تواجه عصر الأحد مئات الفلسطينيين في القدس الشرقية مع الشرطة الإسرائيلية لدى مشاركتهم في جنازة رمزية لشاب فلسطيني أتهم بدهس إسرائيليين عمدا الأربعاء ما ادى إلى مقتل طفل رضيع.

وإستخدمت الشرطة الاسرائيلية الغاز المسيل للدموع لتفرقة مئات الفلسطينيين الذين اصروا على المشاركة في “جنازة رمزية” للشاب عبد الرحمن الشلودي إنطلقت من أمام منزله في حي سلوان بإتجاه الحرم القدسي، حسب ما نقل مراسل فرانس برس.

وحمل المشاركون نعشا فارغا ملفوفا بعلم فلسطيني. إلا انهم ما أن قطعوا عشرات الأمتار حتى هاجمتهم الشرطة بالقنابل المسيلة للدموع. وأفاد الصحافي أن فلسطينيا واحدا على الأقل أعتقل.

كما إندلعت مواجهات في مناطق أخرى من القدس الشرقية خصوصا في حيي راس العامود والعيساوية ، حسب الشرطة التي أعلنت إعتقال أربعة أشخاص وشوهد عناصرها وهم يداهمون منازل في المنطقة، حسب ما لاحظ صحافي فرانس برس.

وافاد الهلال الأحمر الفلسطيني أن المواجهات اوقعت 21 جريحا على الأقل اصيبوا بحالات إختناق من الغاز المسيل للموع او برصاص مطاطي. وأفاد مصدر طبي أن خمسة من الجرحى نقلوا إلى المستشفيات.

ورفضت عائلة الشلودي في البداية القيود التي فرضها القضاء الإسرائيلي على الجنازات -حضور 20 شخصا فقط على ان يكون الدفن بين الساعة 23:00 ومنتصف الليل- وأصرت على إقامة الجنازة الرمزية الساعة 17:00 أمام منزله في حي سلوان.

وامام هذا الأمر أعلنت الشرطة الإسرائيلية مساء الأحد رفضها تسليم الجثمان إلى عائلة الشلودي. وأكد ناطق بإسمها انها “ستبحث ما ستفعل بالجثمان خلال الأيام القليلة المقبلة”.

إلا ان العائلة عادت ووافقت على الشروط الإسرائيلية لدفن ابنها. وقال جواد صيام مدير مركز معلومات وادي حلوة وهي جمعية فلسطينية لوكالة فرانس برس أن “عائلة الشلودي وافقت على الشروط التي وضعها الإسرائيليون لأن الآخيرين هددوا بدفن الشاب عبد الرحمن من دون حضورها” موضحا بالمقابل ان الإسرائيليين “وافقوا على مشاركة 70 شخصا في الجنازة وليس 20 كما كان مقررا قبلا”.

من جهة ثانية قالت متحدثة بإسم مستشفى هداسا الإسرائيلي لفرانس برس أن شابة من الاكوادور (22 عاما) توفيت الأحد متاثرة بجروح أصيبت بها اثناء حادثة الدهس الأربعاء الماضي في القدس.

وصعد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو لهجته متهما “متطرفين إسلاميين” بالوقوف وراء هذه الاحداث، في حين تزداد حدة التوتر مع الإعلان عن مسيرة فلسطينية عصر الأحد في حي سلوان.

وقال نتانياهو خلال جلسة لمجلس الوزراء أن “متطرفين إسلاميين يعملون لإحراق عاصمة إسرائيل وسنستخدم بطريقة حازمة ومسوؤلة كل القوة الضرورية لإفشالهم”.

وقالت المتحدثة بإسم الشرطة لوبا سمري أن “ألاف من عناصر الشرطة وحرس الحدود وعناصر الوحدات الخاصة انضموا الى عناصر الشرطة، على ان يبقوا الوقت اللازم لبسط الأمن وعودة الامور الى طبيعتها بالنسبة لجميع سكان القدس”.

ومنذ الأربعاء تشهد القدس الشرقية أعمال عنف ومواجهات بين سكانها العرب والشرطة الإسرائيلية وأعتقل خمسة فلسطينيين على الأقل ليلة السبت الأحد حسب الشرطة الإسرائيلية.

ودائما ما يتكرر المشهد نفسه لشبان غالبا ما يكونون مقنعين ويحرقون إطارات ويلقون حجارة ومفرقعات وعبوات حارقة على عناصر الشرطة الإسرائيلية المسلحين الذين يعتمرون خوذا. وتستهدف الحجارة أيضا القطار الخفيف الذي بات يسير تحت حراسة الشرطة، وكل ما يرمز الى السلطة والوجود الإسرائيليين، كشاحنات البلدية للتنظيف وحديقة الأطفال.

وتشهد القدس الشرقية منذ الصيف توترا متزايدا يحمل على التخوف من مواجهة شاملة. وازداد تفاقما الأربعاء في سلوان خصوصا بعد حادث الشلودي.

وأدى قرار بلدية تل أبيب إرجاء رحلة مدرسية مقررة إلى بعض احياء القدس التي تشهد أعمال عنف إلى إرباك بلدية القدس التي أعلنت في بيان انها “لا توصي بإلغاء الرحلات” مؤكدة أن المدينة “آمنة ومفتوحة”.

وإثر فشل مفاوضات السلام بين الإسرائيليين والفلسطينيين إرتفعت حدة التوتر الصيف الماضي وكرت سبحة أعمال العنف : إغتيال شاب فلسطيني بأيدي متطرفين يهود في تموز/يوليو الماضي اثر إغتيال ثلاثة فتيان يهود، وإعتقال مئات الفلسطينيين، شن حرب على قطاع غزة اوقعت أكثر من ألفي فلسطيني، ثم إصرار يهود متطرفين على زيارة باحة المسجد الأقصى ما زاد من حدة التوتر، ومواصلة الإستيطان الذي لم يكن حي سلوان بعيدا عنه.