قبل ساعات من الموعد المحدد لأداء حكومة الوحدة الجديدة في إسرائيل اليمين الدستورية، قبل رئيس حزب “أزرق أبيض” بيني غانتس مساء الخميس طلبًا من رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو لإرجاء الحدث إلى يوم الأحد، بينما يسعى زعيم الليكود لتوزيع ما تبقى المناصب الوزارية المتاحة في ائتلافه القادم للمشرعين من حزبه الليكود.

والعديد من أعضاء الكنيست من حزب الليكود، بعضهم وزراء ونواب مخضرمون، تمردوا بشكل خاص، وفي بعض الحالات تمردوا علنا، على نتنياهو، غاضبين من عرضه عليهم مناصب حكومية ثانوية أو عدم شغل أي منصب على الإطلاق.

وتعهد اثنان على الأقل، آفي ديختر وتساحي هنغبي، الذين لم يتم العرض عليهم أي مناصب وزارية، بمقاطعة مراسم أداء اليمين. وبحسب ما ورد، رفض رئيس بلدية القدس السابق نير بركات منصبًا وزاريًا صغيرًا، كما رفضت زميلته في حزب الليكود عضو الكنيست غيلا غملئيل. وورد أن أعضاء الكنيست البارزين في الليكود دافيد أمسلم ودافيد بيتان كانا من بين الغاضبين لعدم عرض مناصب وزارية عليهم.

ويعني القرار انه سيتعين على إنهاء 500 يومًا من الجمود السياسي في إسرائيل – والتي تضمنت ثلاث جولات انتخابية غير حاسمة والعديد من المحاولات الفاشلة المتكررة لتشكيل الحكومة – الانتظار.

ولدى الجانبين حتى منتصف ليل الأربعاء لأداء الحكومة الجديدة اليمين الدستورية، قبل اطلاق انتخابات جديدة تلقائيًا. ويعتقد معظم المحللين أن نتنياهو سيتمكن التعامل مع الأزمة، وأن الائتلاف سيؤدي اليمين في الأسبوع المقبل.

رئيس الوزراء بينيامين نتنياهو (وسط)، ووزراء الليكود تساحي هنغبي (يمين) وغيلا غملئيل خلال الاجتماع الأسبوعي لحزب الليكود، نوفمبر 2015. (Miriam Alster / Flash90)

وبعد بيان مشترك من حزبي “أزرق أبيض” والليكود، أخبر غانتس الكنيست أنه يسحب استقالته كرئيس للبرلمان، وهي خطوة كانت من شأنها أن تسمح لياريف ليفين من الليكود بتولي المنصب. ويبدو أن الاحتفاظ بالمنصب يعطي غانتس نفوذاً على نتنياهو لمنعه من إلغاء أداء اليمين الدستورية وإجبار اجراء الانتخابات الرابعة.

وأخبرت مصادر في “أزرق أبيض” لتايمز أوف إسرائيل أن غانتس اكتشف “طلب” نتنياهو بتأجيل اليمين الدستورية عبر وسائل الإعلام، مما أجبره على القبول.

وقال مسؤول في الحزب: “كنا نعلم أن هناك فوضى في حزب الليكود، ولكن لم يكن هناك طلب رسمي لتأجيل [مراسم أداء اليمين] إلى يوم الأحد. ولكن بمجرد صدور ذلك، أصبح من المستحيل أن نرفض”.

وأضاف عضو الكنيست من الحزب، الذي طلب عدم الكشف عن هويته، أن التواصل من الليكود طوال اليوم كان “محدودا جدا”.

وقضى كل من نتنياهو وغانتس، اللذين سيعملان كرئيس وزراء بديل ووزير للدفاع خلال الأشهر الـ18 الأولى من الحكومة التي ستشكل قريباً، يوم الخميس في تعيين مشرعين من الكتل الخاصة بهما في المناصب الوزارية.

لكن بينما بدا أن تعيينات غانتس تمضي بسلاسة، وإن كانت في اللحظة الأخيرة، واجه نتنياهو عددًا متزايدًا من المشرعين الذين يرفضون المناصب التي عرضها عليهم لأنها أقل مما وعد به زعيم الليكود في الماضي.

