أوقع (…) أنا أعارض بشدة إعادة التمويل وسأقوم بكل ما يمكنني فعله من المسشفى لمنع ذلك… هناك أمور حدثت هنا يجب فحصها”

ودعا عضو الكنيست أفيغدور ليبرمان (إسرائيل بيتنا) رئيس بلدية حيفا، يونا ياهف، للإستقالة بسبب قرار إعادة تمويل المسرح الناطق بالعربية.

وقال ليبرمان، “إذا كان يونا ياهف يبرر حقيقة أن أموال سكان حيفا تذهب لتمويل مسرحية تدعم الإرهاب وتدعم الإرهابيين بحجة ان حيفا هي مدينة تسامح ثقافية، فياهف لا يفهم ما هي الثقافة، وهو يخلط بين حرية التعبير وحرية التحريض، والتسامح مع دعم الإرهاب”.

“من غير المقبول أن تقوم سلطة محلية في إسرائيل بتمويل ودعم إرهابيين كريهين، ورئيس سلطة يسمح بذلك عليه الإستقالة من منصبه”.

وورد أن مسرحية “الزمن الموازي” من إنتاج “الميدان”، والتي توثق حياة أسير فلسطيني، تستند على نسخة خيالية لحياة الأسير وليد دقة، وهو رجل عربي من مواطني إسرائيل يقضي عقوبة بالجسن لإختطافه وقتله للجندي الإسرائيلي موشيه تمام في عام 1994.

يوم الأربعاء، وافق ياهف على توصيات لجنة المراجعة وقرر وقف تجميد التمويل للمسرح.

ونددت عائلة تمام بالقرر، بحسب ما ذكر موقع “واينت”.

وقالت العائلة، “هذا قرار غير عادل لا يؤذي مشاعرنا فحسب، بل هو أيضا قرار غير أخلاقي بموجبه على الجمهور تمويل أولئك الذين يحتفلون بالقتلة ويرون بهم كأبطال ويريدون عرض مسرحيات لهم”.

وكانت مواجهة قد وقعت بين عائلة تمام وممثلين من المسرحية خارج المسرح قد دفعت ببلدية حيفا إلى تجميد 1.2 مليون شيكل (300,000 دولار) من التمويل السنوي للمسرح وشكلت لجنة بلدية للتحقيق في مضمون المسرحية وتقييمه.

وهذه التطورات هي الأحدث في معركة بدأت في الشهر الماضي عندما قامت وزيرة الثقافة ميري ريغيف بإتخاذ خطوات مثيرة للجدل ضد إنتاجات إعتبرتها “غير وطنية”، مثيرة غضب الكثير من الفنانين والسياسيين فيما وصفه الإعلام الإسرائيلي ب”حرب ثقافية”.

وقامت ريغيف بتجميد تمويل الدولة لمسرح “الميدان” بسبب المسرحية – وهي خطوة أيدها وزير التربية والتعليم نفتالي بينيت – ما أثار خلافا بينها وبين فنانين إسرائيليين، اتهم خلاله الكثيرون منهم الوزيرة الجديدة بأنها تسعى إلى الحد من حرية التعبير في البلاد من خلال إجراءات غير ديمقراطية.

ودافعت ريغيف عن قرارتها، وقالت أن المسألة لا تتعلق بحرية التعبير بل بحرية التمويل.

في عام 1999، تصدر دقة العناوين بعد أن أصبح أول أسير فلسطيني يُسمح له بالزواج أثناء إحتجازه، ولمعركته القانونية الطويلة للحصول على حقوق زوجية في السجن.

وتركز المسرحية في الأساس على زفاف دقة وجهوده في بناء زنزانة جديدة في السجن ومحاولات زملائه في السجن بتهريب مواد لتركيب آلة عود كهدية زواج له.

من جهتهم، أكد إدارة “الميدان” ومخرج المسرحية على أن العرض هو رواية خيالية حول الأنشطة اليومية للأسرى الفلسطينيين في السجون الإسرائيلية، ولا تعالج ولا تمجد مسألة الأعمال الإرهابية.

ولكن عائلة تمام قالت أن المسرحية تثير التعاطف مع قاتل إبنهم، وكانوا من قاد الجهود لمنع عرض المسرحية ومنع تمويل الدولة للمسرح الناطق بالعربية.