بعد أن تسببت مقتطفات من أول مقابلة سياسية لبيني غانتس بغضب اليمين عند نشرها في وقت سابق هذا الأسبوع، نشرت صحيفة “يديعوت أحرونوت” يوم الجمعة نص “المحادثة الشخصية” الكامل دون تعديل.

بعد مزيد من الانتقادات على رد غانتس الخالي من المضمون على الأسئلة التي أثيرت حول دعمه لفك الارتباط والانسحاب من غزة عام 2005، قال متحدث بإسم حزب الصمود لإسرائيل لتايمز أوف إسرائيل يوم الخميس إن المقابلة الكاملة ستكون “محادثة متعمقة تصل إلى 10 صفحات تقريبا، وتعالج القضايا الاقتصادية والاجتماعية والأمنية المهمة التي تهم الجمهور”.

في حين أن المغني الإسرائيلي شلومو أرتسي والصحفي اليميني والكوميدي حانوخ داوم قابلا غانتس للإستفسار عن مسائل محددة، فإن المقابلة التي تضم 7000 كلمة تغطي بالفعل مجموعة واسعة من المواضيع المتعلقة بكل القضايا العامة الإسرائيلية تقريبا.

لكن غانتس، الذي يُنظر إليه على أنه التحدي الرئيسي المحتمل ضد حكومة نتنياهو، أبقى آرائه لنفسه في العديد من القضايا الشائكة. ما قاله بشكل لا لبس فيه هو: “سوف أكون رئيسا للوزراء وسأفوز على بنيامين نتنياهو”.

وبشأن ما إذا كان يساريا أو يمينيا، قال غانتس إنه بالنسبة له “المسألة المركزية هي دائما السؤال الأمني”، وتهرب من الأمر بأقوال بديهية حول “جلب الناس من معتقدات وآراء مختلفة معا”.

وفيما يتعلق بفك الارتباط، قال غانتس إن إسرائيل “بحاجة إلى إيجاد طريقة لا تتحكم فيها في حياة الآخرين”، لكنه لم يقل أنه يلتزم بفكرة إقامة دولة فلسطينية أو عدم إخلاء المزيد من المستوطنات، قائلا إن المفاوض الجيد لا يكشف عن ما يفكر فيه في وقت مبكر.

صورة توضيحية لجندي إسرائيلي يحرس بالقرب من مستوطنة كدوميم، مع قرية قدوم الفلسطينية في الخلفية، في 13 نوفمبر / تشرين الثاني 2009. (Gili Yaari / Flash90)

كما أشار غانتس إلى أن المسألة لن تكون ذات أهمية إلا إذا “استيقظ” الفلسطينيون وخاضوا مفاوضات جادة.

أشار داوم إلى تصريح أدلى به غانتس الأسبوع الماضي في خطابه: “قلت إننا بحاجة إلى تعزيز الكتل الاستيطانية. لكن هناك مستوطنون يعيشون خارج الكتل. هناك من يعيشون في إيلي، في كيدوميم. هل هذا يعني أنه يجب إزالتهم؟”

“لدينا كلنا خبرة في عالم المفاوضات”، أجاب غانتس. “لا أعتقد أنني في وقت مبكر أحتاج إلى التحدث بالتفصيل حول ما أفكر به وما لا أفكر به. استطيع ان اقول لك ما الذي يدفعني. أنا مدفوع بما هو في مصلحة إسرائيل. إنني مدفوع بحقيقة أن 90% من الأشخاص سيتفقون مع 90% من الأشياء. أنا لا أنتظر. أنا مستمر في التحسن، وأصبح قويا أكثر، وأبدأ في البناء”.

مضيفا: “لن أدخل في أسئلة ليست ذات صلة في الوقت الحالي. إذا قرر الفلسطينيون يوما ما أن يستيقظوا وينضموا إلى العملية الدبلوماسية التي يتم تنفيذها بدعم من دول المنطقة، من خلال الدعم الدولي، فمرحبا. لكنني لست في الإنتظار”.

