على الرغم من الخطط لبدء إجراء اختبارات أجسام مضادة لفيروس كورونا في إسرائيل هذا الأسبوع، لا تزال وزارة الصحة لا تعرف موعد البدء بالفحوصات وسط تأخير كبير، حسبما ذكر تقرير الخميس.

ولا تهدف الاختبارات المصلية إلى الكشف عن الفيروس نفسه، وإنما عن الأجسام المضادة، وهي مواد يصنعها الجسم لمحاربة الفيروس، وهي تشير إلى أن الشخص الذي يحملها مصاب أو كان مصابا بالفيروس.

وكان المدير العام لوزارة الصحة، موشيه بار سيمان طوف، قد صرح لصحيفة “نيويورك تايمز” قبل أسبوعين أنه يتم اعداد 100 ألف اختبار مصلي، تم الحصول عليها من شركتين في الولايات المتحدة وإيطاليا مقابل نحو 40 مليون دولار، لاستخدامها من قبل العيادات الصحية في أنحاء البلاد في غضون أسبوعين.

على الرغم من هذا الجدول الزمني ، لا تزال وزارة الصحة هذا الأسبوع تعمل على وضع العملية والأدوار الخاصة بالهيئات المهنية المختلفة ، وفقا لتقرير نشرته صحيفة “يديعوت أحرونوت”، نقلا عن مراسلات داخلية.

وذكر التقرير أنه لا يمكن لمسؤولي الوزارة أو العيادات الصحية تحديد موعد بدء اختبارات الأجسام المضادة.

ونُقل عن مسؤول كبير في وزارة الصحة قوله “إن هذا عمل معقد وصعب. هناك تفاصيل كثيرة للموافقة عليها. لا نعرف متى سنبدأ بالفعل في إجراء الاختبارات”.

طفل يهودي حريدي يخضع لفحص كوفيد 19 في مدينة بني براك، 31 مارس، 2020.(AP/Ariel Schalit)

بعض التفاصيل التي لم يتم الاتفاق عليها بعد، وفقا للصحيفة، هي حجم العينة في صفوف السكان، والمبادئ التوجيهية للعمل المختبرات وبروتوكولات التجنيد لأولئك الذين يتم اختبارهم. ولا يوجد اتفاق حتى الآن حول ما إذا كان ينبغي بدء الاختبارات بالتركيز على مراكز العدوى المعروفة أو إجراء الاختبارات على عينة تمثيلية على مستوى الدولة.

وينطبق ذلك أيضا على الخطة التجريبية المقررة والتي ستركز على مدينة بني براك الحريدية في ضواحي تل أبيب، بؤرة كوفيد-19 الأكثر تضررا في إسرائيل.

وقال مسؤول كبير في أحد صناديق المرضى في البلاد إنه من غير الواضح متى سيبدأ العمل بالخطة التجريبية، وقالت مصادر في جامعة تل أبيب، التي تشارك هي أيضا في المشروع، إن هناك تأخير. بينما قالت بلدية بني براك إن البرنامج التجريبي سيبدأ على الأرجح في غضون أسبوع.

وفقا لمسودة الاقتراح التي نشرها موقع “واينت” الإخباري الأسبوع الماضي، تلقت الخطة التجريبية في بني براك الضوء الأخضر من الزعيم الديني البارز، الحاخام حاييم كانيفسكي. وستشارك صناديق المرضى في المشروع، وكذلك معهد “غيرتنر” للأبحاث ، الذي أجرى الدراسة الوبائية في بني براك والتي تم استخدامها لتحديد ما إذا كان يمكن إعادة فتح دور الحضانة ورياض الأطفال والمدارس.

وصرح الدكتور بوعز ليف، رئيس فريق علاج فيروس كورونا في وزارة الصحة، المسؤول عن الخطة التجريبية، لموقع “واينت” أن الخطة تهدف إلى إجراء 3000 اختبار يوميا لإنشاء “خريطة تتبع الوضع” لعدد المواطنين الذين واجهوا فيروس كورونا.

مريض بفيروس كورونا خلال يؤدي صلاة الصباح في المركز الطبي ’معياني هيشوعا’ في مدينة بني براك الإسرائيلية، 27 أبريل، 2020. (Nati Shohat/Flash90)

وقال ليف: “الاختبارات المصلية لا تظهر حقا ما يجري الآن، [وإنما] تبين الاختبارات عدد الأشخاص الذين واجهوا الفيروس بالفعل وقاموا بتطوير أجسام مضادة. إذا مرضت قبل شهرين أو ثلاثة أشهر وقمت بتطوير أجسام مضادة، يمكننا أن نرى ذلك”.

ستركز الخطة التجريبية للاختبارات المصلية على ثلاث مجموعات: العائلات حيث كان هناك مريض مثبت، وعائلات خالية من الأعراض تعيش في مبنى يقيم فيه مريض مثبت، ومجموعة عشوائية من العائلات والأفراد في المدينة.

في بداية أبريل، كانت بني براك أول مدينة تخضع لإجراءات إغلاق صارمة، حيث سُمح للسكان بمغادرة حدود المدينة فقط للعمل في الصناعات الرئيسية أو لتلقي الرعاية الطبية.

وبحسب التقرير، لم يتم بعد تحديد ما إذا كان الاختبار سيتم في صناديق المرضى أو في منازل أولئك الذين تم اختيارهم ليكونوا جزءا من العينة.

المدير العام لوزارة الصحة موشيه بار سيمان-طوف في موقع لفحص فيروس كورونا داخل السيارات في تل أبيب، 20 مارس 2020. (Tomer Neuberg / Flash90)

وتأمل الحكومة أنه من خلال إجراء مثل هذا الاختبار الواسع النطاق، ستكون قادرة على تحديد ما إذا كانت إسرائيل تقترب من مناعة القطيع أو إذا كانت غير مستعدة لعودة ظهور الفيروس.

وقال سيمان طوف إنه إذا تبين أن نسبة صغيرة فقط من الإسرائيليين لديهم أجسام مضادة للفيروس، فقد يشير ذلك إلى احتمال مواجهة النظام الصحي في البلاد لضغوط كبيرة أثناء تفشي المرض في المستقبل.

ويعتبر خبراء صحة في جميع أنحاء العالم اختبارات الأجسام المضادة وسيلة مقبولة لتحديد سياسات الإغلاق ومفيدة لأغراض المراقبة، على الرغم من أن منظمة الصحة العالمية لم تعلن بعد أن الأجسام المضادة تعني بالضرورة أن حاملها يتمتع بحصانة من الإصابة مرة أخرى بالفيروس.

وعلى الرغم من صدور العديد من التقارير حول حالات ظهر فيها المرض مرة أخرى لدى مرضى سابقين – بما في ذلك حالتان على الأقل في إسرائيل – وإعلان منظمة الصحة العالمية الشهر الماضي أنه لا يوجد دليل على أن الأشخاص الذين تعافوا من الفيروس ولديهم أجسام مضادة يتمتعون بحصانة ضد عدوى ثانية، إلا أن معظم الخبراء يقولون إن هذه التقارير على الأرجح سببها مشاكل في فحوصات الفيروس.