قامت منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو) الثلاثاء بتأجيل التصويت على مشروع قرار مثير للجدل يتجاهل الرابط التاريخي اليهودي للبلدة القديمة في القدس.

وتم تأجيل التصويت قبل دقائق من بدء الإجراءات عندما لم يتمكن الوفدان الفلسطيني والأردني، اللذان تقدما بمشروع القرار، بحشد العدد الكافي من الأصوات لتمريره. ولم يتضح ما إذا كان سيتم ومتى سيتم طرح مشروع القانون مجددا.

وقامت إسرائيل بممارسة ضغوط على أعضاء الأمم المتحدة لرفض التصويت، بما في ذلك في رسالة وجهها العام لوزارة الخارجية الإسرائيلية دوري غولد الإثنين، واحتجاجات صاخبة من رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو بعد تصويت سابق لليونسكو حول القدس في أبريل.

المتحدث بإسم وزارة الخارجية عمانويل نحشون قال لتايمز أوف إسرائيل بأن دبلوماسيي الدولة اليهودية بذلوا جهودا كبيرة لتحقيق هذه النتيجة.

وقال: “تعمل إسرائيل بإستمرار، سواء بصورة مباشرة أو عبر دول صديقة، لمنع مشروع القرار، وكذلك لضمان عدم الوصول إلى أغلبية”.

وتم تقديم مسودة معدلة لمشروع القرار الفلسطيني-الأردني حول “البلدة القديمة في القدس وأسوارها” إلى اللجنة التي تضم 21 عضوا والتي ستُعقد في اجتماع السنوي في مدينة إسطنبول التركية.

ويدعو النص إلى أعادة الحرم القدسي والمسجد الأقصى إلى “الوضع الراهن التاريخي”، وهو وضع كان قائما قبل حرب 1967، الذي بموجبه كان للوقف الأردني حتاحق في إدارة جميع الجوانب في المواقع “بما فب ذلك الصيانة والترميم وتنظيم الدخول [إلى المكان]”.

بموجب ترتيبات وافقت عليها إسرائيل بعد سيطرتها على المنطقة، يحق لغير المسلمين زيارة المكان، لكن لا يُسمح لهم الصلاة فيه. ويقول الفلسطينيون بأن إسرائيل تسعى إلى تغيير ذلك، وهو ما تنفيه الدولة اليهودية بشدة.

وأثار مشروع قرار مشابه اعتمده المجلس التنفيذي لليونسكو في شهر أبريل غضب إسرائيل.

ويعتبر اليهود الموقع، الذي يُعتقد بأنه كان الموقع السابق للهيكلين اليهوديين بأنه الموقع الأقدس في اليهودية، في حين يُعتبر الموقع – الذي يضم المسجد الأقصى وقبة الصخرة – في الإسلام من أقدس المواقع.

وشكّل الموقع بؤرة للتوتر والعنف الذي يجتاح إسرائيل والأراضي الفلسطينية – بما في ذلك عشرات هجمات الطعن الفلسطينية – على مدى الأشهر الأخيرة الماضية، وسط مزاعم لقادة فلسطينيين بأن إسرائيل تخطط لتغيير الوضع الراهن في الحرم القدسي. إسرائيل تنفي من جهتها هذه المزاعم بشدة.

في مسودة القرار، يُشار لإسرائيل مرارا وتكرارا على أنها “قوة محتلة” وتُتهم بإلحاق أضرار في الموقع وتنفيذ عمليات حفر غير قانونية ومنع الوقف الأردني، المسؤول عن إدارة الموقع، من إجراء إصلاحات وترميمات فيه. النص يشير أيضا إلى باحة الحائط الغربي بين مزدوجين، بعد إستخدام الإسم العربي للموقع، حائط البراق.

في مشروع القرار، يتهم الأردنيون والفلسطينيون إسرائيل بـ”إنشاءات متطفلة وحفر أنفاق وحفريات تحت الأرض” و”اعتداءات على الأماكن المقدسة وأماكن الصلاة”.

في أبريل والذي تضمن القرار إنتقادات لإسرائيل بسبب “حفريات وأعمال” في القدس الشرقية، وحضها على وقف “الإعتداءات والإجراءت الغير قانونية ضد حرية العبادة ودخول المسلمين” إلى الموقع المقدس. القرار يتهم إسرائيل أيضا ب”زرع قبور يهودية وهمية في مقابر المسلمين”، و”الإستمرار في تحويل الكثير من الآثار الإسلامية والبيزنطية إلى ما يُسمى بالحمامات اليهودية الطقوسية أو إلى أماكن صلاة يهودية”.

وتمت المصادقة على القرار في أبريل بتصويت 33 بلدا من أصل الأعضاء البالغ عددهم 58 في الهيئة، من بينهم روسيا وإسبانيا والسويد وفرنسا والبرازيل – الأخيرتان تراجعتا منذ ذلك الحين، ووصفتا تصويتهما بالخطأ. وامتنعت 17 دولة عن التصويت في حين صوتت 6 بلدان ضد القرار، من بينها الولايات المتحدة وإستونيا وألمانيا وليتوانيا وهولندا وبريطانيا.

ساهم في هذا التقرير طاقم تايمز أوف إسرائيل.