رئيس الوزراء بينيامين نتنياهو في انتظار وزراء الحكومة للانضمام إلىيه قبل جلسة خاصة للكنيست بمناسبة ’يوم القدس’ في القدس، 2 يونيو، 2016. (Marc Israel Sellem/Pool)

وعرض نتنياهو على وزيرة المساواة الاجتماعية المنتهية ولايتها غمليئيل منصب “وزير التعليم العالي”، وهو منصب جديد منشق عن وزارة التعليم. ومع ذلك، رفضت عضو الكنيست من حزب الليكود، التي كانت تحشد أعضاء الحزب لدعم توليها منصب وزيرة التعليم، المنصب الأقل اهمية، رافضة على ما يبدو قبول أي شيء أقل من ذلك.

كما قيل أن ميري ريجيف، التي عرض عليها وزارة النقل، غير راضية عن المنصب، وتتوقع منصبًا أعلى.

وفي وقت سابق من يوم الخميس، أبلغ عضو الكنيست اليمني رافي بيريتس تحالفه الديني الوطني بأنه سيقطع العلاقات معه من أجل تولي منصب في حكومة نتنياهو. لكن بينما فعل ذلك في ظل الافتراض بأن نتنياهو سيعينه وزيراً لشؤون القدس، أخبر مسؤولو الليكود تايمز أوف إسرائيل أن نتنياهو يسعى لإقناع بيريتس بقبول منصب تم إنشاؤه حديثاً، “وزير شؤون الاستيطان”، لأنه وعد عضو الكنيست من الليكود ديفيد أمسلم بمنصب وزير شؤون القدس.

وهذا يعني على ما يبدو تحويل قسم الاستيطان – هيئة تابعة للمنظمة الصهيونية العالمية التي تأسست في عام 1971 لتعزيز الاستيطان خارج الخط الأخضر، ولكن وسعت عملياتها منذ ذلك الحين إلى داخل إسرائيل نفسها أيضًا – إلى وزارة كاملة، مع صلاحيات وميزانيات مشكوك فيها.

وزير التعليم رافي بيرتس يتحدث خلال مؤتمر صحفي في مكتب رئيس الوزراء في القدس، 12 مارس 2020. (Olivier Fitoussi / Flash90)

وذكرت هيئة الإذاعة العامة “كان” أن بيريتس رفض هذا العرض تماما وهدد بالانتقال إلى المعارضة إذا لم يعينه نتنياهو وزيرًا لشؤون القدس كما وعد في البداية. ولم يتضح ما إذا كان “يامينا” سيرحب بعودة بيريتس إذا رفض الانضمام إلى الحكومة، بالنظر إلى قراره التخلي عن الحزب قبل ساعات فقط.

وفي هذه الأثناء، قبل تأجيلها، أعلن عضوان بارزان في الليكود – رئيس الشاباك السابق ديختر، وحليف نتنياهو ووزير التعاون الإقليمي الحالي هنغبي – أنهما لن يحضرا مراسم أداء اليمين بسبب اهانة رئيس الوزراء لهما.

وقال ديختر لمقربين بعد أن أبلغه نتنياهو أنه لن يحصل على حقيبة في الحكومة الجديدة: “عدم الاحترام ليس لي فقط، بل بصق في وجه 130,000 عضو من الليكود الذين اختاروني في العشرة الأوائل في الليكود”. وقال ديختر لاحقًا في مقابلة تلفزيونية “لم أحصل حتى على احترام لقاء” مع نتنياهو.

“حتى الآن، قبل دقائق من أداء الحكومة اليمين الدستورية، لم تتم دعوتي بعد لإجراء مناقشات حول الحكومة الجديدة. أعتقد أن لا حاجة لي في الكنيست الليلة”، قال هنغبي.

وحتى الآن، تم تعيين يولي إدلشتاين من حزب الليكود وزيرا للصحة، وسيحصل يسرائيل كاتس على الخزانة، وتم تعيين أوفير أكونيس كوزير للشؤون الإقليمية، وسيتولى أمير أوحانا منصب وزير الأمن العام، وتم ترشيح ليفين لمنصب رئيس الكنيست.

