قال الجيش وشهود عيان ان عشرات الالاف من الفلسطينيين تجمعوا على حدود غزة يوم الجمعة واحرقوا اطارات وألقوا قنابل حارقة وحجارة على جنود اسرائيليين، الذين ردوا بالغاز المسيل للدموع والرصاص الحي بينما كان الفلسطينيون يحتجون في اطار “مسيرة العودة” الثانية.

قالت حماس ان 7 من سكان غزة قتلوا بنيران اسرائيلية حتى الساعة الثامنة والنصف مساء. ﻗﺎل الجيش اﻹسرائيلي إﻧﮫ أﺣﺑط جهودا متعددة ﻻﻧﺗﮭﺎك السياج الحدودي – وأﻧﮫ اﺳﺗﺧدم الرصاص الحي ﻟﻟﻘﯾﺎم بذلك ﻓﻲ ﺑﻌض اﻟﺣﺎﻻت – ﻓﺿﻼً ﻋن ﻣﺣﺎوﻻت ﺗﻔﻌﯾل اﻟﻘﻧﺎﺑل ﺿد القوات وراء ﻏطﺎء الدخان.

وبحسب شهود قام الفلسطينيون باحراق اطارات سيارات ووضع اعمدة كثيفة من الدخان الاسود في الهواء بينما ألقى اخرون زجاجات حارقة وحجارة على الجنود الاسرائيليين فوق السياج الحدودي،حيث قام الجيش بالرد بواسطة الغاز المسيل للدموع والنار الحية.

قالت وزارة الصحة التي تديرها حركة حماس في غزة مساء يوم الجمعة ان أربعة رجال قتلوا وأصيب أكثر من 700 شخص من بينهم خمسة في حالة خطيرة. لم يتمكن التأكد من الأرقام بشكل مستقل.

“لقد حاول المتظاهرون إحداث أضرار وعبور السياج الأمني ​​تحت غطاء الدخان الناتج عن إطاراتهم المحترقة. كما حاولوا تنفيذ هجمات وإلقاء عبوات ناسفة وقنابل حارقة”، قال الجيش الإسرائيلي مساء الجمعة. “قواتنا منعت خروقات” السياج.

وقد قال الجيش انه منع محاولات متعددة لاختراق السياج الحدودي ومحاولات لتفعيل القنابل ضد القوات تحت غطاء الدخان.

وقد تم التعرف على أحد القتلى على أنه أسامة خميس قاضي، 38 عاماً، والذي قُتل شرق خان يونس. نقلت إذاعة الجيش الإسرائيلي عن الجيش الإسرائيلي قوله إن الحادث المميت الذي قُتل فيه قاضي وقع عندما لاحظ الجيش محاولة من جانب مجموعة كبيرة من الناس لهرع السياج الحدودي، فقام باستخدم النار الحية لوقفها. بحسب التقرير اصيب 20 شخصا أيضا في المحاولة.

تم التعرف على القتيل الثاني وهو مجدي رمضان، 38 عاماً، الذي قُتل شرق مدينة غزة. لم ترد تفاصيل فورية عن ملابسات وفاته.

“قواتنا تستخدم وسائل لتشتيت التظاهرات والنار الحية وفقا لقواعد الاشتباك”، قال الجيش.

وقد اندلعت مواجهات الجمعة بين مئات المتظاهرين الفلسطينيين الذين اشعلوا عشرات الإطارات المطاطية والجيش الاسرائيلي الذي يطلق الرصاص وقنابل الغاز المسيل للدموع قرب السياج الحدودي الذي يفصل بين اسرائيل وقطاع غزة.

وافاد مراسلو وكالة فرانس برس إن المتظاهرين تجمعوا شرق مدينة غزة على بعد عشرات الامتار من السياج الحدودي وقاموا باشعال عشرات من اطارات السيارات وبرشق الجيش الاسرائيلي بالحجارة.

واطلق الجيش الرصاص وعشرات من قنابل الغاز المسيل للدموع، كما ذكر مراسلون من وكالة فرانس برس.

واشعل مئات المتظاهرين ايضا عشرات اطارات السيارات قرب الحدود شرق جباليا في شمال القطاع، وكذلك شرق مخيم البريج (وسط) وشرق خان يونس ورفح في جنوب القطاع.

والخميس قام الشبان الفلسطينيون بجمع عدد كبير من اطارات السيارات لإشعالها خلال تظاهرات الجمعة التي اطلقوا عليها اسم “جمعة الكاوتشوك (الاطارات)”. كما قاموا بجمع مرايا للتشويش على القناصين الاسرائيليين على الجانب الآخر من الحدود.

