أ ف ب – أكد خبراء في الاسلحة الكيميائية الخميس أن غاز الخردل استخدم في معارك بين فصائل معارضة في مدينة بشمال سوريا في آب/اغسطس، بينما اعلنت باريس انها سترسل حاملة طائراتها الوحيدة للمشاركة في العمليات ضد الجهاديين في سوريا والعراق.

وقالت مصادر في منظمة حظر الاسلحة الكيميائية لفرانس برس في لاهاي ان الغاز السام استخدم في مدينة مارع في محافظة حلب (شمال) في 21 آب/اغسطس. وقال مصدر آخر “نؤكد الوقائع لكننا لا نحدد المسؤولين”.

وارسل تقرير سري الى الدول الاعضاء في المنظمة التي ستعقد اجتماعا في مقرها في لاهاي اواخر تشرين الثاني/نوفمبر.

وكان ناشطون ومنظمات غير حكومية طبية أكدت أواخر آب/اغسطس ان الهجوم بالاسلحة الكيميائية اصاب عشرات الاشخاص في هذه المدينة، كما اكدت منظمة اطباء بلا حدود انها عالجت أربعة مدنيين من عائلة واحدة.

ووفقا للمرضى الذين عولجوا في مستشفى تابع لمنظمة أطباء بلا حدود في حلب، فان قذيفة هاون اصابت منزلهم و”بعد الانفجار، ملأ غاز اصفر غرفة الجلوس”.

وبحسب ناشطين في المكان في ذلك الوقت، اطلق تنظيم الدولة الاسلامية اكثر من 50 قذيفة هاون في ذلك اليوم على المدينة.

فرنسا تستدعي “شارل ديغول”

وفي باريس اعلنت الرئاسة الفرنسية انها قررت ارسال حاملة الطائرات شارل ديغول للمشاركة في العمليات ضد تنظيم الدولة الاسلامية وذلك في ختام اجتماع دفاعي مصغر خصص للوضع في سوريا والعراق.

وقالت الرئاسة في بيان ان نشر حاملة الطائرات شارل ديغول “تقرر للمشاركة في العمليات ضد داعش والمجموعات التابعة له”.

وبهذا الانتشار تتضاعف القدرة العسكرية الفرنسية في المنطقة بانضمام حاملة الطائرات الى ست طائرات رافال متواجدة في الامارات وست طائرات ميراج في الاردن.

ميدانيا، وبعد حوالى شهر على عمليات عسكرية احد اهدافها استعادة كامل طريق دمشق حلب الدولية، خسرت قوات النظام اليوم الخميس بلدة استراتيجية تقع على هذه الطريق لصالح فصيل جهادي.

ويأتي هذا التراجع غداة استعادتها السيطرة على طريق اثريا – خناصر الحيوية المؤدية الى حلب بعد اسبوعين على قطعها من جانب تنظيم الدولة الاسلامية.

وسيطر تنظيم “جند الاقصى” الخميس اثر هجوم عنيف على بلدة مورك الاستراتيجية في ريف حماة الشمالي (وسط) الواقعة على الطريق الدولية بين محافظة حلب شمالا وحماة، بحسب ما ذكر المرصد السوري لحقوق الانسان.

واوضح مدير المرصد رامي عبد الرحمن ان الاشتباكات تتواصل بين “جند الاقصى” وقوات النظام في شرق وجنوب شرق مورك، حيث قتل واصيب العشرات من جنود قوات النظام، على حد قوله.

وفي دمشق، قلل مصدر امني من اهمية الامر. وقال لفرانس برس “دخل المسلحون مورك ولم يسيطروا عليها”، موضحا ان الاشتباكات العنيفة مستمرة بدعم من “سلاحي الجو السوري والروسي”.

وخسرت قوات النظام ايضا لصالح فصائل اسلامية، اهمها “اجناد الشام”، تل سكيك المجاور والمطل على مناطق حدودية مع محافظة ادلب (شمال غرب)، وفق المرصد.

