منعت معارضة وزير المالية موشيه كحلون لمشروع قانون التسوية المثير للجدل الإستمرار في التصويت عليه الأربعاء، وفقا لما ذكرته مصادر عدة في الإئتلاف الحكومي مطلعة على المفاوضات حول مشروع القانون.

وانتهى اجتماع صباحي للجنة مشرعين خاصة مكلفة بإيجاد صيغة حل وسط لمشروع القانون من دون نتائج، على الرغم من أن بعض أعضاء الإئتلاف أعربوا عن تفاؤلهم بإمكانية سد الفجوات بشأن المبادرة لمنع هدم بؤرة عامونا الإستيطانية غير القانونية في الضفة الغربية.

لكن في غضون ساعة، تم تأجيل تصويت اللجنة المزمع على صيغة مشروع القانون إلى يوم الإثنين القادم، كما يبدو نتيجة لمعارضة كحلون لبند رئيسي في التشريع.

حزب كحلون الذي يملك 10 مقاعد في الكنيست يتمتع عمليا بقوة إستخدام حق النقض ضد التشريع في إئتلاف يضم 67 مقعدا، حيث أن تمرير مشروع القانون يتطلب أغلبية 61 مقعدا.

عامونا، التي تم بناؤها على أرض فلسطينية خاصة، كانت موضع مداولات استمرت 15 عاما في المحاكم، والتي انتهت في عام 2014 بإصدار محكمة العدل العليا قرارا يأمر بهدمها قبل 25 ديسمبر، 2016.

القضية حفزت السياسيين المؤيدين للإستيطان الذين سعوا إلى إيجاد طرق تشريعية للإلتفاف علىى قرار المحكمة. لكن اقتراحات سابقة تمنح الدولة القدرة على مصادرة أرض خاصة لإستخدامها من قبل سكان عامونا قوبلت بمعارضة شديدة من مسوؤلين وقادة سياسيين. النائب العام أفيحاي مانلدبليت قال للنواب في الشهر الماضي بأن مثل هذا الإنتهاك لحماية الملكية قد يُعد غير دستوري من قبل محكمة العدل العليا. رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ووزير دفاعه أفيغدور ليبرمان أعلنا كلاهما عن إستيائهما أو معارضتهما لمشروع القانون.

معارضة كحلون لمشروع القانون أثارت مناورات محمومة في الإئتلاف الحاكم، بحسب ما أكدته مصادر في الكنيست الأربعاء.

ويعترض كحلون  فقط على البند رقم 7 من المشروع الذي يقلب بشكل صريح قرار المحكمة العليا الذي يمنع مصادرة الأرض الفلسطينية الخاصة التي تم بناء المستوطنة عليها، وفقا للمصادر. وكان كحلون هو من طالب بتأجيل التصويت المزمع الأربعاء على مشروع القانون حتى الأسبوع القادم، مثيرا غضب حزب “البيت اليهودي”، أشد المؤيدين لمشروع القانون.

في رد على ذلك، كما قالت مصادر، أعلن حزب (البيت اليهودي) عن أنه لن يصوت على ما يُسمى ب”مشروع قانون منع الآذان”، الذي يسعى إلى منع المساجد من إستخدام مكبرات الصوت في ساعات الليل. بحسب مصادر مطلعة على المفاوضات حول مشروع القانون الثاني، يعني قرار (البيت اليهودي) بأن التصويت المزمع في قراءة تمهيدية الأربعاء على مشروع القانون هذا سيتم تأجيله هو أيضا حتى الإثنين، بهدف معاقبة نتنياهو – أبرز الداعمين لمشروع قانون منع الآذان – بسبب ما وصفه البيت اليهودي برفضه مقاومة تأجيل كحلون لمشروع قانون عامونا.