ثم سأل داوم عما إذا كان ذلك يعني أنه إذا لم يتم إجراء مثل هذه المفاوضات، فهل سيقوم غانتس بالانسحاب من جانب واحد من أجزاء من الضفة الغربية، على غرار فك الارتباط مع قطاع غزة عام 2005.

“لقد قلت أنني لا أنتظر”، أضاف غانتس. “لم أقل أنها ستكون أحادية الجانب ولا أقصد أنها ستكون أحادية الجانب. سنفعل شيئا بنّاء. حتى الآن، كانت مهنتي هي التدمير، والآن جاء دوري للبناء. لن أنتظر، سأبني”.

ومع ذلك، في مرحلة أخرى من المقابلة، بدا غانتس داعما لفك الارتباط عام 2005، حيث قال: “لقد كان تحركا قانونيا. تمت الموافقة عليه من قبل حكومة إسرائيل ونفذه الجيش الإسرائيلي والمستوطنون، بألم كبير ولكن بشكل جيد للغاية. يجب أن نتعلم الدروس وننفذها في أماكن أخرى”.

مستوطن فوق سطح مبنى في مستوطنة نيتسر حزاني اليهودية، في غوش قطيف في قطاع غزة، في 18 أغسطس / آب 2005. (AP Photo/Emilio Morenatti)

بعد أن تعلم بوضوح بعض التكتيكات السياسية خلال الشهر منذ أن أطلق حزبه، فإن غانتس يرفض الخوض في دخول الاندماجات المحتملة قبل الانتخابات، ولكنه لا يستبعد أيضا الجلوس مع الأحزاب المتدينة اليهودية أو الأحزاب العربية في الائتلاف، طالما أنهم “صهيونيون”.

كما رفض غانتس مرة أخرى الشائعات التي نفاها منذ وقت طويل بأن زوجته هي جزء في منظمة “محسوم” لرقابة حواجز التفتيش اليسارية. “إنه هراء. هراء كامل. هراء كامل”، قال.

ردا على سؤال حول الاحتجاجات ضد المدعي العام الذي تدعوه إلى توجيه الاتهام إلى نتنياهو، قال غانتس: “نعم، يا شباب، هذا بلد ديمقراطي، الناس لديهم الحق في ذلك”. على النقيض من رئيس الوزراء، قال غانتس إنه يعتقد أن أفيحاي ماندلبليت “يكرس نفسه للقانون ولن يتأثر.”

رئيس الوزراء بينيامين نتنياهو في حديث له خلال مؤتمر صحفي مشترك مع الرئيس النمساوي ألكسندر فان دير بيلين (لا يظهر في الصورة) في مكتب رئيس الوزراء في القدس، 5 فبراير، 2019. (Noam Revkin Fenton/Flash90)

بعد أن قال إنه لن يجلس في حكومة مع نتنياهو إذا تم توجيه اتهامات ضده، حاول غانتس قصارى جهده لتجنب التوضيح ما إذا كان ذلك ينطبق أيضا في حالة إعلان ماندلبليت عن توجيه التهم، كما هو متوقع في وقت لاحق من هذا الشهر، وقبل جلسة الاستماع النهائية والتي قد لا تختتم بعد عام آخر.

“إذا كانت هناك لائحة اتهام، فلن أجلس معه”، كرر غانتس ثلاث مرات، دون مزيد من التفاصيل.

بينما كان يتنقل بين مزاح خفيف فاتح والأسئلة الملحة حول المقترحات السياسية الجادة، ضغط أرتسي وداوم على غانتس للتحدث عن تاريخه الشخصي، بعد أن نشأ مع والدين ناجين من المحرقة، ومعتقداته الدينية. وصف غانتس نفسه بأنه “علماني تقليدي”.