أقفلت النيابة العامة تحقيقا ضد المتحدث بإسم منظمة “كسر الصمت” اليسارية الخميس بعد أن توصلت إلى أنه اعترافه بالإعتداء على فلسطيني لم يحدث على أرض الواقع.

وفتحت الشرطة تحقيقا ضد دين يسسخاروف بعد أن ادعى خلال تظاهرة بأنه قام بضرب فلسطيني بوحشية خلال خدمته كضابط في الجيش الإسرائيلي في مدينة الخليل.

في شهر سبتمبر، نجحت السلطات في الوصول إلى حسن جولاني، الفلسطيني الذي قال يسسخاروف إنه قام بالإعتداء عليه. في حين أن جولاني أكد أنه تم اعتقاله في فبراير 2014، كما قال يسسخاروف للشرطة، لكنه أكد على عدم تعرضه لأي نوع من أنواع العنف خلال اعتقاله.

وبناء على ذلك، أعلنت النيابة العامة الخميس عن قرارها إغلاق التحقيق في الاعتداء ضد المتحدث باسم المنظمة غير الربحية “بعد أن كشفت التحقيقات بأن الأحداث التي وصفها لم تحدث”.

وتثير “كسر الصمت”، التي تقوم بنشر شهادات جنود إسرائيليين سابقين عن انتهاكات مزعومة لحقوق الإنسان للجيش الإسرائيلي في الضفة الغربية وقطاع غزة، غضب المسؤولين الإسرائيليين وتعرضت للإنتقادات من المشككين في مصداقية الشهادات مجهولة المصدر بمعظمها.

تعليقا على قرار النيابة العامة، غرد رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو “تقوم كسر الصمت بالكذب وتشويه سمعة جنودنا في العالم. اليوم، في حال كان لأي أحد أي شك، هذه الحقيقة حصلت على دليل آخر. انتصرت الحقيقة”.

وزيرة العدل أييليت شاكيد، التي توجهت للنائب العام أفيحياي ماندلبليت بطلب لفتح تحقيق ضد يسسخاروف في شهر يونيو، رحبت هي أيضا بإغلاق التحقيق.

وقالت في بيان لها يوم الخميس “تبين أن المتحدث بإسم كسر الصمت هو كاذب يشوه سمعة دولة إسرائيل أمام العالم”، وأضافت “المجد لرفاقه في الكتيبة الذين رفضوا البقاء لا مبالين ولم يكونوا على استعداد لإلتزام الصمت وهو يكذب. إنه لمن الجيد أن الحقيقة ظهرت حول المنظمة، التي تكسب المال على حساب جنود الجيش الإسرائيلي والمواطنين الإسرائيليين”.

من جهتها، قالت منظمة “كسر الصمت” لتايمز أوف إسرائيل إنها قامت بالتحقيق بمزاعم المتحدث باسمها – كما تفعل مع كل شهادة تحصل عليها من جنود سابقين كما قالت – ووصلت إلى شهود عيان أكدوا رواية يسسخاروف.

في بيان منفصل، قالت المنظمة غير الربحية يوم الخميس إنها “لم تتفاجأ” من قرار يوم الخميس، وادعت أن التحقيق كان مسيسا من البداية. واتهمت المنظمة المدعي العام شاي نيتسان بأنه “خادم [شاكيد] السياسي”.

وزير العدل أييليت شاكيد خلال مشاركتها في مراسم أداء اليمين للقضاة الجدد في مقر إقامة رئيس الدولة، 30 أكتوبر، 2017 . (Yonatan Sindel/Flash90)

وتابعت المنظمة في بيانها إن شهادة جولاني استُخرجت بالإكراه. وقالت المنظمة “عندما يقوم رجال شرطة إسرائيليون بأخذ فلسطيني من منزله والتحقيق معه حول حادثة حدثت قبل ثلاث سنوات، فهو سيقول على الأرجح كل ما يمكنه قوله لإرضائهم وإعطائهم ما يريدونه”.

محامي يسسخاروف، غابي لاسكي، شكك بدوافع المحققين، وقال في بيان “طوال تاريخ الاحتلال الإسرائيلي، لم يتم فتح تحقيق بهذه السرعة، ولم يتم تحديد موقع الضحية الفلسطيني بهذه السرعة ولم يتم إغلاق التحقيق بهذه السرعة. يثير ذلك الشبهات في أن ما حدث كان مناورة سياسية ولم يستند على اعتبارات ذات صلة”.

خلال تظاهرة في شهر أبريل، روى يسسخاروف كيف أن وحدة المشاة التي خدم فيها والتابعة للواء “ناحال” والتي تم نشرها في الخليل دخلت في مواجهات باستمرار مع محتجين فلسطينيين قاموا بإلقاء الحجارة. في إحدى المرات، كما قال، أمره قائد الكتيبة بتكبيل يدي شاب فلسطيني، الذي ورد في وقت لاحق أن اسمه حسن جولاني، الذي قاوم اعتقاله بصورة سلمية.

ووصف يسساخاوف كيف قام، على مرأى من الضابط المسؤول عنه والجنود، بالإمساك بالفلسطيني من ظهره وعنقه، و”بدأ بضربه في وجهه وصدره بركبته حتى نزف وأصيب بالدوار” قبل أن يقوم باعتقاله.

وقال يسسخاروف خلال التظاهرة: “كجندي، لم اعرف كيف أتعامل مع شخص يقاوم بشكل غير عنيف”.

وبعد شهر من ظهور يسساخوروف في التظاهرة، نشرت منظمة “جنود احتياط في الخدمة” وهي منظمة تعمل على “كشف النوايا الحقيقية” لمنظمة “كسر الصمت”، شريط فيديو وصف فيه عناصر من وحدته، من ضمنهم قائده، يسسخاروف بالكاذب.

طلاب يحتجون خلال محاضرة لمنظمة ’كسر الصمت’ في الجامعة العبرية، 22 ديسمبر، 2015. (Hadas Parush/Flash90)

في شهر يونيو، تحدثت شاكيد لإذاعة الجيش عن طلبها من المدعي النائب العام فتح تحقيق ضد يسسخاروف بشبهة ارتكاب جريمة حرب، في ما اعتبرها كثيرون محاولة للنيل من مصداقية  “كسر الصمت” وفي الوقت نفسه إظهار أن إسرائيل تجري تحقيقات في المزاعم بارتكاب انتهاكات ضد الفلسطينيين.

وقالت شاكيد “يقف المتحدث باسم كسر الصمت ويؤكد أنه ارتكب بنفسه جريمة ضد فلسطيني ووجه له لكمات”، وأضافت “إذا كان هذا هو ما حدث بالفعل، فينبغي التحقيق معه ومعاقبته. وإذا لم يحدث ذلك فإن على الدولة أن تعلن رسميا أن ذلك لم يحدث”.

وقالت “كسر الصمت” لتايمز أوف إسرائيل في ذلك الوقت إن الضغوطات التي تمارسها شاكيد لن تردعها عن السعي إلى أهدافها.

وقالت المنظمة في بيان له “إذا كانت وزيرة العدل تعتقد إنه من خلال القفز بصورة تتسم بالنفاق على شهادة واحدة لأحد نشطاء كسر الصمت أنها ستنجح في ثني الجنود عن الإدلاء بشهاداتهم ومعارضة الاحتلال، فهي مخطئة”، وأضافت المنظمة “لأن هناك طريقة واحدة لوقف ذلك وهي إنهاء الاحتلال”.