فلسطينيون يشعلون الاطارات للحماية من القناصين الإسرائيليين خلال اشتباكات عند الحدود بين غزة واسرائيل، 6 ابريل 2018 (MAHMUD HAMS / AFP)

واعلنت وزارة الصحة حالة “الاستنفار والطوارئ” تحسبا لاحتمال وقوع عدد كبير من القتلى والمصابين خلال المواجهات.

وقالت اللجنة التنسيقية لفعاليات “مسيرة العودة” إن “الفعالية الرئيسية ستكون بعد عصر الجمعة باقامة مهرجانات تأبين للشهداء” في المواقع الخمسة التي اقيمت فيها الخيام.

وفي بيان تلقت فرانس برس نسخة منه، اكد حازم قاسم الناطق بإسم حماس ضرورة “محافظة الجماهير على الطابع الشعبي السلمي للمسيرات”، معتبر ان ذلك سيكون “ضربا لكل الدعاية المتهاوية التي يروجها الاحتلال حول هذه المسيرات”.

وأضاف أن “تهديدات الاحتلال لن تفلح في حرف المسيرات عن مسارها ولن ترهب شعبنا”.

وحذرت اسرائيل من أنها ستبقي على الأوامر التي أصدرتها الى جنودها في 30 مارس بإطلاق النار في حال حصول استفزازات على الحدود مع قطاع غزة.

واكد ناشطون انه سيتم اشعال الاف اطارات السيارات بعد ظهر الجمعة على طول الشريط الحدودي بين القطاع واسرائيل الذي يمتد 41 كيلومترا.

وعشية هذه التظاهرات، قال وزير الدفاع الاسرائيلي افيغادور ليبرمان: “إذا كانت هناك استفزازات، سيكون هناك رد فعل من أقسى نوع كما حدث الأسبوع الفائت”. وأضاف للإذاعة الإسرائيلية العامة “لا نعتزم تغيير قواعد الاشتباك”.

وقال ليبرمان: “نحن لا نواجه تظاهرة بل عملية ارهابية. عمليا كل الذين يشاركون فيها يتلقون راتبا من حماس او (حركة) الجهاد الاسلامي”.

وبدأت منظمة “بتسيلم” اليسارية الإسرائيلية حملة تتضمن اعلانات في صحف اسرائيلية اعتبرها وزير الأمن العام الاسرائيلي تحريضا على العصيان. وتتضمن حملة “بتسيلم” اعلانات يرد فيها “عفوا ايها القائد، لا يمكنني اطلاق النار”.

وتقول اعلانات المنظمة المدافعة عن حقوق الفلسطينيين “ايها الجندي، قواعد الاشتباك التي يمكن ان تؤدي الى وفاة مدنيين لا يشكلون تهديدا للارواح البشرية، مخالفة للقانون”.

ووصف وزير الدفاع المنظمة ب”طابور خامس… ومرتزقة”.

وفي يوم الجمعة الماضي، تظاهر اكثر من 30,000 فلسطيني امام حدود غزة، بما تعتبرها اسرائيل اعمال شغب نظمتها حركة حماس، التي تحكم غزة، وما يقول الفلسطينيون انها مظاهرة سلمية.

وبالإجمالي، قُتل 22 فلسطينيا في غزة خلال الاسبوع الاخير، معظمهم يوم الجمعة الماضي، بحسب وزارة الصحة في غزة. وهذا يشمل رجل يبغ 30 عاما قُتل يوم الجمعة متأثرا بجراح اصيب بها الاسبوع الماضي، قالت الوزارة. ولا يوجد حصيلة رسمية اسرائيلية.

متظاهرون فلسطينيون يستخدمون المقاليع لرشق الحجارة باتجاه القوات الإسرائيلية خلال اشتباكات في اعقاب مظاهرة امام الحدود مع اسرائيل، شرقي مدينة غزة، 5 ابريل 2018 (AFP PHOTO / MOHAMMED ABED)

وقال المتحدث بإسم الجيش الإسرائيلي رونين مانيليس السبت إن جميع القتلى شاركوا في أعمال عنف. وقال مانيليس مساء الجمعة إن الجيش واجه “تظاهرة عنيفة وإرهابية في ست نقاط” على طول الحدود، وأن الجيش الإسرائيلي استخدم “نيران محددة بدقة” أينما كانت هناك محاولات لاختراق أو إلحاق الضرر بالسياج الأمني.