في خضم الإقتتال داخل الإئتلاف الحاكم، أعرب عضو الكنيست نيسان سلوميانسكي (البيت اليهودي)، الذي يترأس اللجنة المشتركة التي ناقشت مشروع قانون عامونا الأربعاء، عن تفاؤله.

وقال أنه عندما يتم طرح مشروع القانون للقراءة الأولى من بين ثلاث قراءات، سيقوم النواب بإتخاذ خطوة نادرة من خلال التصويت على نسختين من مشروع القانون في وقت واحد – نسخة تلغي بالتحديد قرار محكمة العدل العليا حول عامونا والنسخة الثانية التي تترك عامونا خارج حماية مشروع القانون – في الوقت الذي ستتم فيه مفاوضات حول النسخة النهائية في اللجنة بعد التصويت.

وأكد على أن مشروع القانون يحظى الآن بدعم” المستشار القضائي للكنيست ورئيس الكنيست”.

إذا كان لتأجيل يوم الأربعاء أي إشارة، فقد تكون مشاكل مشروع القانون في بدايتها فقط.

خلال النقاش الذي أجري في اللجنة صباح الأربعاء، حذر مستشار اللجنة القانوني، إليعزر ستيرن، من أن نسخة مشروع القانون التي تقلب قرار محكمة العدل العليا حول عامونا قد تشكل سابقة “إشكالية للغاية” في التشريع الإسرائيلي “لأنها تلغي حكما نهائيا لمحكمة”.

وفقا لستيرن: “قمنا بدراسة جميع الأمثلة التي طرحتها اللجنة والتي بدا أنها تعرض سابقة لتشريع يلغي قرارات محكمة، وجميع هذه الأمثلة، فضلا عن غيرها، لا تسعى فقط إلى إلغاء حكم، ولكنها في الواقع تحتوي تحذيرا صريحا بأنها لن تمتثل لأحكام سابقة”.

زعيم المعارضة، يتسحاق هرتسوغ، الذي ألغى رحلة إلى لندن الأربعاء حيث كان من المقرر أن يشارك في مؤتمر، رد على التأجيل واصفا الإئتلاف الحاكم بأنه “من دون قائد وغير قادر على إتخاذ قرار بشان أي مسألة هامة”.

ودعا إلى إجراء إنتخابات مبكرة “لإنقاذ البلاد من المتطرفين الذين يجّرونا جميعا إلى حافة الهاوية”.

وانتقد أعضاء كنيست آخرون من المعارضة عدم قدرة الحكومة على إتخاذ قرار وإعطائها آمالا كاذبة لسكان عامونا.

عضو الكنيست يعكوف بيري (يش عتيد) وصف مشروع القانون بمحاولة “ساخرة” ل”حشد ’اللايكات’ في الفيسبوك وعناوين الصحف”، وأصر على أن العملية برمتها بمثابة تمثيلية و”دخان ساتر أمام سكان المشروع الإستيطاني بكامله في يهودا والسامرة، وفي عامونا بشكل خاص”.

عضو الكنيست عومر بارليف (المعسكر الصهيوني) قال إن اللجنة الخاصة “كانت للزينة طوال الوقت. [التصويت المزمع] على مشروعي قانون منفصلين لن يأتي إلا بمزيد من المعاناة لمشروع القانون هذا، ولسكان عامونا”.

عضو الكنيست يهودا غليك (الليكود)، ناشط مخضرم في الحركة المؤيدة للإستيطان، قال إنه إذا لم يكن بالإمكان منع هدم عامونا، فعلى السكان إخلاؤها من دون عنف.

وقال غليك: “إذا فشلنا، للأسف، في إنقاذ المستوطنة، يجب التأكد من أن تكون عملية الإخلاء كريمة. أظهروا قيادة لهؤلاء الشبان الذين سيفقدون السيطرة في مرحلة ما. لا يوجد هناك رابحين من إخلاء بالقوة مع خيالة [الشرطة]”.

ساهم في هذا التقرير طاقم تايمز أوف إسرائيل.