قضت محكمة النقض المصرية الخميس ببراءة الرئيس المصري الاسبق حسني مبارك من تهمة الاشتراك في قتل متظاهرين خلال انتفاضة عام 2011 التي اسقطته، وهو حكم نهائي بات غير قابل للطعن بحسب مصدر قضائي.

واوضح المصدر القضائي انه بصدور هذا الحكم بالبراءة فانه لا توجد أي احكام قضائية على مبارك الذين سبق ان أدين في قضية اهدار مال عام عرفت باسم “القصور الرئاسية” الا انه قضى مدة العقوبة وهي الحبس ثلاث سنوات.

وكانت محكمة جنايات مصرية قضت بالسجن المؤبد على حسني مبارك ( 88 عاما) في العام 2012 بتهمة الاشتراك في قتل متظاهرين اثناء ايام الثورة الثمانية عشر ولكن محكمة النقض الغت الحكم واعادت محاكمته امام دائرة أخرى لمحكمة الجنايات في العام 2014 وحصل على البراءة.

وطعنت النيابة العامة بالحكم الاخير ولكن محكمة النقض أيدت البراءة الخميس في حكم بات غير قابل للطعن.

ومبارك قائد القوات الجوية السابق، الذي حكم مصر بلا منازع لثلاثين عاما قبل ان تسقطه انتفاضة في شباط/فبراير 2011 بعد 18 يوما من التظاهرات في ميدان التحرير في القاهرة خاصة، هو اول رئيس مصري تتم محاكمته.

بدأت محاكمة مبارك في آب/اغسطس من العام نفسه بتهم التواطؤ في قتل نحو 850 متظاهرا في مواجهات مع الشرطة عبر البلاد ابان الانتفاضة التي انتهت بتنحيه عن السلطة في 11 شباط/فبراير 2011 وتسليمها للمجلس الاعلى للقوات المسلحة ومغادرته القاهرة للاقامة في شرم الشيخ.

الا انه تحت ضغط الشارع آنذاك، تم القبض على مبارك ونجليه علاء وجمال في نيسان/ابريل 2011 واحتجزوا في سجن طره ثم بدأت المحاكمات.

وكان مبارك محبوسا لأسباب صحية في مستشفى للقوات المسلحة في القاهرة وظل بها حتى اليوم ونقل منها صباحا الى مقر أكاديمية الشرطة في منطقة التجمع الخامس (ضاحية شرقية للقاهرة) حيث انعقدت محكمة النقض بشكل استثنائي بناء على طلب أجهزة الأمن.

ولم يعرف بعد ان كان مبارك سيبقى في المستشفى العسكري ام سيقرر العودة الى منزله بعد هذا الحكم.

وكان نجلا الرئيس المصري الاسبق، علاء وجمال مبارك افرج عنهما عقب صدر حكم بحبسهما 3 سنوات في 9 كانون الثاني/يناير 2016 اذ انهما كان امضيا بالفعل فترة العقوبة.

ويقيم علاء وجمال مبارك في مصر ويتنقلان على ما يبدو بقدر من الحرية اذ نشرت الصحف المصرية لهما خلال الشهور الاخيرة صورا عديدة في مطاعم او خلال المشاركة في عزاء شخصيات عامة.

وكان مبارك تولى السلطة عقب اغتيال الرئيس الاسبق أنور السادات على يد إسلاميين في العام 1981 حيث كان نائبا للرئيس في وقت لم يكن أحد يتوقع مستقبلا كبيرا له.

عرف عن مبارك انه رجل براغماتي غير انه فقد شيئا فشيئا صلته بالشعب واصبح عنيدا ومعاليا واعتمد على جهاز امني مخيف وحزب يأتمر بأوامره ليحكم البلاد بشكل فردي طوال ثلاثين عاما.

وكان التزامه رغم كل الانواء والاحتجاجات بمعاهدة السلام التي ابرمها سلفه مع اسرائيل عام 1979 وحرصه على ان يظل ضمن ما عرف بمعسكر الاعتدال في العالم العربي سببين رئيسيين لتأييد الغرب لنظامه، وخصوصا الولايات المتحدة التي ظل حليفا لها على الدوام.