وقال الجيش الإسرائيلي يوم السبت أن 10 من بين القتلى هم اعضاء في فصائل مسلحة، من ضمنها حماس. وكانت حركة حماس، التي تحكم قطاع غزة، قد اعلنت في وقت سابق أن خمسة هم من اعضائها.

وقد اشار الفلسطينيون الى عدة شرائط فيديو من المظاهرة يبدو انها تظهر متظاهرين يصابوا بالرصاص بدون تشكيل تهديد على الجنود الإسرائيليين. وادعى الجيش ان حماس تفبرك هذه الفيديوهات.

وفي بيان قبل مظاهرات يوم الجمعة، اعلنت حركة حماس بأنها سوف تدفع تعويضات لعائلات الفلسطينيين الذين قُتلوا او اصيبوا خلال الاشتباكات، تتراوح بين 200-500 دولار للإصابات و3000 دولار لعائلات القتلى.

شاب فلسطيني يجمع الإطارات التي ستُحرق أثناء الاحتجاجات على طول حدود غزة في خان يونس، جنوب قطاع غزة، في 4 أبريل 2018. (Said Khatib/AFP)

ونادى البيت الابيض يوم الخميس الفلسطينيين للتظاهر بشكل سلمي فقط والبقاء ببعد 500 متر عن حدود غزة مع اسرائيل، عشية مظاهرات جديدة دعما لحركة حماس، قادة القطاع، امام الحدود.

وبينما اصدرت الامم المتحدة تحذيرا لإسرائيل لاتخاذ “أقصى درجات الحذر” في مواجهة المظاهرات، وضع مبعوث الرئيس الامريكي دونالد ترامب للشرق الاوسط العبء على الفلسطينيين وحدهم.

وقال غرينبلات انه على المتظاهرين “أن يبقوا خارج المنطقة العازلة البالغ طولها 500 متر، ولا ينبغي لهم الاقتراب من السياج الحدودي بأي شكل من الأشكال”.

وأضاف في بيان: “نحن ندين القادة والمتظاهرون الذي ينادون للعنف ويرسلون متظاهرين – بما يشمل الاطفال – الى السياج، مع العلم انهم قد يصابوا او يُقتلوا. بدلا عن ذلك، ننادي الى اعادة تركيز جميع الاطراف على وجود حلول للتحديات الانسانية المزمنة التي تواجه سكان غزة”.

وفي وقت سابق الخميس، دعا الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش إسرائيل “الى اتخاذ أقصى درجات الحذر في استخدامها للقوة” وذلك “بهدف تجنب وقوع خسائر” عشية تظاهرة جديدة مرتقبة في غزة.

وقد اعلن قادة حماس في الايام الاخيرة انهم يخططون ل”مفاجئات” وان هدف المظاهرات النهائي هو ازالة الحدود وتحرير فلسطين.

ويخطط قادة غزة سلسلة ما يسمى بمظاهرات “مسيرة العودة”، تنتهي بمسيرة مليونية في منتصف شهر مايو، تتزامن مع يوم استقلال اسرائيل السبعين، افتتاح السفارة الامريكية في القدس، ويوم النكبة.

وقال الناطق باسم حماس حازم قاسم يوم الخميس ان الشعب الفلسطيني “سيواصل نضاله حتى تحقيق حريته واسترداد كامل أرضه”. وقال ان “حق شعبنا في الداخل والخارج، بكامل تراب فلسطين، هو حق واضح وقاطع”.

وطالما طالب الفلسطينيون في مفاوضات السلام السابقة “حق العودة” الى اسرائيل للاجئين الفلسطينيين الذين فروا او هجروا من اسرائيل عند قيامها، بالإضافة الى السيادة في الضفة الغربية، غزة، القدس الشرقية والقدس القديمة. ويطالب الفلسطينيون بهذا الحق ليس فقط للاجئين الذين لا زالوا على قيد الحياة – المقدر عددهم ببضعة عشرات الالف – بل ايضا لأبنائهم، الذين يصل عددهم الملايين.

ومن المستبعد أن تقبل اي حكومة اسرائيلية بهذا الطلب، لأن ذلك يعني انتهاء الاغلبية اليهودية في اسرائيل. وموقف اسرائيل هو ان اللاجئين الفلسطينيين وابنائهم سوف يصبحون مواطنين في دولة فلسطينية عند انتهاء عملية السلام، تماما كما اصبح اليهود الذين فروا من الدول الشرق اوسطية مواطنين في اسرائيل.