وبموجب اتفاق الائتلاف الموقع الشهر الماضي بين الليكود و”أزرق أبيض”، سيكون للحكومة الجديدة مبدئيا ما لا يقل عن 32 وزيرا – مقسمة بالتساوي بين نتنياهو والكتل التي يقودها غانتس – قبل أن تتضخم إلى 36 وزيرا بعد ستة أشهر فيما ستكون أكبر حكومة في تاريخ إسرائيل.

زعيم حزب “أزرق أبيض” بيني غانتس (يسار) ورئيس الوزراء بنيامين نتنياهو يوقعان اتفاقية حكومة وحدة، 20 أبريل 2020. (Courtesy)

ووقع نتنياهو في وقت متأخر الأربعاء وصباح اليوم الخميس اتفاقيات تحالف مع حلفائه اليهود المتشددين، حزبي “يهدوت هتوراة” وشاس، وكذلك حزب جيشر اليميني.

وسيرأس وزير الليكود السابق حاييم كاتس، الذي يواجه لائحة اتهام جنائية ولا يمكن تعيينه وزيرا، لجنة العمل والرفاهية بالكنيست. وقد شغل كاتس هذا المنصب من عام 2005 إلى عام 2006، ومرة أخرى من عام 2009 إلى عام 2013، وخلال هذه الفترة ارتكب بحسب الافتراض الاحتيال وخيانة الأمانة التي سيحاكم عليها.

وسيبقى زعيم شاس أرييه درعي وزيراً للداخلية كجزء من اتفاقه مع الليكود. كما أعلن درعي يوم الأربعاء أنه سيتم تعيين الحاخام يعقوب أفيتان، عضو بلدية مدينة اشكلون من حزب لشاس الذي ليس عضوًا في الكنيست، وزيرا للشؤون الدينية. وسيصبح زعيم “يهدوت هتوراى” يعقوب ليتسمان وزيرا للإسكان.

وزير الداخلية أرييه درعي، يسار، يتحدث مع وزير الصحة يعقوب ليتسمان خلال جلسة في القدس، 4 مارس، 2020.(Yonatan Sindel/Flash90)

كما وقّعت زعيمة جيشر أورلي ليفي-أبيكاسيس صفقة تحالف مع نتنياهو، والتي يتترأس بحسبها وزارة التمكين والتقدم المجتمعي التي تم إنشاؤها حديثًا.

وبالنسبة لـ”أزرق أبيض”، أكد غانتس ان أشكنازي سيكون وزيرا للخارجية لمدة 18 شهرًا قبل توليه وزارة الدفاع، وعضو الكنيست آفي نيسينكورن سيكون وزيرًا للعدل. وعين عضو الكنيست بنينا تامانو شاتا كوزيرة لاستيعاب الهجرة، مما جعلها أول مهاجرة من أصل أثيوبي في تاريخ إسرائيل تنضم إلى الحكومة. وعُيِّن عضو الكنيست إزهار شاي، وهو مهندس كهربائي، وزيراً للعلوم والتكنولوجيا، في حين سيترأس النائب حيلي تروبر وزارة الثقافة والرياضة. سيترأس عضو الكنيست ألون شوستر وزارة الزراعة.

عضو الكنيست من ’يش عتيد’ بنينا تامانو شاتا تحضر اجتماع لجنة المالية في الكنيست، 30 سبتمبر 2014. (Miriam Alster / Flash90)

والتقى غانتس أيضًا مع ايتسيك شمولي من حزب العمل وسلمه حقيبة العمل والرعاية الاجتماعية. ومن المتوقع أن يكلف زعيم حزب العمل عمير بيرتس، الذي أبرم معه اتفاق ائتلاف، بتولي وزارة الاقتصاد في وقت لاحق اليوم.

وبالإضافة إلى العمل، وقع “أزرق أبيض” أيضًا اتفاقية تحالف مع “ديريخ ايريتس”. الفصيل اليميني الصغير المؤلف فقط من عضوي الكنيست – يوعاز هندل وتسفي هاوزر – اللذين انفصلا عن حزب تيليم الذي يقوده موشيه يعلون للانضمام إلى غانتس في ائتلاف مع نتنياهو.

وأعطى غانتس هندل وزارة الاتصالات واعطى هاوزر السيطرة على لجنة الدفاع والشؤون الخارجية القوية في الكنيست.