“شيء ما حدث هذا المساء”, قال عضو في الكنيست في وقت سابق هذا الشهر. “سنستيقظ غدا إلى واقع سياسي جديد. اليوم, أطلقت رصاصة البداية في حرب على هوية حزب هبايت هيهودي. هل علينا أن نكون حزبا علمانيا، الليكود ب، حيث يجرد نفسه من قيمه، أو حزب وطني وديني قائماً على قيم الصهيونية الدينية؟’

خلال الشهر الماضي، افتعل بينيت زلزال هادئ ولكن كبير على اليمين السياسي. في 10 سبتمبر، في تجمع لهبايت هيهودي في حرم جامعة تل أبيب، فاز في تصويت اللجنة المركزية الذي سن دستور جديد في فرعه على قائمة هبايت هيهودي. (حزب الكنيست المعروف باسم هبايت هيهودي يتكون في الواقع من كيانين سياسيين مختلفين، حزب هبايت هيهودي القمي الديني لبينيت وقائمة اتحاد وطني لوزير الاسكان اوري ارييل).

يسلط الدستور الجديد الضوء على جوانب قيادة بينيت التي أزعجت بعض منظري اليمين الديني، بما في ذلك عدد قليل من الحاخامات اصحاب النفوذ.

الدستور الجديد، الذي تم اقراره بأغلبية كبيرة، يعزز بشكل كبير زعيم الحزب من خلال منحه السلطة لتعيين اثنين من أعضاء الكنيست من كل عشرة من قائمة الكنيست، اختيار وزراء الحزب يخضع فقط لتصويت موافقة اللجنة المركزية، ولاتخاذ قرار منفرد حول انضمام الحزب للحكومة او تركها.

كما انه يعكس العديد من العلامات المميزة القطاعية للحزب. الحزب لم يعد يعرف نفسه من خلال الدعم الصريح للمؤسسات الصهيونية الدينية التقليدية – بما في ذلك نظام المدارس الدينية للدولة، الحركة الشبابية بني عكيفا واتحاد عمال هبوعيل مزراحي.

للمرة الأولى، يسمح دستور الحزب بانتخاب قادة هبايت هيهودي الغبر مكرسين إلى الشعائر الدينية الأرثوذكسية التي هي جزء من أيديولوجية تعريف الحزب.

عند دمج تلك التغييرات، تقوم هذه الشروط الجديدة بتغيير توجيهات الحزب الديني التقليدي بشكل كبير، من حزب لمجموعة فرعية إيديولوجية ضيقة من المجتمع الإسرائيلي لواحد الذي يجمع بشكل علني, ​​جمهور أوسع من التيار الرئيسي الإسرائيلي.

التغييرات التي يقوم بها بينيت في حزبه لا تؤثر فقط على مسار عمله الخاص. انها، في الواقع، خطوة نحو إعادة بناء ما يراه يمين اسرائيلي عاجز ومفكك.

مع ذلك, حتى ان فاز اليمين في الانتخابات، سيحقق ذلك عن طريق الوفاء بمطالب مركز إسرائيلي جديد ولكن واسع نسبيا. في اوائل سنوات التسعينات، عرف الليكود نفسه من خلال معارضته لاستقلال الفلسطينيين في الضفة الغربية وقطاع غزة. في عام 2005، قاد زعيم ليكود الانسحاب من غزة والتخلي الرسمي عن السيطرة الإسرائيلية على الأراضي الفلسطينية المحتلة، واهتم بهدم أربع مستوطنات يهودية صغيرة في الضفة الغربية بمثابة رسالة مفادها أن بقية الفلسطينيين سيكونون مستقلين قريباً.

ثم، في عام 2009، ألقى رئيس الوزراء من الليكود بنيامين نتنياهو بنفسه, ما يسمى خطاب بار ايلان، معلنا لأول مرة من فم زعيم ليكود انه يقبل مبدأ قيام دولة فلسطينية مستقلة.

لبينيت، الذي كان على مقربة من الليكود في السابق، بل وكان مساعدا شخصيا لنتنياهو، هذا الانجراف ‘نحو اليسار’ في القضية الفلسطينية يكذب الفكرة أن اليمين فائز في اللعبة السياسية الطويلة.

وصف بينيت هذه الخسارة الأيديولوجية للتركيز كالجبن.

قال بينيت في اجتماع الحزب في جامعة تل ابيب, حزب هبايت هيهودي ‘يثبت أن شعب إسرائيل يقدر أن يعيش في أرض إسرائيل، وفقا لتوراة إسرائيل!’, أعلن. ‘لسنا خائفين. لسنا خائفين للقيادة. لسنا خائفين من التحدث علنا عن قيمنا في كل مكان، من السي ان ان حتى تجمع في منزل في نتيفوت. الحقيقة هي الحقيقة هي الحقيقة’.

‘لسنا خائفين’، بكلمات أخرى، للتمسك بنهج ضد اقامة دولة فلسطينية.

بينيت، وهو يهودي أرثوذكسي بشكل فعال، في الواقع دخيل على عالم الصهيونية الدينية. انه رجل أعمال ناجح في مجال التكنولوجيا الفائقة من رعنانا، وليس زعيم مستوطني الضفة الغربية أو طالب حاخامات يمينية متطرفة.

ولكن لبينيت، هبايت هيهودي هو وسيلة لتحقيق شيء أكثر أهمية الآن، في رؤيته، من – كما نص دستور الحزب حتى هذا الشهر – تحويل الأموال إلى مجموعات الشباب او المدارس الصهيونية الدينية. اليمين ضل طريقه، باعتقاده، ويأمل بينيت لإعادة بنائه على نواة الصهيونية الدينية، والحركة الأيديولوجية التي، رغم صغرها الديموغرافي، لم تستسلم لضغوط المطالب الدولية، لذنب الجناح اليساري على الترويج أو لدافع المركز السياسي المتزايد للانفصال عن الفلسطينيين.