أجل مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة الخميس التصويت على مشروع قرار مصري يطالب إسرائيل بوقف فوري لأنشطتها الإستيطانية في الضفة الغربية والقدس الشرقية، بحسب ما قاله دبلوماسيون. وكان من المقرر إجراء التصويت في وقت لاحق من اليوم.

وطلبت مصر التأجيل لإتاحة الوقت لإجراء مشاورات بشأن مشروع القرار، ولكن لم يتم تحديد موعد جديد للتصويت عليه. مصدر دبلوماسي غربي لم يذكر اسمه قال لوكالة “رويترز” إن تأجيل التصويت قد يكون “إلى أجل غير مسمى”.

وأفادت “رويترز” أن مصر طلبت التأجيل بطلب من الحكومة الإسرائيلية، بعد اتصالات “رفيعة المستوى” بين الحكومتين.

التأجيل جاء في الوقت الذي سعت فيه إسرائيل جاهدة إلى إستباق أي خطوة مفاجئة محتملة من قبل الولايات المتحدة، حيث دلت بعض المؤشرات على أن إدارة أوباما قد تختار عدم إستخدام حق النقض ضد مشروع القرار.

مسؤول إسرائيلي لم يذكر اسمه قال لموقع “واللا” الإخباري بأن كيري قال لوفد فلسطيني في واشنطن في وقت سابق من هذا الشهر بأن الولايات المتحدة لن تستخدم حق النقض ضد مشروع القرار. ونفى صائب عريقات، المسؤول الكبير في السلطة الفلسطينية، هذا التقرير.

وعقد رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو جلسة طارئة للمجلس الوزاري الأمني مساء الخميس، قبل ساعات من الموعد المقرر لإجراء التصويت.

نتنياهو، الذي دعا في وقت سابق الولايات المتحدة إلى إستخدام حق النقض ضد مشروع القرار، أصدر بيانا قبيل الإجتماع الوزاري قال فيه أنه يأمل أن “لا تنبذ” إدارة أوباما سياستها الطويلة في “الوقوف في الأمم المتحدة ولاستخدام حق النقض ضد القرارات المعادية لإسرائيل”، واصفا هذا الدعم بأنه “أحد أركان التحالف الإسرائيلي-الأمريكي”.

وقال نتنياهو: “آمل أن الولايات المتحدة لن تنبذ هذه السياسة. آمل أنها ستلتزم بالمبادئ التي حددها الرئيس أوباما نفسه في الكلمة التي ألقاها في الأمم المتحدة عام 2011 وهي أن السلام لن يتحقق من خلال القرارات الأممية بل من خلال المفاوضات المباشرة بين الطرفين. لهذا السبب مشروع القرار المقترح سيء. إنه سيء بالنسبة لإسرائيل. إنه سيء بالنسبة للولايات المتحدة وهو سيء بالنسبة للسلام”.

وكان من المتوقع أن يقوم كيري بالإدلاء بتصريح حول الجمود في محادثات السلام الإسرائيلية-الفلسطينية مساء الخميس، قبيل التصويت الذي تم إلغاؤه بحسب التقارير في مجلس الأمن الدولي.

في وقت سابق الخميس وقف ترامب إلى جانب إسرائيل ودعا إدارة أوباما إلى إستخدام حق النقض ضد مشروع القرار الذي وصفه ب”مجحف للغاية” بحق الإسرائيليين.

عبر صفحاته على مواقع التواصل الإجتماعي الخميس، قال الرئيس الأمريكي المقبل ترامب: “كما تؤكد الولايات المتحدة منذ مدة طويلة، السلام بين الإسرائيليين والفلسطينيين سيأتي فقط من خلال المفاوضات المباشرة بين الطرفين، وليس عبر فرض شروط من قبل الأمم المتحدة”.

وأضاف أن تمرير مشروع قرار كهذا من شأنه وضع “إسرائيل في موقف تفاوضي ضعيف وهو مجحف بحق جميع الإسرائيليين”.

وقال مسؤول إسرائيلي كبير بأن سماح الولايات المتحدة بتمرير مشروع قرار كهذا يشكل إنتهاكا لسياستها الطويلة في عدم دعم قرارات أحادية ضد إسرائيل.

وقال مسؤول رفيع لتايمز أوف إسرائيل، متحدثا شريطة عدم الكشف عن إسمه: “نأمل بأن لا تقوم أمريكا بإنتهاك إلتزامها منذ وقت طويل بالدفع بالسلام من خلال المفاوضات”. وأضاف: “إذا لم يستخدموا حق النقض، سيكون هذا هو الرمق الأخير لإدارة أوباما، مع توقعهم بتغير السياسة مع إدارة [ترامب] الجديدة. نأمل بأن يظل الرئيس أوباما وفيا لكلماته في عام 2011 بأن السلام لن يأتي من خلال التصريحات في الأمم المتحدة”.

مشروع القرار الذي تقدمت به القاهرة يدعو إسرائيل إلى “وقف الأنشطة الإستيطانية في الأراضي الفلسطينية المحتلة، بما في ذلك القدس الشرقية، على الفور وبشكل كامل”.

كما ويعرب النص عن “القلق البالغ من أن إستمرار أنشطة الإستيطان الإسرائيلية تعرض قابلية نجاح حل الدولتين للخطر”، ويدعو مشروع القانون جميع الدول “للفصل، في تعاملهم ذات الصلة، بين أراضي دولة إسرائيل والأراضي المحتلة منذ عام 1967″، وهو ما يقول بعض المحللين إنه بمثابة دعوة لمقاطعة المنتجات المصنعة في المستوطنات الإسرائيلية.

من جهة أخرى، يدين النص أيضا “جميع أشكال العنف ضد المدنيين، بما في ذلك الأعمال الإرهابية، وكذلك الأفعال الإستفزازية والتحريض والهدم” وهو ما يحوّل مشروع القرار في نظر المجتمع الدولي إلى نص “متزن”.

وكانت الولايات المتحدة قد إستخدمت حق النقض ضد مشروع قرار مماثل في الأمم المتحدة في عام 2011.

خلال خطابه في مجلس الأمن الدولي في سبتمبر 2011، صرح أوباما: “السلام هو عمل صعب. لن يأتي السلام عبر التصريحات والقرارات في الأمم المتحدة – لو كان ذلك بهذه السهولة، لكان تم إنجازه”.

على مدى الأشهر القليلة الأخيرة، في الوقت الذي استعدت فيه إسرائيل لمشروع قانون ضدها في مجلس الأمن، قام رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو بإقتباس هذه الفقرة من خطاب أوباما، مؤكدا على ضرورة قيام البيت الأبيض بصد أي جهود للدفع بالعملية السلمية الإسرائيلية-الفلسطينية من خلال المحافل الدولية.

ساهم في هذا التقرير رفائيل أهرين.