سيتم تنصيب الحكومة الإسرائيلية الخامسة والثلاثين رسميا يوم الخميس، قال بيني غانتس، رئيس حزب “أزرق أبيض”، في دوره كرئيس للكنيست، للبرلمان بعد ظهر الاثنين، في نهاية 16 شهرا من الاضطراب السياسي الناتج عن ثلاث انتخابات غير حاسمة.

وكان حزب الليكود الذي يتزعمه رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو وحزب “أزرق أبيض” قد قالا في وقت سابق إن “حكومة الوحدة الوطنية الطارئة”، التي ستتشكل أيضا من أحزاب “يهدوت هتوراة”، شاس، العمل وغيشر، ستؤدي اليمين يوم الأربعاء، بعد اتخاذ القرارات النهائية بشأن التعيينات الوزارية.

ويأتي التأخير ليوم واحد بعد إعلان زيارة وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو لإسرائيل يوم الأربعاء، حيث سيجتمع مع نتنياهو وغانتس. وقال رئيس مكتب شؤون الشرق الأدنى في وزارة الخارجية الأمريكية، ديفيد شينكر، الأسبوع الماضي إن الرحلة كانت قيد الإعداد قبل أن يتضح أن مراسم أداء اليمين ستتم في نفس اليوم.

وقال مسؤولون من “أزرق أبيض” لتايمز أوف إسرائيل إن التأخير لا علاقة له بزيارة بومبيو، ولم يشر إلى خلافات بين الجانبين حول المناصب الوزارية. وقال متحدث باسم حزب الليكود اليميني لوكالة فرانس برس ان التأخير “بسبب الزيارة” التي قام بها الدبلوماسي الامريكي.

ومحققا تحولا استثنائيا سيمكنه الاحتفاظ برئاسة الوزراء لمدة 18 شهرا على الأقل، حظي نتنياهو يوم الخميس بتأييد 72 من اعضاء الكنيست لتولي رئاسة الوزراء، مما يمهد الطريق أمامه لوضع اللمسات الأخيرة على اتفاق تحالف مع الأحزاب الأخرى وتنصيب حكومة جديدة.

رئيس حزب ’أزرق أبيض’، بيني غانتس (يسار)، ورئيس الوزراء بنيامين نتنياهو يوقّعان على اتفاق حكومة الوحدة في 20 أبريل، 2020. (GPO)

وتأتي التأييدات بعد ساعات من موافقة الكنيست على تغييرات دستورية تدعم اتفاق الليكود و”أزرق أبيض” لتقاسم السلطة، وبعد أقل من يوم واحد من رفض المحكمة العليا ثمانية التماسات ضد الاتفاق وضد حق نتنياهو في تشكيل حكومة جديدة بينما يواجه الاتهام.

وستشهد صفقة الائتلاف بين نتنياهو وغانتس تناوب الاثنين في رئاسة الوزراء خلال فترة الحكومة. وبموجب الاتفاق، سيتولى نتنياهو رئاسة الوزراء لأول 18 شهرا، ويليه غانتس. ويمكن للطرفين الاتفاق على تمديد ولاية الحكومة المقررة لثلاث سنوات بعام اضافي.

وقد قاد نتنياهو الحكومة الانتقالية خلال ما يُنظر إليه على نطاق واسع على أنه أسوأ أزمة سياسية في تاريخ إسرائيل، على الرغم من مواجهته لاتهام جنائي وتوقعات متواصلة بسقوطه السياسي.

وخاض غانتس الانتخابات الثلاثة كبديل لنتنياهو، الذي يتولى الحكم لأكثر من عقد من الزمن، لكنه وافق الشهر الماضي على التفاوض على صفقة ائتلاف، مما أثار غضب حلفائه. وأشار إلى حالة طوارئ الفيروس كسبب للمساومة والتراجع عن تعهده بعدم الانضمام الى حكومة بقيادة نتنياهو طالما ظل تحت لائحة الاتهام.

ويمكن للحكومة الجديدة أن توفر فترة نادرة من الاستقرار السياسي في الوقت الذي تسعى فيه لإصلاح الضرر الاقتصادي الذي أحدثه فيروس كورونا المستجد، الذي أصاب أكثر من 16,000 شخص في البلاد وتسبب بحوالي 250 حالة وفاة.

بموجب اتفاق الائتلاف، كان من المقرر تعريف الحكومة على أنها هيئة “طوارئ” للأشهر الستة الأولى، المكلفة حصريا بمكافحة فيروس كورونا. ولكن ينص الاتفاق على أنه سيكون بإمكان نتنياهو تقديم اقتراح لضم الضفة الغربية للحكومة اعتبارا من 1 يوليو، حتى بدون دعم غانتس.

ومن المتوقع أن تتعامل زيارة بومبيو مع الاقتراح.

وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو في مؤتمر صحفي بوزارة الخارجية في واشنطن، 29 أبريل 2020. (Andrew Harnik / POOL / AFP)

ويعتقد أنصار الضم أن أمامهم نافذة ضيقة لإعادة رسم خريطة الشرق الأوسط قبل الانتخابات الرئاسية الأمريكية في نوفمبر. كما يعتقدون أنه سيعطي الرئيس الأمريكي دونالد ترامب دفعة مع الناخبين المؤيدين لإسرائيل، وخاصة المجتمع المسيحي الإنجيلي المؤثر سياسياً. وقال المرشح الديمقراطي المفترض، جو بايدن، إنه يعارض التحركات أحادية الجانب من قبل إسرائيل بما يتماشى مع عقود من السياسة الأمريكية المتبعة قبل ترامب.

وتنص اتفاقية الضم على أنه يجب تنسيق أي خطوة مع الولايات المتحدة مع مراعاة الاستقرار الإقليمي واتفاقيات السلام.

ولاقت خطة نتنياهو لضم أجزاء من الضفة الغربية انتقادات شديدة من المجتمع الدولي بأكمله، بما في ذلك حلفاء واشنطن الأوروبيين وشركائها العرب، باستثناء الولايات المتحدة. وتسمح خطة ترامب للسلام في الشرق الأوسط بإمكانية اعتراف الولايات المتحدة بمثل هذ الضم شريطة موافقة إسرائيل على التفاوض في إطار الاقتراح الذي تم الكشف عنه في يناير.