وخلال اكثر من اربع سنوات من النزاع السوري، تبدلت السيطرة على بلدة مورك مرات عدة بين الفصائل المقاتلة وقوات النظام، الا ان الاخيرة استعادتها بالكامل في تشرين الاول/اكتوبر 2014.

وتقع مورك على الطريق الدولية حلب – دمشق، وهي بطول 360 كلم تعبر اهم المدن السورية، وتسيطر قوات النظام على الجزء الواقع منها بين دمشق وحمص (وسط)، فيما سقطت الـ185 كلم الاخرى تباعا بيد الفصائل المقاتلة.

وفي دير الزور في شرق سوريا، قتل 22 شخصا، بينهم طفلان، في غارات لطائرات مجهولة ضد مواقع لتنظيم الدولة الاسلامية في وسط مدينة البوكمال الحدودية مع العراق، وفق المرصد السوري.

ويسيطر التنظيم المتطرف على الجزء الاكبر من محافظة، ويتقاسم مع قوات النظام مدينة دير الزور.

غارات روسية

من جهته، أعلن الجيش الروسي الخميس انه شن غارات جوية في منطقة تدمر، أحد معاقل تنظيم الدولة الاسلامية الجهادي في سوريا، مشددا على ان هذه الضربة الجوية، وهي الثانية في هذه المنطقة خلال اسبوع واحد، استهدفت اماكن بعيدة عن المدينة الاثرية.

وقالت وزارة الدفاع الروسية في بيان ان الطائرات الروسية “دمرت قاعدة محصنة مهمة لتنظيم الدولة الاسلامية” تضم خصوصا مدفعا مضادا للطائرات ودبابة.

واضاف البيان ان سلاح الجو الروسي “لا يضرب الا اهدافا تشكل جزءا من البنية التحتية الارهابية وهي تبعد مسافة كبيرة عن المعالم الاثرية”، مشيرا الى ان الموقع المستهدف يبعد 30 كلم عن المدينة التاريخية.

واوضحت الوزارة ان طائرات الجيش الروسي اغارت في غضون الساعات الـ48 الفائتة على 263 هدفا بينها خصوصا مخزن للذخيرة في معرة النعمان في محافظة ادلب تابعا لجبهة النصرة، فرع تنظيم القاعدة في سوريا، مشيرة الى ان هذا المخزن تلقى قبل ايام قليلة شحنة اسلحة مضادة للدبابات.

كما استهدفت الغارات الروسية مواقع قرب مطار النيرب العسكري في حلب واخرى قرب الرقة في شمال البلاد ومواقع جبلية في ريف دمشق ومعسكر تدريب في دير الزور (شرق).

تركيا تتوعد الجهاديين

وفي انقرة، اعلن وزير الخارجية التركي فريدون سنيرلي اوغلو ان بلاده تدرس شن هجوم عسكري “في الايام المقبلة” على تنظيم الدولة الاسلامية، المشتبه به الاول في هجوم انقرة الدامي الشهر الماضي، والذي قتل خلاله حوالى مئة شخص.

ويزور موفد الائتلاف الدولي بيرت ماكغورك تركيا. وكتب على حسابه على تويتر “في انقرة لاجراء مشاورات مع مسؤولين اتراك رفيعي المستوى حول العراق وسوريا، ومحادثات فيينا (حول سوريا) والتعاون ضد داعش”.

وتشهد سوريا نزاعا بدأ بحركة احتجاج سلمية ضد النظام منتصف اذار/مارس 2011 قبل ان يتحول الى حرب دامية متعددة الاطراف، تسببت بمقتل اكثر من 250 الف شخص وبتدمير هائل في البنى التحتية بالاضافة الى لجوء ونزوح الملايين داخل البلاد وخارجها.

وفي تداعيات الازمة على لبنان المجاور، قتل ستة اشخاص واصيب خمسة آخرون بجروح في تفجير انتحاري استهدف هيئة علماء القلمون في بلدة عرسال الحدودية مع سوريا في شرق البلاد.